مركز الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال يطلق «هاكاثون ابتكار ميتافيرس»
Metaverse تقنية تتلاشى فيها الحدود المكانية
مصر تتبنى رؤية واضحة للتعامل مع العالم الرقمي
إيتيدا تخصص 750 ألف جنيه للفرق الفائزة
يشير مصطلح (ميتافيرس) إلى بيئة عالم افتراضى يستخدم تقنية الواقع المعزز AR والواقع الافتراضى (VR) لإنشاء تجربة واقعية وتفاعلية، فبدلًا من مشاهدة الأحداث المختلفة عبر شاشة الأجهزة الإلكترونية المتنوعة، ستتمكن من معايشة جميع أنشطتك عبر الإنترنت كالتسوق أو مقابلة الأصدقاء أو حضور حفلة موسيقية أو زيارة أى مكان تريده. إن الأمر يتمثل فى تحويل الإنترنت إلى عالم ثلاثى الأبعاد تتلاشى فيها الحدود المكانية وتمنح الأفراد القدرة على التنقُّل إلى أى مكان حول العالم بكل حرية وفى أى وقت.
ومن المنتظر أن تغير تقنية ميتافيرس شكل الأعمال فى المستقبل وتغير الطبيعة التى يعيش بها البشر فى عالمنا المعاصر نتيجة للتقنيات الرقمية التى تعتمد على آليات الواقع الافتراضى والتى ستنقل الأفراد إلى عوالم وأفضية لا يمكن التحكم بحدودها ولا إمكاناتها.
تتسابق دول العالم المختلفة للاعتماد على تقنيات الجيل الخامس لتتمكن من مواكبة تقنيات ميتافيرس والعمل على تحسين البنية التحتية التكنولوجية لتتواكب مع تكنولوجيا المستقبل وضخ مزيد من الاستثمارات لتحسين البنية التحتية التكنولوجية، إذ من المتوقع أن تبلغ قيمته السوقية 5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مما يؤكد أهمية الاستثمار فى ميتافيرس.
تعمل الدولة المصرية على تبنى رؤية واضحة للتعامل مع الميتافيرس والعالم الرقمى بشكل عام، وتدرك يقينًا أن الفرص الاستثمارية فيه من الممكن أن تنقلها إلى مكانة أخرى تعود بالنفع على الاقتصاد المصرى والتنمية المستدامة بشكل عام.
وحرصًا من الدولة المصرية على اللحاق بركب تلك التطورات التكنولوجية أطلق مركز الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «هاكاثون ابتكار ميتافيرس»، وهى مسابقة تقيمها مراكز إبداع مصر الرقمية ومعامل التصنيع الرقمى بمبادرة مصر تصنع الإلكترونيات. يهدف الهاكاثون إلى إلهام الشباب المصرى فى مختلف المحافظات وتشجيعهم على التعاون والتفكير الابتكارى فى تطبيقات «ميتافيرس» وتسخير التقنيات لإيجاد حلول ذات إمكانات عالية وفعالية فى التواصل والعمل عن بُعد للإسهام فى تسريع عمليات التحول الرقمى ودعمها. هذا بالإضافة إلى تعزيز دور الجامعات المصرية باعتبارها مركزًا للإبداع وريادة الأعمال القائمة على الابتكار واكتشاف الأفكار وإيجاد المواهب الشابة المبتكِرة ومساعدتها على النمو.
يشمل الهاكاثون سلسلة من المسابقات والأنشطة التفاعلية التى تُنفذ بنظام هجين يجمع بين الفعاليات على الإنترنت والأنشطة التفاعلية، وذلك فى 10 محافظات مختلفة، منها سبع محافظات حيث توجد مراكز إبداع مصر الرقمية فى الجامعات الحكومية، وهى جامعة المنصورة والمنوفية والمنيا وسوهاج وقنا وأسوان وقناة السويس بالإسماعيلية، وكذلك بمعامل التصنيع الرقمى بمبادرة مصر تصنع الإلكترونيات فى ثلاث محافظات، هى القاهرة والإسكندرية وأسيوط.
تستهدف المسابقة تعزيز استخدام التقنيات المختلفة التى تسهم فى بناء وتطوير عالم «ميتافيرس» بما يدعم بناء العديد من التطبيقات والحلول بشكل مباشر مثل GameFi -SocialFi-NFT أو بشكل غير مباشر مثل DAO/DAC -GPT وغيرها من التكنولوجيات، بما فى ذلك الواقع الممتد والواقع المعزز والواقع المختلط والواقع الافتراضى وتحريك رسوم النماذج ثلاثية الأبعاد والكائنات الافتراضية ومرئيات (رؤية) الحاسوب والرموز غير القابلة للاستبدال ومعالجة اللغات الطبيعية والأجهزة الحسية الملائمة للواقع الافتراضى القابلة للارتداء وتفاعل الآلة مع الإنسان والذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء وتعلم الآلة.
