الكتابة ليست حلم بالنسبة لى وإنما وسيلة تعبيرية
سعيد شيمى: الصورة تترجم حقيقة مشاعر المخرج.. وأحمد زكي فنان استثنائي
لم يكتفِ بكونه مجرد هاوِ، فصنع عالمه الخاص والثرى بالكادرات المميزة، واللقطات المختلفة، بإمكانيات بسيطة وتكنولوجيا متواضعة، ليؤكد أن الرقمنة وسيلة وليست غاية، والمبدع الحقيقى هو الذى يبدع بأقل الإمكانيات، هو مدير التصوير العبقرى سعيد شيمى، الذى التفت حوله الأضواء لنا قدمه فى مجال السينما.
الصورة بالنسبة له هى الحقيقة، فكان نبض الشارع بوصلته فى صناعة كادرات وزوايا معبرة للحدث الدرمى للفيلم، وهو الأمر الذى تعرض بسببه للضرب والسباب من المارة فى الشوارع.
لم تقف إبداعات «شيمى» حول اقتناصه لقب «مصور الشارع»، حسب، إذ يعد أول مصور عربى نقل تجربة التصوير تحت الماء.
الوفد حاورت مدير التصوير سعيد شيمى، للوقوف معه على أهم المحطات الفنية فى حياته، وعن كواليس أشهر أفلامه.
<< لماذا اتجهت للكتابة لتوثيق رحلتك السينمائية؟
- الكتابة بالنسبة لى لم تكن هدفًا أو حلمًا بالنسبة لى، وإنما وسيلة أستعنت بها لتوثيق تجربتى فى مجال التصوير السينمائى لإفادة الأجيال الجديدة واللاحقة بخبراتى المهنية، لأننى مؤمن أن الجيل الجديد لابد أن يكون على اتصال بالجيل القديم ممن سبقوهم فى المجال للتعلم منهم والنهل من خبراتهم. وكان أول كتاب أصدر لى كان فى عام 1996 بعنوان «التصوير السينمائى تحت الماء» بعدما خوضت تجربة التصوير تحت المياه فى أفلام مثل جزيرة الشيطان وفيلم الطريق إلى إيلات وفيلم جحيم تحت الماء، وحقق الكتاب مبيعات هائلة أنذاك حفزتنى على مواصلة المشوار ونشر أجزاء أخرى من الكتب.
<< الكتب توثق كواليس من رحلتك السينمائية وعلاقتك بالفنانين.. من صاحب النصيب الأكبر فى خزائن ذكرياتك؟
- على عبدالخالق، فهو من أكثر المخرجين الذى عملت معهم، وكان هناك كيمياء كبيرة بينا، وكانت رؤانا الفنية متطابقة، وكذلك المخرج عاطف الطيب الذى كان يترك بصمة واضحة فى كل عمل فنى يقدمه.
<< ما الذى أردت أن تقوله من خلال كتاب «التصوير السينمائى فى مصر 100 سنة»؟
- كان الهدف من الكتاب، وهو الإصدار الثانى فى سلسلة الكتب التى قدمتها، حتى أعطى لكل ذى حقه، فكان الكلام حينها كثيرًا عن عزيزة أمير ومحمد كريم، وهم عظماء، وقيمة كبيرة، لكن لا يمكن اختزال تاريخ التصوير السينمائى فى أسمين فقط، فهناك عظماء لا يمكن إنكار مجهوداتهم ونقلاتهم فى توين صورة مبهرة فى حقبة لم تسيطر عليها التكنولوجيا.
<< كيف كانت بداية حبك للسينما؟
- منذ أن ولد بداخلى حب الصورة ولد معها حبى للسينما، الصورة هى الحقيقة التى تترجم أفكار ومشاعر المخرج والمؤلف على شكل صورة معبرة، يتم فيها توليف الألوان على حسب كل مشهد، فالألوان لها قيمة مادية ومعنوية تضيف أبعادًا دراميًا للقصة.
< هل كان سعيد شيمى يعير اهتمامًا بقصة الفيلم أو المخرج الذى يعمل معه؟
- لم أكن أهتم بذلك فى البداية، كما أننى أرى أن مدير التصوير مسئول عن الصورة فقط، أما باقى عناصر العمل فهى مسئولية المخرج، ولكن هذا لا يعنى هروبى من السؤال بالفعل وافقت على أفلام دون المستوى، من أجل المال والمجاملة.
<< اعتمدت على الصورة الحلوة والكادرات المليئة بالتفاصيل ربما يكون هذا سر تميزك.. لماذا لم تتجه للإخراج خاصة أن هناك مديري تصوير اتجهوا للإخراج وحققوا نجاحًا كبيرًا؟
- لأنه سيبعدنى عن مهنتى الحقيقية التى وجدت فيها ذاتى، وهى التصوير، المخرج مهامه أشمل وأعمق، ولو أصبحت مخرجًا سأنشغل عن الصورة الحلوة والكادرات الثرية بالتفاصيل. طيلة تصوير الفيلم يكون مهمومًا بالألوان والكادرات والصورة.
<< مع التطور التقنى الذى نحيا فيه الآن.. هل أصبحت وظيفة التصوير السينمائى لا تتطلب المبدع الذى كان يصيغ أفكارًا بإمكانيات بسيطة وتكنولوجيا متواضعة؟
- التكنولوجيا لا تصنع فنًا حقيقيًا، فهى سهلت العملية على المبدع وساعدته على الإبداع بشكل أكبر وفى وقت قياسى، مقارنة بالسابق الذى كان يمكث لساعات طوال أمام الشاشة، فى الأخير الكمبيوتر ما هو إلا أداة تنفيذ لكن المعالجة والفكر تكمن فى المبدع الحقيقى.
<< ابنك شريف سلك نفس الطريق.. فهو مصور أيضاً.. كيف وجهته فى البداية؟
- كنت حريصًا منذ البداية أن أترك له العنان فى طرح أفكاره، خاصة أننى ليس لى أى تدخل فى توجهاته، وتركت له الحرية فى اختيار المجال الذى يريده، وحتى الآن لا اتدخل فى مشاريعه الفنية، ولكن علمته كيف يكون مثقفًا بصريًا، لأن المصور السينمائى يتطلب أن يكون شخصًا واعِيًا ومثقفًا ويكون لديه مخزون بصرى كبير.

<< الثقافة البصرية الموجودة حاليًا فى السينما هل أنت راضِ عنها؟
- على الرغم من وجود بعض السلبيات، لكن لا يمنع أن هناك مصورين محترفين، نجحوا فى ايصال رسالة العمل والمخرج للجمهور على شكل صورة. لكن هناك قصور فى الثقافة البصرية بشكل عام وهذا ما ألاحظه فى الشوارع وعلى الطرق والمحلات التجارية.
<< برعت فى التصوير تحت الماء.. كيف فعلت ذلك؟
- الفكرة راودتنى بعدما شاهدت أفلام النجمة إستر وليامز فى خمسينات القرن الماضى والتى جرى تصوير بعض مشاهدها تحت الماء، فذهب إلى سيناء بعد تحريرها لتصوير فيلم «إعدام ميت» مع المخرج على عبدالخالق، وذهبت إلى مراكز الغوص والتقيت ببعض مدربى الغوص الأجانب، وتدربت على الغوص، سحرتنى بالطبيعة تحت الماء، وازداد إصرارى على تجربة التصوير تحت الماء، وعملت على تطوير الكاميرا مع المصور الكبير أوهان، وفى عام 1982 صورت فيلم «استغاثة من العالم الآخر»، وكان يتضمن عدة مشاهد تحت الماء.
<< عملت مع كبار الفنانين.. من الفنان الذى كنت تروق له عدسة الكاميرا الخاصة بك؟
الفنان أحمد زكى، فهو فنان كبير تعاملت معه على كافة المستويات، ويثبت فى كل مرة أنه فنان استثنائى صاحب موهبة متفردة.
<< ما بين الروائى والتسجيلى سطرت اسمك فى مصاف مديري التصوير الكبار.. لماذا استمرت فى تصوير الافلام التسجيلية رغم ضعف مزاياها مقارنة بالروائية الطويلة؟
- أستمر فى الشىء الذى أرى فيه نفسى، السينما التسجيلية من السينما المحببة والمفضلة لدى، لأنها حقيقية بوجوه حقيقيين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض