رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

«اكتتابات زيها زى قِلّتها» هكذا وصف السواد الأعظم من مجتمع سوق المال للطروحات فى البورصة سواء الحكومية أو الخاصة.. فى الوقت الذى «يتنشق» البورصجية على طرح فى سوق الأسهم، مع ترقب طوال الوقت للإعلان عن أى اكتتاب جديد، يحقق أحلامهم بمكاسب للبعض، وتعويض لخسائر البعض الآخر تحدث سيناريوهات «تحزن».

مع كل اكتتاب وطرح يرسم المستثمرين فى أذهانهم أمانى، وأحلام جنى أرباح، أو تعويض خسائر، أو حتى تعويضا للعديد من الشركات ذات الوزن الثقيل، التى تخارجت من سوق الأسهم، دون توفير البديل القوى.

ظل وما زال المستثمرون يتمنون هذا اليوم، ولكن يبدو أنهم سينتظرون طويلا، فى ظل اكتتابات «كسر» لا تبنى بورصة حقيقية، يدفع فاتورتها صغار المستثمرين، وكأن هم البورصة والرقابة المالية عندهما قيد هذه الشركات بمنطق «عملنا اللى علينا» ولا علاقة لنا بما سيحدث.

ربما يدور فى أذهان البعض عن الداعى لهذا الحديث.. فى الحقيقة بعض الطروحات التى شهدتها البورصة فى آخر عامين «لا تسر عدو ولا حبيب»، ومصائبها أكبر من نفعها، فالتقييم الذى يتم لهذه الشركات دائما ما تحوم حوله العديد من علامات الاستفهام، و«القيل والقال» على مستشار الطرح والمستشار المالى المستقل، ودوافع التخلص من مثل هذه الشركات السيئة عن طريق البورصة، بمعنى «شيلة يتحمل فاتورتها صغار المستثمرين».

السيناريو فى هذه الطروحات يحمل مشاهد مضحكة، لمن على علم بتفاصيلها، وكارثية على الذين بنوا أحلام الثراء، وهم لا يعلمون النهاية، مشهد بعض هذه الطروحات التى تطرح، وتتداول بالقيمة العادلة، وغالبا ما تكون مرتفعة للغاية، بعدما وضع المستشار المالى المستقل «لمساته لنفخ الشركة»، ومع أول يوم تداول، حيث فتح الحدود السعرية ذات النسبة المحددة، بعد التعديلات تجنبا للكوارث التى شهدتها البورصة فى طرح سابق لأحد كبار رجال الأعمال.

الخلاصة أن الأكثر استفادة من الطرح، هم الذين على علم بالتفاصيل، وكواليس السهم المطروح، وهنا يقومون بالنفخ فى سعر السهم، وبالتالى يطير السهم لأعلى سعر، معها يتخيل صغار المستثمرين أن رحلة الصعود بدأت، وأن حلم الثراء اقترب، دون علم أنهم سقطوا فى الفخ، وبمجرد الدخول واتجاه السهم إلى الهبوط، والانهيار، نتيجة «لعبة» محترفى التلاعبات والكسب غير المشروع تتبخر كل أحلام الثراء، وتبدأ مرحلة «لطم الخدود» ولعنات لليوم الذى دخلوا فيه السهم.

بعد كل ذلك السيناريو تتلاشى أموال صغار المستثمرين، ويبدأ مرحلة مصمصة الشفاه من البورصة والرقابة، وإجراء الفحص للكشف عن المتلاعبين الذين يكونون هربوا بجريمتهم، حتى لو تم ضبطهم فالعقوبة غير رادعة ولا فائدة منها.

< يا سادة.. الإساءة للبورصة المصرية بمثل هذه الطروحات ستزيد المعاناة حتى «لو عملت البدع» للنهوض بسوق الأسهم.. فلن ينهض أو «تقوم له قومه».. فالأهم نزاهة الطرح والحفاظ على الثقة فى السوق.