ويستهدف الماراثون أعضاء هيئة التدريس والباحثين بالكليات ذات الصلة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمبتكرين من الطلاب والخريجين ورواد الأعمال فى مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ويوفر الهاكاثون أماكن مجهزة للعمل لجميع الأفرقة المشاركة لإجراء الاجتماعات والتواصل وعقد ورش العمل والتوجيه والإرشاد والعروض التوضيحية للمشاريع وإطلاق المنتجات، فضلًا عن الأنشطة التعاونية الأخرى فى جميع المحافظات السابق ذكرها.
وقد خصصت الهيئة جوائز تصل قيمتها الإجمالية إلى 750 ألف جنيه تُوزع بالتساوى على ثلاثة فرق فائزة فى كل موقع جغرافى مشار إليه، هذا بالإضافة إلى فرص الالتحاق ببرامج تسريع وحاضنات الأعمال والحصول على الخدمات الاستشارية والتسويقية وتطوير الأعمال التى تقدمها الهيئة وجهاتها التابعة، كما يعطى الهاكاثون الفائزين الأولوية للالتحاق ببرامج مركز الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال ويقدم الدعم لهم فى مسيرتهم لتحويل أفكارهم إلى شركات ناشئة تستطيع أن تنافس وتفرض نفسها فى الأسواق والمجالات المختلفة.
يتم تقييم الفرق المشاركة طبقًا لدرجة ابتكار وحداثة الفكرة والفئات المستفيدة وحجم السوق المستهدفة أو المتوقعة والربحية المحتملة والتأثير المتوقع على المستويات المحلية أو القومية أو العالمية وفريق العمل وقدرته الفنية والإدارية ومدى النضج والتطور الذى وصل إليه النموذج الأول.
واستكمالًا لتلك الجهود شاركت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى الاجتماع الأول للفريق المتخصص المعنى بميتافيرس الذى انعقد يومى 8-9 مارس عقب المنتدى الأول بشأن تبنى ميتافيرس الذى نظمه الاتحاد الدولى للاتصالات بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأمن السيبرانى يوم 7 مارس فى الرياض بالمملكة العربية السعودية، وقد تم تعيين عضوين من وزارة الاتصالات فى الفريق المتخصص المعنى بميتافيرس.
كان الاتحاد الدولى للاتصالات قد أنشأ فريقًا متخصصًا من الخبراء للعمل على وضع معايير تقنية دولية لميتافيرس. يوفر الفريق المتخصص محفلًا للشروع فى وضع الأساس للمعايير التقنية التى يمكن أن تساعد فى إنشاء نظام بيئى أساسى للتكنولوجيا والأعمال يشجع على دخول الأسواق والابتكار وكفاءة التكاليف فى قطاع يتوقع بعض محللى الصناعة أن ينمو هذا القطاع إلى ما قيمته 800 مليار دولار أمريكى تقريبًا بحلول عام 2024.
كما أنشأ الفريق المتخصص المعنى بالميتافيرس 8 مجموعات عمل مكلفة بتنفيذ مجموعة من المهام، منها مجموعة العمل العامة، ومجموعات العمل المعنية بالتطبيقات والخدمات والبنية التحتية والدمج بين العالم الافتراضى والعالم الحقيقى وقابلية التشغيل البينى والأمن وحماية البيانات والمعلومات الشخصية والجوانب الاقتصادية والتنظيمية والمنافسة والاستدامة والإتاحة والشمول.
تقنية ميتافيرس واقع سيغير من طبيعة العالم بشكل كامل اتِّصاليًا واجتماعيًا وسلوكيًا واقتصاديًا، والدول التى لن تستطيع التعامل مع هذا الواقع والتنبه لتحدياته واستغلال فرصه ستتأخر كثيرًا. والدولة المصرية فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية التى تواجهها وبما تمتلكه من قدرات بشرية مؤهلة وإمكانات كبيرة لديها فرصة عظيمة لاستخدام تقنيات الواقع الافتراضى (ميتافيرس) لإحداث قفزات تنموية فى قطاعات عدة، على رأسها التعليم والصحة والسياحة، وإيجاد حلول نوعية غير تقليدية لزيادة الاستثمار بالقطاعات المختلفة والعمل على توفير حلول جذرية للعديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وخلق اقتصاد أكثر ذكاءً وفعالية.
إنّ التكنولوجيا تنتج عددًا غير محدود من الفرص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتُمكّن المجتمعات من التطور والنمو من خلال الاعتماد بشكل كبير على التقنيات الحديثة المتمثلة فى ميتافيرس والذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد، وسلسلة الكتل والواقع المعزز والواقع الافتراضى وغيرها من تكنولوجيات المستقبل.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض