بدون رتوش
تشهد الساحة العربية منذ فترة تفاهمات عميقة بين مصر والعراق والأردن، وعدد من دول الخليج العربى ما حدا بالبعض إلى أن يتحدث عنها بوصفها قد تكون نواة لتحالف إقليمى عسكرى أوسع. وجاء هذا فى أعقاب ما أعلنه عاهل الأردن الملك عبدالله الثانى عن تأييده لإنشاء حلف (ناتو شرق أوسطى) بمهام واضحة ومحددة، ومع وجود ميثاق، وأنه يمكن بناؤه بين الدول ذات الفكر المتشابه. كلمات الملك عبدالله الثانى طرحت فيضاً من الأسئلة حول مغزى التوقيت، وطبيعة التحالف، والهدف من ورائه لا سيما أن ما قاله جاء فى أعقاب إعلان واشنطن عن اعتزام بايدن زيارة منطقة الشرق الأوسط والتى شملت إسرائيل والسعودية.
وبحسب موقع «ذا ناشيونال» الأمريكى فإن الغزو الروسى لأوكرانيا دفع قادة الناتو فى اجتماعهم مؤخراً إلى التركيز على مواجهة نفوذ موسكو المحتمل فى منطقة الشرق الأوسط لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة منها تدريجياً. ويرى المراقبون أن أحد أهداف فكرة (ناتو شرق أوسطى) هو أن تكون ذراعاً فى المنطقة لمواجهة التمدد الروسى وليس الإيرانى فقط. خاصة أن موسكو ترتبط بعلاقات شديدة التميز مع عدة دول عربية على رأسها مصر والجزائر. هذا فضلاً على أن الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية لا تريد أن ترى وجوداً للقوات الروسية فى العراق وأماكن أخرى فى المنطقة.
ولهذا فإن فكرة تشكيل ( ناتو شرق أوسطى) من شأنه أن يمنع ذلك من الحدوث، بل وسيضمن عدم تدخل موسكو فى تلك المناطق سواء من خلال عرض الوجود العسكرى أو المشاركة فى برامج التدريب لكون هذا سيسمح للروس عندئذ بتمديد أنشطتهم السياسية، لا سيما مع التوقعات التى ترى بأن الشرق الأوسط قد يشهد تراجعاً أكبر بالنسبة للتواجد الأمريكى. ولهذا ربما يكون البديل الأمنى لذلك متمثلاً فى إنشاء تحالف عسكرى استراتيجى شرق أوسطى يحل محل القوات الأمريكية بشكل ما، ويسحب من روسيا أية ذرائع للتمدد فى المنطقة. على جانب آخر ووفقاً للمعطيات الحادثة على أرض الواقع فإن هناك رفضاً مصرياً تاماً للمشاركة فى أى تحالف عسكرى يستهدف آية دولة، وأن هذا الموقف الذى تحرص مصر على أن تتبناه هو أحد الركائز الأساسية فى عقيدة المؤسسة العسكرية المصرية.
أياً كان فإن الخبراء الاستراتيجيين يرون أن هذا التحالف تحوم حوله الكثير من التساؤلات، بل ويبدون اعتراضهم على تسميته بـ(الناتو العربى) على أساس أن هذا التحالف المزمع إنشاؤه إذا لم يشمل مصر والسعودية فلن يعول عليه كثيرا، ولن ترجى منه أية فائدة. كما أن هذا التحالف يواجه تحديات كثيرة حول إنشائه، فليس هناك اتفاق عربى أو رؤية شاملة أو موحدة حول وجوده، وحول كونه سيضم دولاً عربية إضافة إلى إسرائيل وأمريكا. كما أن من يسعى لانشائه يستهدف من ورائه فى الأساس التهديدات الإقليمية وخصوصا ما تشكله إيران. ولكن حتى الآن لا يوجد ثمة اجماع حول الأمر. ولقد سبق وطرحت فكرة الناتو الاقليمى هذه عدة مرات، إلا أنها لم تمض قدماً. بل إنها وحتى الآن لم يتم بلورتها بشكل واضح، ولا يعتقد أن هذا سيظهر للنور فى المدى القصير نظرا لاختلاف الرؤى والمواقف بين الدول العربية فيما يتعلق بالهدف من هذا الحوار والمساهمين فيه وصولا إلى الاتفاق فيما بينهم حول تشكيل هذا التحالف الاستراتيجى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض