حكاية وطن
طائر البطريق نوع من الطيور البحرية غير القادرة على الطيران، تعيش فى النصف الجنوبى للكرة الأرضية خصوصاً فى القارة القطبية الجنوبية، لدى البطريق تكيف عالٍ مع الحياة فى الماء، إذ إن ريشها أبيض وأسود اللون يساعدها على التمويه بينما تحولت أجنحتها إلى زعانف لتساعدها على السباحة.
البطريق له ستة أظافر كل قدم بها ثلاثة أظافر، ومخلب صغير فى الإبهام فى الخلف، وتتميز الأرجل والأقدام بأنها مسطحة ومائلة إلى الخلف، تتميز البطاريق بأن أقدامها قصيرة وقوية وأظافرها الأمامية مرتبة وواضحة باستثناء المخلب الخلفى الصغير، وتمشى طيور البطاريق بخطوات قصيرة أو قفزات وأحياناً تستخدم ذيولها لمساعدة نفسها فى التسلق فى الأماكن شديدة الانحدار.
تلك الإجابة النموذجية للسؤال الذى وضعته إيفيلين متى عضو مجلس النواب فى مادة البطاريق وطلبت من وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى الإجابة عليه أثناء حضور جلسة مجلس النواب للرد على طلبات إحاطة تقدم بها عدد من النواب عن مشكلات العملية التعليمية. قالت النائبة إنها استوحت السؤال من منهج الصف الرابع الابتدائى الذى يتناول موضوعاً عن طائر البطريق، ويطلب من التلاميذ الصغار معرفة عدد أظافر البطريق، طبعاً الدكتور طارق شوقى لم يجب عن السؤال الذى جاء فى مضمون انتقاد النائبة للمناهج التى تدرس لتلاميذ المدارس. سؤال البطاريق كان مقدمة لغضب الوزير الذى احتج على مقاطعة بعض النواب له عندما حاصروه بالتعليقات على فساد الوجبة المدرسية، فاضطر أن يقول مش عاوز أدخل فى هذه اللعبة. طبعاً خان التعبير الوزير لأن البرلمان لا يلعب وهو السلطة التشريعية الذى يتولى سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وآليات الرقابة التى تقدم بها النواب للوزير هى شكل من أشكال الرقابة، ولكن وزير التعليم اعتذر، كما اعتذرت الحكومة عن هذه الكلمة غير المقصودة، وقرر المستشار الدكتور حنفى جبالى شطبها من المضبطة بعد أن حصل وزير شئون مجلس النواب على الكلمة للاعتذار للمجلس.
باستثناء كلمة لعبة، وسؤال بطاريق لم تسفر جلسة الرقابة البرلمانية عن شىء، لأن الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم ليس مسئولاً بمفرده عن هذا الوضع المتدنى الذى وصلت إليه العملية التعليمية فالمجتمع بالكامل مسئول أيضاً عن هذا الوضع، فلو وضعنا هذه المشكلة فى رقبة الوزير بمفرده فسينتقل التعليم من سيئ إلى أسوأ ليس عن عدم ثقة فى الوزير، فهذا الرجل يبذل قصارى جهده للنهوض بالعملية التعليمية فى حدود إمكانياته وحدود المخصصات التى تعتمدها الدولة، ولكن التعليم قضية أمن قومى، وحل مشكلاته يحتاج إلى تضافر كافة الأجهزة الرسمية والمدنية للقيام بواجبها نحو توفير كافة السبل للنهوض بالتعليم التى تبدأ من المنزل وتنتهى بالحكومة، فلا يجوز الحديث كما حدث فى مجلس النواب عن تعليم جيد دون وجود معلم جيد مدرب يحصل على مرتب يكفى احتياجات أسرته، أما الاعتماد على معلمين متطوعين لن يكون فى صالح العملية التعليمية، وفى ظل عدم وجود بنية تحتية لا يوجد تعليم، كثافة الفصول لن تحقق تعليماً جيداً، ونقص الموارد سيقف عائقاً أمام التطوير المطلوب.
كنت قد دافعت عن حق مجلس النواب فى مساءلة وزير التربية والتعليم عندما اعتذر الوزير عن عدم حضور جلسات المجلس بسبب سفره إلى الإمارات لحضور مؤتمر عن التعليم، وحضر الوزير جلسة مناقشة آليات الرقابة، لكن تبين أن هناك أطرافاً أخرى لا بد أن تخضع للمحاسبة فى هذه القضية المهمة تقريباً الحكومة بالكامل، والمحاسبة ليست توجيه الاتهامات، ولكن لوضع أفكار خلاقة لحل المشكلات التى يعانى منها التعليم من الجذور، الموضوع ليس مشكلة مناهج ولا معلمين ولا بنية أساسية، الموضوع هو كل هذه السلبيات الموجودة فى العملية التعليمية، هى آلة تتحرك بواسطة تروس إذا توقف ترس منها تعطلت الآلة، التعليم فى حاجة إلى نظرة أشمل من توجيه طلبات إحاطة وبيانات عاجلة إلى الوزير، وليست أسئلة من مناهج الدراسة، وليست خناقة وتنتهي وعلى المتضرر البحث عن طريق أخرى لاستدعاء وزير التعليم، الموضوع يدخل فيه المجتمع المدنى ليقوم بواجبه فى التصدى لأهم قضية تواجه الدولة تقديراً لتأثيرها على الأمن القومى ولمستقبل الأجيال بعد أن أصبحت الأمية ليست عدم معرفة القراءة والكتابة وإنما أمية التكنولوجيا التى اختزلت العالم فى قرية صغيرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض