لاشك أن كثيرا من الوسائل العصرية إنما هى حمالة أوجه، أو أسلحة ذات حدين كما يقولون، فالسكين التى لا غنى عنها فى كثير من الاستخدامات الحياتية قد صار فى ايدى بعض المتطرفين وسيلة للذبح وسفك دم البشر، والسلاح الذى لا غنى عنه فى الدفاع عن الأوطان قد يصير لدى الجماعات الغاشمة والمتطرفة وسيلة للظلم والعدوان والفتك بالبشر بدون حق، وهكذا فى كثير من الصناعات والاختراعات والابتكارات المستحدثة، فوسائل التواصل ومواقعه التى ينبغى أن تكون وسيلة لبث الحكمة والمعرفة، والحوار الحضارى، ونقل العلوم والمعارف والثقافات، صارت لدى بعض الخارجين على النسق الإنسانى السوى وسائل للتطرف الفكرى وهدم الدول والمجتمعات، وتشويه الرموز الوطنية، وبث الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وترويج الشائعات، غير أن العاقل من يأخذ خيرها ونفعها، ويتقى شرها وضرها، حيث يقول الحق سبحانه وتعالي: «يا أيها الذين آمنا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، مما يستوجب ضرورة التحقق والتبين والتثبت، وبخاصة ما ينشر أو ينقل عبر صفحات مواقع وسائل أهل الشر أفراداً أو جماعات، حيث يقول نبينا «صلى الله عليه وسلم»: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع»، أى أنه لو لم يكن للإنسان من الذنوب سوى أن يكون بوق كلام ينقل كل ما يسمع دون تحر أو تدقيق أو تثبت لأوقعه ذلك وحده ـ دون سواه ـ فى الهلاك.
لقد لجأت الجماعات الإرهابية ومن يسيرون فى ركابها أو يدورون فى فلكها إلى التركيز على مواقع التواصل بعد أن نفد رصيدها فى الشارع وسقطت سقوطاً سياسياً ومجتمعياً وأخلاقياً ذريعاً، وأنشأت ما يعرف بالميليشيات والكتائب الإلكترونية، فتنشط نشاطاً ملحوظاً على مواقع التواصل، وفى شراء مساحات واسعة بها وبكثير من وسائل الإعلام العالمية بتمويلات مشبوهة من دول ومؤسسات راعية للإرهاب وداعمة له، لتفسح المجال عبر هذه الوسائل لأبواقها المضللة.
علماً بأن هذه المواقع تجاوزت بث الأخبار الكاذبة إلى إنتاج أسلوب التهكم والسخرية و التشويه من خلال بث مواد مقروءة تارة، ومصورة أو مسموعة أو مصورة مسموعة تارة أخرى، ناسين أو متناسين أن الإنسان قد يتكلم الكلمة من سخط الله «سبحانه وتعالي» ليضحك بها جلساءه أو متابعيه أو مستمعيه فيهوى بها فى النار بعد الثريا.
على أن بعض هذه المواقع وبعض هذه الصفحات قد تجاوز كل ذلك الى القذف الصراح، والسباب البين، والتحريض الفج على القتل وسفك الدماء، والفساد والإفساد، والتخريب والتدمير، دون وازع من بين أو ضمير أو إنسانية أو خلق قويم، والله جل جلاله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين.
--
وزير الأوقاف
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض