رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان -

 

إذا كنت طبيباً فتعود على المناقشة فى الأحوال المادية مع المريض، لأنه ليس عيباً أن تأخذ ما هو حقك، لأن كثيراً من الناس دائما لا يريدون أن يدفعوا أجر الطبيب متعللين أنها مهنة إنسانية ومهما تحاول أن تفسّر للمريض فلن يجدى.

إذا كنت طبيباً فلا تسأل نفسك عن بعض الممارسات الخاطئة فى المهنة التى ليس للطبيب ذنب فيها وإن كانت هناك أشياء موروثة لا علاقة لها بالطب فتوقع أن يلومك الناس لوفاة مريض قد يكون فى آخر أيامه أو عنده مرض فى غير تخصصك، ولكنك أشرت عليهم بنصيحة أو يكون من حظك أنك كنت طبيبة ولكنك لن تسلم عند وفاته من الزج باسمك فى أى حديث عن خطأ طبى ولو كنت فعلت كل ما فى وسعك تجاه المريض وتجاه ضميرك.

إذا كنت طبيباً فلا تقحم نفسك فيما لا رجاء فيه من محافظة الإنسان على نفسه ولو كنت تريد له الخير فتعلم متى تكون الحدود بينك وبين المريض ضيقة أو فسيحة ومتى يكون المسموح من الكلام ومتى لا يكون.

إذا كنت طبيباً فاقتصد فى كلامك فى كل شىء وعن كل شىء، فبعض الناس يأخذون كل كلامك بالصدق سواء كنت تتحدث مازحاً أو غيره فلا تكثر من الاستهزاء أو السخرية أو لغو الحديث، فبعض الناس يتصيدون الأخطاء فيما تقول فأحسن فى هذا وذاك.

إذا كنت طبيباً فوفر مشاعرك لأسرتك وأهلك فهم أولى بك ولا تظهر مشاعرك فى الحرص الشديد على المريض، لأنها عامة ستفسر خطاً أهل المريض وإن كان المريض نفسه يشعر بالحنان فى صوت الطبيب وارتباطه بالحالة، لأن الناس لا تعلم أن بعض الأطباء قد يسجد سجدة شكر لأنه انتهى من عمل عملية خطيرة لبعض المرضى أو أن مريضاً قد تعافى وقد لا يربطه أى شىء بالمريض وقد يخرج من العملية يراه الناس يتقاضى باقى أتعابه ولكنه قبل ذلك قد يكون صلى ركعتى شكر لتجاوز المريض الفترة الحرجة التى يعرفها كل طبيب.

إذا كنت طبيباً فاعلم أن عيادتك الخاصة أغلى شىء عندك وأن العيادة والمستشفى اللذين تعمل فيهما ويتبادل الناس فيهما احترامك لارتفاع مكانتك وليس خوفاً من منصبك هما حاضرك ومستقبلك فلا تطلب أكثر من ذلك، وعليك أن تتجنب الطرقات والشوارع لأنك لن تتعامل فيهما بما تحب ولن يقدرك الناس فيهما إلا قليلاً وقد تجلس فى المستشفى أو العيادة وليس عندك مرضى أو دخل مادى ولكنك تتمتع بالقراءة أو التعليم وهذا فى حد ذاته كنز كبير.

إذا كنت طبيباً فأكثر من القراءة فى كل المجالات ودوّن كل شىء خاص بأى معلومة تخص المريض فستحتاجها فى يوم من الأيام ولا تظن أنها ستتذكرها، فالنسيان سيغالبك وقد تعلمنا من العمل فى البلاد الأجنبية والعربية قيمة المعلومة وكتابة التقرير الطبى بالمقاييس العالمية وليست العشوائية كما نرى فإذا أخطأت فلا بد أن توقع بجانب التصحيح حتى يعلم من يقرأ الحالة أنك أنت الذى راجعت التقرير، فرب كلمة واحدة في التقرير تُدخل المريض الجراحة أو تمنعه من الدخول.

إذا كنت طبيباً فاعلم قيمة نفسك فأنت تكون ما تقدمه لنفسك وتعلّمه لغيرك وليست الألقاب التى تحملها، فقد تكون زائفة ويعلم الناس أنها كذلك وأنت الوحيد الذى لا يعلم.

إذا كنت طبيباً فاعلم أنك لن تُصلح كل شىء وأى شىء، لأن بعض الأشياء تدخل فى طمع النفس وهوى الناس وهو العائق الأكبر أمام أى تقدم وأى إصلاح، فلو وقفت أمامها وحدك فستخسر كل شىء وسينصرف عنك الناس إلى ما هو يوافق أهواءهم وستصبح أنت المبعد فاترك فرصة للزمن أن يصلح الأهواء فبعض النفوس تتغير بين عشية وضحاها واترك المقادير للخالق عز وجل كما قال فى كتابه الكريم.

استشارى القلب - معهد القلب

[email protected]