صحتك فى أمان –34-
-
أكبر مشكلة تواجه المريض عندما لا يستطيع أن يتواصل طبيبه أو أن يكلمه وكثيرًا مع ترك مريض طبيبًا لأنه لا يرد على التليفون وعندما يشعر المريض أن الطبيب يمنُ عليه فانه يفقد الثقة فيه ولابد أن يعلم الطبيب أنك تتعرض للمريض فى أضعف حالاته وأهمها عنده لأنها فعليًا قد تكون أيامه الأخيرة ويشعر بالموت فيكون المريض عصبيًا دون أن يدرى وغير ذلك أن تتعلق حياة هذا المريض بزر على السرير يظل أحدهم ممسكًا به فى يده خائفًا أن يغيب عن الوعى قبل أن يضغط عليه لكى يستدعى أحد من التمريض وقد تكون الحالة بسيطة ولكن المريض يتوهم غير ذلك ويربط أشياء لا علاقة ببعضها «وأشهر حاجة فى أمراض القلب عندما يخاف من الدعامة أن تتحرك»
وأذكر عندما أصابتى الكورونا فى ذروتها عام 2019 وأصبحت على مقاعد المرضى، كيف كنت أنتظر مكالمة طبيبى وكنت أترقب رؤيته لأن تعجل الشفاء فطرة فينا وان كانت تختلف من انسان إلى آخر.
ونعيب على بعض الأطباء الذين يغلقون هواتفهم فلا يردون على المرضى نهائيًا بدعوى عدم وجود الوقت الكافى أو أنه ليس من حق المريض «ازعاج» الطبيب بالتليفون ما دامت العيادة أو المركز مفتوحا وهذا ان كان فيه بعض الحق فجزء منه غير صحيح لأن المريض يظن أن الطبيب يريد أن يذهب اليه المريض لكى «يدفع الكشف» وثانيًا لأن السؤال لن يكلف الطبيب إلا بضع ثوان من الاجابة ولكنها تشكل للمريض ساعات أو أياما من عدم المعاناة ولذلك أعرف أطباء لا يغلقون تليفوناتهم مطلقًا ويعتبرون أن ذلك زكاة منهم على أنفسهم وأذكر مريضة كبيرة فى السن قالى لى مرة انت عارف یا دكتور أنا بأدعيلك ليه علشان أنت جاوبت على تليفونى وكتبتلى علاجا من غير ما أجى وأكشف عند حضرتك.
بل ان الأطباء لابد أن يحمدوا ربهم على وجود التليفون ووسائل التواصل الاجتماعى لأنها تسهل عليهم عملهم وقد يدير أحد الأطباء عملية عن طريق التليفون فى محافظة أخرى أو يشرف على حالة طارئة فى الاستقبال تبعد عنه مئات الكيلومترات فى عدم وجود طبيب متخصص ويكون ذلك سببًا فى نجاة المريض.
إذًا فما الحل؟ والحل هو أن التواصل مع المريض هذا هو حق المهنة علينا دون نقاش وهذا قسم أقسمنا عليه ولكن على الطبيب أن يبين للمريض الأوقات المناسبة للاتصال به بل من هذا المكان أدعو المرضى أن يفتحوا التليفون لكى يجيبوا على الطبيب، فكثير من قوائم الانتظار تُحل بالاجابة على التليفون فنستدعى المريض لاجراء العملية ولو كان التليفون «خارج الخدمة» لضاع عليه وقت العملية والأكثر من ذلك أننا نتابع «الطرف الثالث» وهو المريض المتعب أو الطفل الذى قد لا يملك تليفونا أو ليس معه التليفون لكى نعلم اذا كان يأخذ العلاج الصحيح ولا أنسى أحد الأباء الغلابة عندما سألته عن علاج بنته المريضة وقد كانت شاحبة فأجاب «كله 3 مرات» وكان يعطيها مدر للبول جرعة الكبار 3 مرات يومياً.
اذا فالمنفعة متبادلة والمصلحة أيضًا متبادلة اذا كانت الغاية هى اصلاح المنظومة الطبية ودع المصلحة المادية جانبًا، فالهدف الأسمى هو أكبر من ذلك لأن هذه المهنة هى عقد مقدس بينك وبين المريض وحتى ان كنا نتقاضى أجرًا فهو من ضرورات الحياة وفوق كل ذلك فالطبيب انسان مثله مثل غيره ويحتاج لسداد ضرورات حياته وأن يعيش فى مستوى يليق بمكانته العلمية وقد يغضب أو يمرض مثله مثل غيره وقد يموت متأثرًا بعمله ولا يبكى عليه الا نفر قليل والكثرة قد لا يترحمون عليه مع أنه قد يكون فى عليين.
استشارى القلب معهد القلب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض