بدون رتوش
أصدرت صحيفة «نيويورك تايمز» عددا خاصا مؤخرا تم تكريسه بالكامل لموضوع واحد استغرق جميع صفحات العدد، وهو الأمر الذى يحدث لأول مرة فى تاريخ هذه الصحيفة العريقة التى تعتبر قدوة للصحافة الجادة. أما موضوع العدد الذى تم تسليط الأضواء عليه فكان: «الكارثة التى حلت بالعالم العربى ابتداء من عدوان الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق واحتلاله فى مارس 2003 وحتى الآن. لا سيما أن هذا العدوان لم يدمر نظام البعث العراقى فقط، بل دمر الدولة العراقية، وخلق الظروف الملائمة لولادة تنظيم «داعش» وأمثاله من المنظمات الإرهابية، وقضى على العالم العربى وحوّله إلى منطقة ملتهبة، ومصدرا لأزمة لاجئين عالمية، كما أعطى إشارة الانطلاق نحو عصر الإرهاب الذى يضرب العالم اليوم ويقض مضاجع البشرية.
يقدم الموقع الإعلامى المذكور حصيلة بالأرقام الموثقة للخسائر البشرية والمالية التى سببها العدوان الأمريكى على العراق بذريعة كاذبة اختلقها عندما اتهم الحكومة العراقية بامتلاك أسلحة دمار شامل. ولجأ إلى هذه الفرية كى تكون ركيزة له لتبرير جريمة غزو العراق التى أدت إلى قتل مليون وأربعمائة وخمس وخمسين ألفا، بالإضافة إلى 590 آخرين. كما قتل من العسكريين الأمريكيين 4801 ألف، ومن حلفاء العدوان الآخرين 3487 عسكريا. ويضيف الموقع أن التكلفة المالية للحرب على الغالب والمغلوب بلغت ترليوناً وسبعمائة وخمسة مليارات، و856 مليون دولار.
كما أن الربيع العربى كان واحدا من النتائج الثانوية والهزات الارتدادية للكارثة، وتقدر مصادر دولية أن خسائر الوطن العربى بلغت 830 مليار دولار. هذا فضلا عن الدمار الذى حصل فى تونس وليبيا ومصر واليمن والعراق وسوريا بسبب جرثومة الربيع العربى التى اختلقتها الولايات المتحدة لكى تكون الأداة التى تساعدها على تنفيذ المخطط الذى نسجته للمنطقة ليخلف الفوضى وعدم لاستقرار فى ربوعها. وإذا كانت هناك مرحلة من التاريخ العربى وصفت بعصر الانحطاط، إلا أن الانحطاط الذى يشهده الوطن العربى اليوم يعد غير مسبوق في التاريخ خاصة أنه يحدث فى عصر تحرز فيه الشعوب مزيدا من التقدم والارتقاء. الصحيفة المذكورة لم تؤجل الإصدار بحجة أن عملية تدمير الوطن العربى ما زالت مستمرة بفعل المؤثرات الخارجية، وهو ما نتجت عنه ظواهر أبرزها أن العرب يحاربون بعضهم البعض فى اليمن وليبيا والعراق وسوريا، ويدمرون كياناتهم. كما أن المستقبل غير موجود، فلا توجد آية مؤشرات على أن هناك مستقبل عربى أفضل، فمعظم الجروح العربية نازفة وملتهبة وتستعصى على الشفاء. ولهذا نقول: أى مستقبل لمجتمعات لم تعد تعتبر نفسها مجتمعات وطنية بل مكونات اجتماعية تنقسم على أساس الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق؟!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض