رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا شك أن عملية بناء الوعى أو إعادة بنائه قضية محورية فى حياة المجتمعات والأمم والشعوب، وخاصة تلك الأمم والشعوب التى تعرضت ذاكرتها لمحاولات المحو والشطب، أو التغيير، أو التغييب، ناهيك عن محاولات الاختطاف، وحالات الجمود والخمول والكسل التى يمكن أن تصيب الذاكرة الجمعية للمجتمعات.

مع يقيننا أن إعادة تشكيل وعى أمة ليست أمراً سهلاً ولا يسيراً، إنما هى عملية بناء شاقة، وتحتاج إلى جهود مكثفة ودؤوبة، ومضنية، ولا سيما فى أوقات الشدائد والمحن والتحديات الجسام، شأن تلك المرحلة الراهنة الفارقة فى تاريخ منطقتنا، وفى تاريخ العالم كله بل فى التاريخ الإنسانى المعاصر، حيث صار الإرهاب والتطرف الفكرى صناعة وأدوات غزو واحتلال من نوع جديد، ووسائل لإفشال الدول، أو إسقاطها، أو تركيعها أو السيطرة على قرارها، بل على مقدراتها ومكتسباتها أياً كان نوع هذه المقدرات والمكتسبات: اقتصادية أم سياسية أم جغرافية أم ثقافية أم تراثية.

وإننا على يقين دائم لا يداخله ولا يخالجه أى شك فى أن أهل الباطل لا يعملون إلا فى غياب أهل الحق، وأن على أهل الحق ألا يكونوا أقل حماساً لحقهم وقضاياهم التى يؤمنون بها من حماس أهل الباطل ودعاة الهدم والخراب لباطلهم.

وإذا كان من حاولوا السطو على ذاكرة أمتنا قد استخدموا المغالطات الدينية والفكرية والثقافية والتاريخية للاستيلاء على هذه الذاكرة، فإن واجبنا مسابقة الزمن لكشف هذه المغالطات وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وبيان أوجه الحق والصواب بالحجة والبرهان من خلال نشر الفكر الوسطى المستنير, فى المجال الدعوى والثقافى والتعليمى والتربوى والإعلامى، وإحلال مناهج الفهم والتفكير والإبداع والابتكار محل مناهج الحفظ والتلقين والتقليد، مع اعتبار العمل على خلق حالة من الوعى المستنير واسترداد ذاكرة الأمة التى كانت مختطفة أولوية وواجباً وطنياً على العلماء والمفكرين والمثقفين وقادة الرأى والفكر.

ولا يمكن أن نحصر قضية الوعى فى بعدها الدينى أو الثقافى فحسب، فالوعى بالوطن يقتضى العمل على بنائه ورفعة شأنه فى جميع المجالات: الاقتصادية، والفكرية، والثقافية، والاجتماعية، والإنسانية، وبشتى السبل: بالعمل والإنتاج، بالجد والاجتهاد، بالدقة والإتقان بالتكافل والتراحم بالإخلاص للوطن والإخلاص فى العمل بالعلم والفكر بالثقافة والإبداع بنشر القيم الإيجابية من الصدق، والأمانة، والوفاء، والرحمة، والتسامح، والتيسير والمروءة، والنظافة والنظام واحترام الكبير وإكرام الصغير، وإنصاف المظلوم وإكساب المعدوم، وإغاثة الملهوف، وصلة الرحم، وحسن الجوار، وإماطة الأذى عن الطريق، الحرص على المنشآت العامة والمال العام، والترفع عن الدنايا، والبعد عن سائر القيم السلبية: من الكذب، والخيانة، والغدر، والأذى، والبطالة، والكسل، والفساد والإفساد والتخريب.

إن الوعى بالوطن يقتضى الإحاطة والإلمام بما يحاك له من مؤامرات تستهدف إنهاك الدولة، وبخطورة الإرهابيين والعملاء والخونة، والعمل على تخليص الوطن من شرورهم وآثامهم، كما يقتضى أيضاً إدراك عمليات البناء والتعمير التى تتم على أيدى أبناء الوطن المخلصين.

ومما لا شك فيه أن قضية الوعى بالوطن وبمشروعية الدولة الوطنية، وضرورة دعم صمودها، والعمل على رقيها وتقدمها، إحدى دعائم الولاء والانتماء للوطن والحفاظ على مقدراته وكل ذرة من ثراه الندي.

--

وزير الأوقاف