رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

فى السابع من نوفمبر الجارى، افتتح فى شرم الشيخ مدينة السلام الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 27 )، والتى يمتد انعقادها حتى يوم الجمعة القادم. إنها محاولة لمواجهة غضب البيئة وإنقاذ كوكب الأرض. ومن ثم اجتمعت دول العالم للمشاركة فى هذه القمة تصدرهم مائة وعشرون قيادة وزعامة، ونحو أربعين ألف مشارك. وانبرى القادة فى إلقاء كلماتهم التى تناولت جهود دولهم فى مواجهة تداعيات التغيرات المناخية. ولا شك أن وقائع القمة التى استضافتها مصر تكاد تجزم بنجاح غير مسبوق للمؤتمر، وتكفى كثافة الحضور فيه، ومستوى التمثيل، ودقة التنظيم، وتنوع الجلسات. توجت مصر النجاح بإرادتها الصلبة التى دفعتها للاضطلاع بدور فاعل وعزم لا يلين من أجل إنقاذ الإنسان فى كل مكان على الكرة الأرضية.

لقد أحكمت مصر أمرها عندما قررت استضافة قمة تغير المناخ رغم ما يتطلبه انعقادها من إجراءات كانت مصر حريصة على القيام بها، وعلى إبراز الدور الطليعى للقارة الأفريقية باستضافتها لهذا المؤتمر الدولى الهام الذى نجحت فى إدارته ليسلط الأضواء على ما تتمتع به المحروسة من قدرات نافذة. سطع دور مصر عندما نجحت فى إدارة المؤتمر ليشهده العالم كله ويشيد بالجهد الرائع الذى قامت به الدولة من أجل إنجاحه. وزادت روعته عندما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الخطاب الذى ألقاه فى المؤتمر إلى تحقيق مطلبين. أولهما وقف الحرب الروسية الأوكرانية نظراً لما تمخض عنها من دمار وتخريب وتبعات كثيرة وتأثيرات سلبية لم تقتصر على المشاركين فى الحرب وإنما امتدت تأثيراتها على العالم أجمع. وتكفى مخاطرها التى تهدد السلم والأمن الدوليين، بل وتؤدى إلى مزيد من التدهور الاقتصادى والبيئى على مختلف الأصعدة.

أما المطلب الثانى الذى دعا إليه الرئيس السيسى فكان ضرورة العمل على انقاذ كوكب الأرض من الأخطار التى تحدق به، وهى دعوة منوطة بالطبع بتضافر جهود جميع الدول لإنقاذ الكوكب من الخطر الذى يتربص به لا سيما أن الإنقاذ يتطلب تضافر جهود الجميع وبخاصة الدول الكبرى.

كما يحتاج الإنقاذ إلى إنفاق مليارات الدولارات من أجل تمويل العمل المناخى، وتعويض الدول النامية والفقيرة عن الأضرار التى تسببت فيها الدول الصناعية. وهو ما يتطلب من الجميع مواجهة التغيرات المناخية، ووضع الحلول اللازمة للحفاظ على كوكب الأرض من الأخطار الهائلة التى تحيط به. ولقد اعتمدت أجندة الرئاسة المصرية للمؤتمر على وضع الحلول والعمل على تنفيذ التعهدات على أرض الواقع بما يستوجب الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة العمل من أجل إنجاز أهداف اتفاق باريس، مع ضرورة توفير التمويل اللازم للدول النامية والقارة الأفريقية تحديداً.

حسمت قمة شرم الشيخ الموقف عندما طالبت بضرورة رفع التمويل المقدم للدول النامية إلى مائتى مليار دولار. كما اعترفت الدول الكبرى وتتصدرها الولايات المتحدة بمسؤوليتها عن أزمة المناخ بكاملها، وهو ما يستتبع أن تكون كل دولة ملزمة بحصة عادلة تدفعها من أجل تمويل جهود مواجهة تقلبات المناخ بما يؤدى إلى تحقيق انفراجة حقيقية لإنقاذ كوكب الأرض.