بدون رتوش
حل وباء كورونا ضيفاً على العالم كله، ولم يسلم أحد منه. سلب من المرء حياته. وفى خضم ذلك مضى كل منا يتساءل: متى يمكننى متابعة حياتى من جديد دون أن أكون مقيداً بإجراءات الحماية من الإصابة بهذا الفيروس؟ لقد تفاءل البعض فى أعقاب انتشار «أوميكرون» المتحور من كورونا حيث تزايدت الثقة بأن يضع نهاية للوباء. غير أن الواقع كان خلافاً لذلك، فالوباء لن ينتهى، وسيتعين علينا التعايش معه كوباء متوطن على غرار أوبئة سابقة كالملاريا والإنفلونزا. أى أن فيروس كورونا باقٍ معنا لنكون على أعتاب عهد جديد مع كوفيد 19. ولكن ماذا يعنى ذلك بالنسبة لحياتنا؟ المتفائلون يرون أنها قد تكون بداية النهاية، وأن الحياة ستعود قريباً إلى ما كانت عليه قبل ظهور الوباء، وأن ما طرأ من تغير انحصر فى درجة مناعتنا فى مواجهة الفيروس الذى ظهر منذ عامين فى «ووهان» بالصين، وبدا أن الجميع باتوا معرضين للخطر مع فيروس جديد لم تختبره أجهزتنا المناعية من قبل. ولم تكن لدينا أدوية أو لقاحات لتحصين أنفسنا. وكانت نتيجة ذلك انتشار الوباء كالنار فى الهشيم فى جميع أنحاء العالم. بيد أن النار لا يمكن أن تستعر بالقوة نفسها إلى الأبد.
فى مواجهة هذا الانتشار كان هناك احتمالان: إما أن نقضى على الفيروس كما حدث مع «الإيبولا» فى غربى أفريقيا، أو أن تتراجع حدة الوباء مع بقائه معنا على المدى الطويل وانضمامه إلى مجموعة الأمراض المتوطنة مثل نزلات البرد وفيروس نقص المناعة المكتسبة والحصبة والملاريا والسل، وهى الأوبئة الموجودة دائماً. كان هذا هو المصير المحتوم للفيروس الذى ينتشر فى الهواء قبل أن يعرف المرء أنه مصاب به. أى أنه كتب على فيروس كورونا التوطن وسيواصل الانتشار، وقد يصاب به الجميع، ولكن سيكون الشخص المصاب على ما يرام فى نظر علماء الفيروسات. ويعد المرض متوطناً عندما تتسم مستويات الإصابة به بقدر من الثبات بما يسمح بالتنبؤ بمسارها المستقبلى، وهو نقيض ما نشاهده من موجات الارتفاع الحاد والتراجع الكبير فى معدل انتشار وباء كوفيد حتى الآن. علماء آخرون يستخدمون المفهوم ذاته للإشارة إلى المرحلة التى لا يعد فيها انتشار المرض مدعاة لاتخاذ إجراءات تقيد سير الحياة. وهناك توقعات بأن نصل بسرعة إلى هذه المرحلة.
ولأننا بدأنا التحصن باللقاحات المضادة للفيروس منذ عام واحد تقريباً، فلقد أعطانا قدراً إضافياً من الحرية. اللهم إلا إذا ظهر متحور جديد يتفوق على أوميكرون ويسبب أمراضا أخطر مما تسببه السلالة الحالية. غير أن وصف المرض بالمتوطن لا يعنى بالضرورة أنه يسيطر، فهناك بعض الأمراض المتوطنة التى تتسبب فى قتل الكثيرين، مثل مرض الجدرى الذى كان مرضاً متوطناً ولكنه قتل ثلث مَن أصيبوا به. أيضا تعتبر الملاريا من الأمراض المتوطنة التى تتسبب فى مقتل ستمائة ألف شخص سنوياً. أما فيروس كوفيد 19 فلقد بدأنا نرى منذ الآن إشارات إلى أنه أصبح أقل فتكاً فى حين أصبحت أجسامنا أكثر مقاومة له. الجدير بالذكر أنه وبالتزامن مع موجة الوباء ظهرت أربع سلالات من الفيروس. وفى بعض الدول تنشط حملة لإعطاء المضادات للفيروس إضافة إلى حملة للجرعات المعززة. وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض