رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هوامش

المتابع لوسائل الإعلام العالمية والعربية ووسائل التواصل الاجتماعى أمس الأول عقب لقاء ترامب وملك الأردن سيدرك أن هناك خطة شيطانية للوقيعة بين العرب، وما حدث من تحريف متعمد ومقصود لتصريحات ملك الأردن، ثم تلك الحملة الموجهة ضده على وسائل التواصل خير دليل على أنها ممنهجة ومقصودة.

لقد تبارى كثيرون وزايد المغرضون فى قرار ملك الأردن باستقبال ألفى طفل للعلاج، وراحو يحسبون أن هذا التصريح يعنى استضافة أكثر من ٣٠ ألف شخص بعد انضمام أسرهم معتمدين على عدم اهتمام الناس بإعادة الجمع والطرح والتسليم بالأرقام المكتوبة، وهنا أرى أن ملك الأردن كان رده دبلوماسيًا وغير حاسم وكونه يوافق على استقبال ألفى طفل للعلاج فهو عمل إنسانى لا يقبل التشكيك فى نواياه.

الأردن دولة صغيرة واقتصادها هش فلا تلوموا ملك الأردن على دبلوماسيته فى الرد على إمبراطور العالم وهو فى عقر داره، ولا يعلم أحد ماذا دار فى الغرف المغلقة وما تعرض له ملك الأردن من ضغوط، ولكن يكفى أنه فوض الشقيقة الكبرى، وأعلن ضرورة انتظار خطة مصر، وهو اعتراف بأن مصر هى الأقوى وهى من تقود الرأى العام العربى فى هذه القضية وفى هذه المرحلة الفاصلة من التاريخ.

ومن تابع الرد المصرى على لقاء ترامب وملك الأردن سيدرك حقًا عظمة ورسوخ موقف أم الدنيا من هذه القضية وإصرارها على عدم تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية، فقد أعربت مصر فى بيان عن تطلعها للتعاون مع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب من أجل التوصل لسلام شامل وعادل فى المنطقة، وذلك من خلال التوصل لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية تراعى حقوق شعوب المنطقة، وأكدت مصر اعتزامها طرح تصور متكامل لإعادة إعمار القطاع وبصورة تضمن بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه وبما يتسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب.

وفى نهاية البيان كان التحذير المصرى والتأكيد على الحل الوحيد والأمثل، إذ أكدت مصر أن أى رؤية لحل القضية الفلسطينية ينبغى أن تأخذ فى الاعتبار تجنب تعريض مكتسبات السلام فى المنطقة للخطر، بالتوازى مع السعى واحتواء والتعامل مع مسببات وجذور الصراع من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق استقرار والتعايش المشترك بين شعوب المنطقة.

العالم كله الآن بات على يقين تام بأن ما تفعله أمريكا ورئيسها ترامب هو استكمال لمخطط استعمارى توسعى يهدف لإسقاط الدول الكبرى فى الشرق الأوسط لصالح دولة إسرائيل الكبرى، وكذلك للسيطرة على ثروات هذه الدول ومنها منطقة غزة الغنية بالثروات، ورغم ذلك ما زالت لغة المصالح تسيطر على مواقف أغلب الدول الكبرى وقراراتها فى مشهد مخز يكشف زيف العالم والقوانين ويعكس قساوة ولا إنسانية بلا حدود.

ملك الأردن فضل ألا يرد بمفرده، وأن يكون الرد عربيًا، وما أحوجنا الآن إلى موقف عربى موحد وصارم يعلن رفضه التام لتهجير الفلسطينيين والبدء فورًا فى إعمار غزة ومصر لديها الخطة والإمكانيات وعلى استعداد تام لإنجاز المهمة فى وقت قياسى، على كل الأنظمة العربية أن تعيد قراءة التاريخ لتدرك أن الاتحاد قوة وأن التخاذل والتفكك يعرضها للانهيار والسقوط، عليها ألا تصمت وتنتظر مصير الثور الأبيض لأنها حتمًا ستؤكل يومًا ما إذا تهاونت وتركته يواجه منفردًا.

مصر يا سادة صلبة كالصخر موقفها الوطنى القومى واضح وثابت لا يقبل التأويل أو المزايدة، مصر يا سادة كبيرة يمكنها أن تتحمل نتيجة موقفها وتواجه بمفردها وهذا قدرها دائمًا، وكم من أطماع تحطمت على صخرة العزيمة المصرية عبر التاريخ، فمصر شعبها جيش وجيشها شعب وهى رسالة لمن يعى.

عاشت مصر حرة مستقلة.. وعاش جيشها الجسور وقائدها البطل.. وتحيا مصر.

[email protected]