بدون رتوش
لم يعد هناك أمام الرئيس «بايدن» إلا مساحة محدودة للمناورة مع المملكة السعودية، فبينما يسوق تفسيرا معتورا لقرار المملكة بخفض إنتاج النفط فإنه يواجه فى الوقت نفسه دعوات متزايدة من حزبه الديمقراطى للإقدام على الشىء الوحيد الذى يعتقد بأنه سيلحق الضرر بالرياض ألا وهو تجميد مبيعات الأسلحة وكبح التعاون الأمنى مع المملكة. والثابت أن «بايدن» فيما إذا قرر السير فى هذا السبيل سيكون أمامه مجال محدود للمناورة وفقا لما يراه دبلوماسيون ومراقبون. إذ يغيب عن «بايدن» وحزبه بأن المملكة لن تكون مضارة إذا اتخذت آية خطوة من هذا القبيل ضدها، وإنما ستكون الولايات المتحدة هى الخاسر الأكبر، حيث إن السعودية تشكل أهمية بالغة بالنسبة للمصالح الأمريكية فى المنطقة، ويتصدرها الاستخبارات المضادة وجهودها لاحتواء أية تهديدات قد تزعم أمريكا بأنها تجابهها، وبالتالى من الصعب التخلى عن السعودية، لا سيما فيما يتعلق بالجهة الأمنية.
رغم ذلك، وفى معرض رد الولايات المتحدة على قرار خفض الإنتاج النفطى الذى اتخذته منظمة «أوبك بلس» بالإجماع فى الخامس من أكتوبر الجارى بادرت فأرجأت اجتماع مجموعة العمل لمجلس التعاون الأمريكى الخليجى الذى كان من المقرر عقده فى الرياض خلال أكتوبر الجارى، وهو تجمع يناقش فيه المسئولون التعاون العسكرى والتهديدات الإقليمية، وبالتالى ينظر إلى الخطوة التى اتخذتها إدارة «بايدن» فى هذا السبيل على أنها رمزية إلى حد كبير. ولا شك بأن الرئيس «بايدن» قد أخطأ عندما قلب الحقائق وادعى وجود تنسيق بين السعودية وروسيا لرفع أسعار النفط. بل وزاد فى خطئه عندما اجترأ على السعودية وتوعدها بالعواقب إزاء ما يدعيه من أنها تحالفت سياسيا مع روسيا. وزادت نبرة الاجتراء عندما أعلن متحدث باسم مجلس الأمن القومى الأمريكى بأن «بايدن» يحضر لإعادة تقييم علاقات واشنطن مع السعودية بعد قرار خفض الإنتاج النفطى، وأن أمريكا بحاجة لأن تكون مستعدة لإعادة النظر فى علاقاتها مع المملكة، والتفكير فيما يجب أن تكون عليه هذه العلاقة.
ولا شك بأن أمريكا ستكون مضارة إذا ما اتخذت ردود فعل متسرعة. حيث إن السعودية من أكبر المشترين للسلاح الأمريكى، وقد بلغ الإنفاق العسكرى للسعودية أكثر من 55 مليارا وستمائة مليون دولار فى العام الماضى وفقا لمعهد ستوكهولم. بل إن السعودية شكلت ما يقرب من ربع المبيعات الأمريكية خلال 2017 2021 وفقا لمعهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام. وعليه فإن أمريكا هى الخاسرة وليست السعودية. لقد تعثرت أمريكا وبنت حساباتها على فهم عقيم لا علاقة له بما يحدث على أرض الواقع، وذلك عندما تنمرت وقلبت الحقائق وادعت بأن قرار حفض الإنتاج النفطى جاء من منطلق سياسى وليس اقتصاديا، وأن المملكة اتخذته بالتضافر مع روسيا من أجل دعم الرئيس «فلاديمير بوتين» فى حربه فى أوكرانيا. بل وزعمت بأن المملكة مارست الضغط من أجل تمرير خفض الإنتاج النفطى، وأنه جرى التنسيق بينها وبين روسيا لرفع أسعار النفط. وغاب عن واشنطن أنها بنت حساباتها على فهم مبتسر وتخريجات مغلوطة، وأن ما دفعها نحو ذلك هو سعيها للحد من أرباح روسيا من صادرات الطاقة، لا سيما إذا ارتفعت أسعار النفط. وللحديث بقية....
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض