رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

بدا الصراع الدائر فى أوكرانيا وكأنه محاولة أمريكا والناتو لإجهاض روسيا عبر إغراق أوكرانيا بالمساعدات العسكرية، وآخرها بطاريات باتريوت الفعالة وحزمة مساعدات عسكرية أمريكية بأربعة مليارات دولار. وفى سياق متصل أكد المستشار الألمانى «أولاف شولتز» ضرورة تنسيق تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا مع الحلفاء. وذلك مع تصاعد الضغوط على برلين لإرسال دبابات «ليوبارد 2» إلى أوكرانيا. وكانت ألمانيا قد أعلنت أنها ستزود أوكرانيا بمركبات قتالية مدرعة ونظام دفاع جوى باتريوت للمساعدة فى صد القوات الروسية. وشاركت فرنسا أيضا فى الحملة. كما تعهدت أمريكا بتزويد «كييف بمركبات مشاة قتالية» ام 2«برادلى» القتالية. ولكن وعلى الرغم من حزم المساعدات الأمريكية لأوكرانيا التى لا تتوقف فإن مصادر داخل إدارة «بايدن» كشفت عن أن «البنتاجون» يواجه صعوبات فى تزويد أوكرانيا بأنظمة استطلاع نموذجية للتصدى للطائرات المسيرة من طراز«فامباير». وكانت أمريكا قد وعدت بتوريد هذا النوع من أنظمة الأسلحة فى أغسطس الماضى، غير أنه من المرجح أن تسلمها لأوكرانيا فى موعد لا يتجاوز منتصف العام الجارى.

ولهذا صدق «نيكولاى باتروشيف» سكرتير مجلس الأمن الروسى عندما قال: (لقد تحول الصراع فى أوكرانيا إلى مواجهة عسكرية بين روسيا والغرب الذى يسعى إلى تقطيع أوصال روسيا وصولا إلى محوها من الخريطة السياسية للعالم). وفى محاولة للتصدى لهذا المخطط الآثم تستمر روسيا فى مواجهتها للحملة الضارية من خلال البدء فى إشعال سباق تسلح جديد ظهر فى إبحار الفرقاطة الروسية «أدميرال جورشكوف» فى المحيط الأطلسى نظرا لما تحمله من صواريخ فرط صوتية لأول مرة فى تاريخ البحرية، والتى تمثل أكبر تعديل فى موازين القوى العسكرية بما يؤشر على بدء اشتعال سباق التسلح ليبدأ طور جديد من السباق بعد أن امتلكت الكثير من دول العالم صواريخ وقنابل نووية مما يصعب من استخدامها فى ظل الردع المتبادل بين الدول التى تملك السلاح النووى.

ها هى صواريخ «سيركون» التى عرضتها روسيا، والتى تعد أسرع من الصوت بتسع مرات بحيث يصبح أمر اعتراضها غاية فى الصعوبة، وفى المقابل سيسهل عليها استهداف أى موقع فى نطاقها على الأرض أو البحر. فضلا عما تحمله من منظومات دفاع جوى. وهكذا سيستمر السباق الجديد، ولن يقتصر الأمر على مجرد امتلاك الصاروخ الفرط الصوتى وإنما على زيادة سرعتها ووزنها ومداها. بالإضافة إلى «سيركون» هناك صاروخ روسى أكثر قوة وهو صاروخ «سارمات» ويسمى فى روسيا بيوم القيامة، ويطلق عليه الغرب «الشيطان» وهو أقوى صاروخ فرط صوتى عابر للقارات وقادر على حمل عدة رؤوس نووية، وهو الأبعد مدى بين الصواريخ العابرة للقارات، وقادر على ضرب أهداف فى أوروبا، وتعجز أسلحة الناتو عن مضاهاته. ولا شك أن هذا التطور الذى طرأ على منظومات الصواريخ الفرط صوتية ستكون له انعكاساته السياسية ومنها أنه سيؤثر بالقطع على مسار الناتو حيث لن يجرؤ على اتخاذ أية خطوة تقود إلى اندلاع حرب واسعة. لهذا جرى التحذير مؤخرا من جانب حلف الناتو لقادة الغرب بضرورة عدم الاستهانة بالقدرة العسكرية الروسية.

ويظل العامل الثابت هو أن الحرب تتطور مع السعى المتواصل من قبل الأطراف المتصارعة إلى تعديل موازين القوى وامتلاك السلاح حتى تكون قادرة على حسم السباق.