رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اﻷﺟﺮة واﻟﻨﻘﻞ« ﺑﻼ ﻟﻮﺣﺎت.. ﻗﻨﺒﻠﺔ ﺗﻔﺠﺮ ﺣﻴﺎة اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ ووﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺴﺮﻗﺔ واﻟﺘﻬﺮﻳﺐ

سيارات الموت تحصد أرواح المواطنين

بوابة الوفد الإلكترونية

انتهاك خارق لمعايير السلامة.. السيارات صناديق حديدية متهالكة من الداخل والخارج

«هشام عصام» مخالفات صناديق الموت جريمة تهدد السلامة العامة 

اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ تحكم ﻗﺒﻀﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ المرﻛﺒﺎت المخاﻟﻔﺔ.. اﻟﺴﺠﻦ واﻟﻐﺮاﻣﺔ ﻳﻨﺘﻈﺮان اﻟﺴﻴﺮ ﺑﺪون ﻟﻮﺣﺎت ﻣﻌﺪﻧﻴﺔ

 

فى شوارع الجيزة المزدحمة، يختلط العرق بالدماء، تتناثر الحياة أسفل سيارات الأجرة والنصف نقل المتهالكة التى تسير بلا لوحات معدنية، وكأنها خرجت من جحيم الفوضى بلا رادع قانوني، هذه المركبات، التى لا تلتزم بأبسط معايير السلامة، أصبحت قنبلة موقوتة التى تهدد حياة المواطنين فى كل لحظة، دون أن تجد من يوقفها أو يحاسبها، فى انتهاك واضح لقوانين الطريق, ضاربين بالنظام عرض الحائط وهروب المسؤول عن قتل الأبرياء. 

«إذا تعرضت لحادث، لا أستطيع حتى أن أعرف من المسؤول، كيف يمكن أن نعيش فى هذه اللامبالاة؟» هكذا يقول أحمد محمد، الطالب الجامعى الذى يشهد كل يوم على تفشى هذه الظاهرة القاتلة، ولكن، هل الأمر مجرد حادث عابر، أم أن هذه الظاهرة هى قنبلة موقوتة تهدد مستقبل المواطنين؟ إذا استمر الوضع على هذا النحو، سنجد أنفسنا أمام كارثة مرورية غير قابلة للإصلاح.

فى المناطق الشعبية مثل «إمبابة» وبولاق الدكرور» و«شبرامنت»، تتحول سيارات الأجرة إلى أدوات قتل متنقلة بلا هوية ولا قيود، تمرح فى شوارع ضيقة بشكل سافر، وتتسبب فى الحوادث اليومية، التى أصبحت جزءًا من روتين الحياة فى هذه المناطق، حيث يختلط الألم بالاستسلام، الأمان المفقود من سيارات الأجرة على الطرق ليس مجرد فوضى، بل هو تهديد حقيقى لحياة الأبرياء.

«هشام عصام
«هشام عصام

أكد أحمد محمد، طالب جامعى من محافظة الجيزة، أن مشكلة السيارات الأجرة التى أستخدمها فى محيط تحركاتى إلى جامعتى فى محافظة الجيزة، انها تسير بدون لوحات معدنية مما يجعلها تهديدًا خطيرًا على أمن وسلامة المواطنين فى الشوارع. مشيراٌ ان سائقى «الميكروباص» فى الجيزة يعانون من التهور وعدم الوعي، وأغلبها تحت السن القانونية، يرفضون تركيب اللوحات المعدنية فى سياراتهم، وبالتالى يصعب محاسبتهم قانونيًا فى حالة وقوع أى حادث، حيث لا عقاب يقع عليه بمجرد قدرته على المناورة والفرار. 

وأضاف، أن الحل يكمن فى استعادة الرقابة وعيها ، وتكثيف جهدها للحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها، وأصبح من الضرورى أن تتخذ الجهات المختصة إجراءات عاجلة لمراقبة هذه السيارات وضبط المخالفين»، وطالب» أحمد» بضرورة تعقب السائقين الذين يقودون سيارات الأجرة بدون لوحات معدنية، وفرض عقوبات مشددة على المخالفين، تصل إلى سحب الرخصة فى حال تكرار المخالفة، قائلاً: «نحن بحاجة إلى آلية فعالة لرصد هذه المخالفات ومعاقبة كل من يتسبب فى تعريض حياة المواطنين للخطر».

ومن جانبها أعربت أم بسنت، إحدى سكان منطقة إمبابة، عن استيائها من الوضع المتردى لوسائل النقل العامة فى المنطقة، مؤكدة أن سكان المنطقة يعانون بشكل يومى من المخاطر غير المحدودة بسبب غياب وسائل النقل الآمنة، وقالت أم بسنت «نحن فى إمبابة نعيش حالة من القلق المستمر بسبب وسائل المواصلات التى لا تفى بالحد الأدنى من معايير السلامة والأمان، معظم وسائل النقل التى نعتمد عليها فى التنقل هى عبارة عن عربات نقل نصفية متهالكة، لا تتوافر فيها أى مقومات الأمان، ويقودها غالبًا سائقون غير مؤهلين، بعضهم من الأطفال أو الشباب الذين لا يملكون الخبرة أو الوعى الكافى للتعامل مع الطرق بشكل آمن» . 

كما أبدت أم بسنت انزعاجها البالغ ، من سلوكيات «مافيا الميكروباص» مثل المشاجرات المستمرة على الطريق وتبادل الألفاظ القبيحة, الخادشة للحياء ، قائلة: «إن الأمر لا يقتصر على القيادة المتهورة، بل يتعداها إلى سلوكيات خطيرة داخل المركبات، مثل التهديدات وخدش الحياء من قبل السائقين، مما يزيد من حالة الفوضى وعدم الأمان فى المنطقة،. والأخطر من ذلك، أن هذه السيارات لا تحتوى على لوحات معدنية، ما يجعل من المستحيل معرفة هوية مالك السيارة أو السائق نفسه فى حال وقوع أى حادث أو جريمة».

لواء احمد هشام
لواء احمد هشام

وأضافت، أننا نعيش فى حالة من الخوف الدائم من أن يتم استخدام هذه السيارات لأغراض غير قانونية مثل السرقة أو التهريب، نظراً لعدم وجود أى سجل قانونى لهذه المركبات، نحن بحاجة إلى تطبيق رقابة حقيقية على هذه المركبات فى منطقة الجيزة، من خلال فرض قوانين صارمة تفرض على السائقين ومالكى السيارات تركيب اللوحات المعدنية وتسجيل المركبات فى الجهات المختصة حتى لا تضع حقوق المواطنين اذ حدث اى مخالفة قانونية.

وناشدت أم بسنت، قائلة «إن كل ما نطلبه هو حقنا فى الوصول إلى مكان عملنا أو مدرستنا بأمان، دون أن نعيش فى حالة من التوتر والقلق الدائم على حياتنا ولابد من معاقبة أى شخص يتلاعب بالقوانين ويعرض حياة المواطنين والأطفال للخطر.

خرج إبراهيم محمد، أحد سكان بولاق الدكرور، عن صمته ليكشف عن معاناة يومية يعيشها سكان المنطقة بسبب الحوادث المستمرة التى تحدث نتيجة تسيير سيارات غير مؤهلة وبدون ضوابط قانونية فى الشوارع، قائلاٌ بنبرات مؤلمة: «إن الحوادث التى تتسبب فيها هذه السيارات أصبحت شائعة للغاية، لدرجة أنها أصبحت جزءًا من حياة يومية يواجهها المواطنون،كبارًا  وصغارًا.

وأوضح إبراهيم، أنه كان شاهداً على حادث مؤلم تعرض له ابنه أثناء عودته من المدرسة، والذى وقع نتيجة ركوبه إحدى سيارات الأجرة المتهالكة، قائلاً: «طفلى كان فى طريقه إلى المنزل بعد يوم دراسى شاق، ركِب سيارة أجرة كما يفعل يوميًا، ولكن ما حدث كان كارثيًا، الكراسى داخل السيارة كانت متهالكة بشكل كبير، وعندما جلس ابنى على المقعد، شعر بألم شديد فى ساقه، ليكتشف فى اللحظة نفسها أن هناك أشواكًا حديدية بارزة من المقعد قد تسببت فى جرحه».

وأضاف إبراهيم، وهو فى حالة من الغضب والأسى، الأمر لم يتوقف عند الجرح البسيط، بل تطور إلى خُرّاج استدعى إجراء عملية جراحية لطفلي، وأصبح ملازمًا بالفراش لمدة 15 يومًا حتى يتمكن من التعافي، لم أتمكن من تجاوز الموقف بسهولة، ولا أستطيع وصف الألم الذى شعرت به وأنا أرى ابنى وهو يتألم، فهل من المقبول أن يُترك أطفالنا لركوب سيارات خردة لا تستوفى أى معايير أمان.

وتابع إبراهيم محمد، موجهًا حديثه إلى الجهات المختصة: «حق الأمن والأمان على الطرق ليس ترفًا، بل هو حق أساسى لكل مواطن فى هذا البلد، وبخاصة لأطفالنا، كيف يمكن لنا أن نعيش فى بيئة تنتشر فيها السيارات المتهالكة التى تشكل خطرًا على حياة الأبرياء؟ لماذا تترك هذه المركبات تسير دون أى رادع قانونى أو محاسبة؟ لماذا لا يتعرض اصحاب هذه السيارات المتهالكة للمساءلة أو العقاب».

وأكد إبراهيم، أن الحوادث الناتجة عن هذه السيارات أصبحت يومية، لا سيما فى مناطق مثل إمبابة وبولاق الدكرور وشبرامنت التى يعانى سكانها من نقص الخدمات وضعف الرقابة على وسائل النقل، وأضاف «هذه السيارات تسير بلا لوحات معدنية أو تصاريح، ولا أحد يعرف من هو مالك السيارة أو حتى هوية السائقين الذين يتسببون فى الحوادث، دون حساب , ما يحدث هنا ليس فقط عدم التزام بالقوانين، بل هو إهدار لحقوق المواطنين فى أمان الطرق.

أكد هشام عصام المستشار القانوني، أن القانون المصرى لم يترك مجالاً للشك فى ضرورة تطبيق العدالة المرورية بقوة وصرامة على السائقين المخالفين، مشيرًا إلى أن هناك العديد من المخالفات التى لا يجوز التصالح فيها والتى تهدد حياة المواطنين بشكل مباشر، «إن السائقين الذين يتلاعبون بقوانين المرور أو يرتكبون مخالفات خطيرة يجب أن يدركوا تمامًا أن إهمالهم لا يضر فقط بأنفسهم، بل يعرضون حياة الآخرين للخطر بشكل جسيم.

وأضاف عصام، أن أخطر المخالفات التى يجب ألا يتسامح معها هى قيادة المركبات بدون لوحات معدنية أو التلاعب بأرقام اللوحات، هذه الممارسات تشكل تهديدًا حقيقيًا للسلامة العامة، و تتيح للسائقين الهروب من المسؤولية فى حال حدوث أى حادث، وأوضح أن «التلاعب فى اللوحات أو طمسها يعد بمثابة ارتكاب جريمة تنتهك مبدأ العدالة وتمنع تطبيق القوانين بالشكل الصحيح».

وحذر عصام، من المخالفات الأخرى مثل القيادة تحت تأثير المخدرات أو المسكرات، وقيادة المركبات دون فرامل، والسير عكس الاتجاه، لا تقل خطورة، بل تزيد من حدة الأزمات المرورية وتؤدى إلى كوارث يصعب تداركها، هؤلاء السائقون لا يعرضون أنفسهم فقط للمساءلة القانونية، بل يعرضون جميع مستخدمى الطريق لخطر الموت.

وأضاف عصام أن القانون المصرى يقنن بشكل واضح المخالفات التى لا يمكن التصالح فيها، مثل تركيب أجهزة تنبيه مخالفة أو حيازة أجهزة تكشف مواقع الرادار، التى تسهم فى تهديد النظام المرورى وتسبب إرباكا على الطرق.

ووجه عصام، رسالة حاسمة للسائقين المخالفين، قائلاً: «إذا كان هناك من يظن أن بالإمكان الإفلات من العقاب، فهو مخطئ تمامًا، المجتمع بأسره يدفع ثمن إهمال بعض الأفراد الذين لا يلتزمون بالقوانين، يجب أن يتم فرض العقوبات بأقصى درجة على السائقين الذين يعرضون حياة المواطنين للخطر، لا يمكن أن يكون هناك أى تساهل مع من ينتهكون القوانين، الأمن المرورى أولوية، ولا مكان لأى سائق خارج عن القانون على الطرق.

نصح عصام، بضرورة إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف السائقين والمواطنين على حد سواء، لتحذيرهم من مخاطر السيارات غير المرخصة وأهمية الالتزام بقوانين المرور، مؤكداً أن هذه الحملات يجب أن تشمل إعلانات توعوية فى وسائل الإعلام المحلية، بالإضافة إلى حملات توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الهدف من ذلك هو تسليط الضوء على العواقب الوخيمة للتلاعب بالقوانين، وكيف يمكن أن تؤدى هذه السيارات المجهولة إلى حوادث مروعة، تتسبب فى إصابات ووفيات لا حصر لها.

وفى السياق، أكد المستشار القانوني، أنه فى الوقت الذى يتخذ فيه إجراءات حاسمة للقضاء على هذه السيارات المجهولة، يجب توفير بدائل آمنة وموثوقة للمواطنين فى المناطق الأكثر تضررًا، مثل إمبابة وبولاق الدكرور، ومن الحلول المقترحة هو تعزيز النقل العام، أو توفير خطوط ميكروباص حكومية تتسم بمعايير أمان واضحة، وتعتبر هذه البدائل خطوة هامة لتلبية احتياجات السكان اليومية، وتخفيف الضغط على المواطنين الذين يضطرون لاستخدام وسائل النقل مجهولة الهوية.