رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا شك فى أن أى تغيير أو تجديد فى تناول قضايا الخطاب الدينى عبر تاريخ البشرية، لا يمكن أن يكون موضع إجماع أو اتفاق قبل الاختبار لمدد أو فترات زمنية تطول وتقصر وفق قناعات المجددين وصمودهم واجتهادهم وقدرتهم على الإقناع برؤاهم الفكرية الجديدة. كما أن التقليديين والمحافظين والمستفيدين من الأوضاع المستقرة لا يمكن أن يسلموا بالسرعة والسهولة التى يطمح إليها المجددون. وبمقدار عقلانية المجددين وعدم شطط المحسوبين عليهم فى الذهاب إلى أقصى الطرف الآخر، يكون استعداد المجتمع لتقبل أفكارهم، بقطعهم الطريق على أصحاب الفكر الجامد والمتحجر من طعنهم فى مقتل، غير أن الوسطية التى نبحث عنها جميعاً ويدعيها كل فريق لنفسه صارت حائرة غاية الحيرة بين طرفى النقيض.

ويأتى تناولنا هذا الموضوع من ثلاثة جوانب عامة، هى: مفهوم المقدس، وخطورة الخروج عن الموضوعى إلى الشخصى، وحرية المعتقد وحدود حرية الرأى.

أما الجانب الأول، فهو مفهوم المقدس والنظرة إليه ما بين مقدس للقديم على إطلاقه لمجرد قدمه، بحيث يكاد ينزل أقوال بعض الفقهاء منزلة النص المقدس، حتى تلك الأقوال التى ناسبت زمانها ومكانها وعصرها وأصبح واقعنا يتطلب اجتهاداً جديداً يناسب عصرنا ومعطياته ومتطلباته، حتى رأينا من يكاد يقدس أقوال بعض المفسرين والمؤرخين وما ورد بكتب الأنساب، وكتب السير والملاحم على علّات بعضها.

وفى أقصى الطرف الآخر نجد من يتطاول تطاولاً سافراً على أمور هى من الثوابت أو فى منزلتها على الأقل، متخذاً من شعار التجديد الذى يصل عند البعض إلى درجة الهدم مجالاً للاعتداء على الثوابت، قد يكون عن ضيق أفق أحياناً أو عن نفعية وسوء قصد لا نثبته ولا ننفيه، لأن القلوب بيد الله تعالى، والنيات عنده سبحانه مرجعها ومقصدها.

ومع تأكيدنا الشديد أننا فى حاجة إلى التجديد وإعمال العقل، وأننا ضد الجمود الفكرى، والتحجر عند القديم والتمترس خلفه، وغلق باب الاجتهاد وضيق الأفق أو انغلاقه أو انسداده، وضد تكفير المثقفين أو اتهامهم فى وطنيتهم إلا بحكم قضائى نهائى وبات، فإننى أذكر أن جميع أصحاب المعتقدات لا يقبلون النيل من ثوابتهم ولا الاعتداء عليها حتى لو كانت بيّنة البطلان بالعقل والنقل عند غيرهم.

ومن أكبر أخطاء وخطايا تناول الخطاب الدينى، وهو الجانب الثانى، الخروج من الموضوعى إلى الشخصى، والإسفاف إلى درجة ما يشبه السباب والسباب المتبادل، إن لم يكن سباً وقذفاً صُراحاً، سواء أكان فيما بين المتحاورين أم المتناظرين، بالتطاول على العلماء والمفكرين، فعندما يتحدث أى مفكر فى قضية موضوعية مراعياً أدب الحديث وأدب الحوار وأسس النقد العلمى الموضوعى وأصوله، فهذا تعبير عن الرأى يقابل ويناقش بالحجة والرأى والعقل والمنطق. أما عندما يخرج هذا المفكر أو الباحث أو الناقد عن التناول الموضوعى إلى التطاول على الأشخاص سواء أكانوا من المعاصرين أم من أصحاب الرأى والفكر والأثر فى تراثنا الدينى أو العلمى أو الثقافى فإن ذلك يعد أمراً غير مقبول، وقد لا يمكن الصبر أو السكوت عليه.

وزير الأوقاف