رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

لم يؤكد الإسلام على حرمة شيء تأكيده على حرمة الدماء وعصمتها، فقد استهل نبينا «صلى الله عليه وسلم» خطبته الجامعة فى حجة الوداع بقوله «صلى الله عليه وسلم»: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، فى بلدكم هذا، فى شهركم هذا، اللهم بلغت، اللهم اشهد اللهم اشهد، وفيها أيضًا يقول «صلى الله عليه وسلم»: «فلا ترجعن بعدى كفاراً ـ أو ضلالا ـ يضرب بعضكم رقاب بعض، اللهم بلغت، اللهم اشهد، اللهم اشهد» وقال «صلى الله عليه وسلم»: «لا يزال المرء فى فسحة من دينه ما دام لم يصب دماً حراماً»، وعن عبدالله بن عمر «رضى الله عنهما»، قال: رأيت رسول الله «صلى عليه عليه وسلم» يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذى نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا»، ويقول «صلى الله عليه وسلم»: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم»، وعن عبدالله بن عمرو «رضى الله عنهما» ان النبى «صلى الله عليه وسلم» قال» «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما».

وقد نهى الإسلام عن قتل النفس عمداً، أو خطأ، أو تسرعا، فقال الحق سبحانه فى كتابه العزيز: «وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطـأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة الى أهله وتحرير رقبة مؤمن فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما».

أما القتل العمد فقد رتب عليه الإسلام ما رتب من الوعيد الشديد، فقال الحق سبحانه: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما».

كما نهى الإسلام عن التسرع فى القتل أو الاسراع اليه أو الخفة فيه، وضرورة التثبت حتى فى الحرب، فقال سبحانه: «ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله.عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا»

ولما قتل سيدنا أسامة بن زيد بن حارثة «رضى الله عنهما» أحد المشركين فى ساحة القتال بعد أن قال الرجل: لا إله إلا الله، عاتبه النبى «صلى عليه عليه وسلم» عتابا شديداً، فعن اسامة بن زيد «رضى الله عنهما» قال: بعثنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت انا ورجل من الأنصار رجلا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصارى، فطعنته برمحى حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبى «صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله»، قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعودًا، قال: «أقتلته بعد ما قال لا إله الا الله» قال: فما زال يكررها على حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

وحتى ولى الدم نهى عن الإسراف فى القتل، حيث يقول الحق سبحانه: «ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا».

ويقول سبحانه: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين».

وردعا لمن تسول له نفسه الإقدام على الدم الحرام شرع الإسلام القصاص، فقال سبحانه: «يا أيهاا الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم». وجعل النفس بالنفس، والعين بالعين، والسن بالسن، فقال سبحانه: «وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فـأولئك هم الظالمون».

فلا الدين، ولا الإنسانية، ولا الأخلاق، ولا القيم، ولا الأعراف، ولا المواثيق الدولية، ولا القوانين، تبيح قتل النفس، أو ازهاقها، أو الاعتداء عليها، فكل الدماء حرام، وكل الأعراض مصانة، وكل الأموال محفوظة، الجاهلية الحقيقية هى سفك الانسان لدم اخيه الانسان بغير حق، الجاهلة الحقيقية هى الاعتداء على الأعراض والأموال وترويح الآمنين، وتهديد السلم المجتمعى والسلام الانسانى، وليس رمى المجتمعات المسلمة بها ظلماً وزوراً وبهتاناً.

والصحوة الحقيقية هى صحوة الضمير الانسانى، واحترام الإنسان لأخيه الانسان بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه ـأو عرقه ـأو لغته، فلا قتل على المعتقد، ولا إكراه فى الدين، ولا على الدين، تلك هى الصحوة الحقيقية فى فهم صحيح الأديان واحترام آدمية الانسان، والحفاظ على أسس التعايش السلمى الذى رسخ له ديننا الحنيف، وسجلته بحروف من نور وثيقة المدينة المنورة عليها وعلى ساكنها «صلى الله عليه وسلم» أطيب تحية وأذكى سلام.

---

وزير الأوقاف