بدون رتوش
يحمد لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أنه أنار الطريق عندما تحدث عن دعوة البعض إلى ما يسمى بالديانة الإبراهيمية، حيث هاجمها ووصفها بأضغاث الأحلام ليحيى بذلك جدلًا يثار ويخبو منذ أكثر من عام. ولقد أوضح ذلك فى كلمته التى ألقاها فى الثامن من نوفمبر الجارى فى الذكرى العاشرة لفكرة تأسيس «بيت العائلة المصرية».
وهى التى تأسست بعد حادثة كنيسة (القديسين) بالإسكندرية عندما جمع اللقاء بين قداسة البابا شنودة الثالث ووفد من الأزهر ليتم الاتفاق على تأسيس ما أطلق عليه (بيت العائلة).
ولقد تركزت كلمة الدكتور أحمد الطيب فى هذه المناسبة حول التعايش بين معتنقى الأديان المختلفة. الجدير بالذكر أنه ليس هناك إعلان رسمى حتى الآن لقيام ما يعرف بالديانة الإبراهيمية الجديدة، فليس لها أسس أو اتباع أو كتاب. وإنما هى مشروع بدأ الحديث عنه منذ فترة، وكان أساسه العامل المشترك بين الديانات الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية باعتبارها أديانًا إبراهيمية نسبة إلى النبى إبراهيم.
لقد كان الهدف المعلن للمشروع هو التركيز على المشترك بين الديانات والتغاضى عن ما يمكن أن يسبب نزاعات وقتالًا بين الشعوب. وبدأ الترويج للفكرة فعلًا فى إطار إقامة السلام بين الشعوب والدول بغض النظر عن الفروقات. الجدل أثير حول هذا الموضوع منذ أكثر من عام، بيد أن البعض لم يسمع عن هذا المصطلح قبل حديث الإمام الأكبر عنه فى الكلمة التى ألقاها خلال الشهر الجارى، وكانت تعنى منطقيًا التعايش بين معتنقى الأديان المختلفة، حيث رأى دكتور أحمد الطيب أن هذا الإطار يعد ملائمًا للتعليق على مشروع ما يعرف بالديانة الإبراهيمية الجديدة.
ومن ثم بدأ فضيلة الإمام حديثه بالتنبيه للشكوك التى يثيرها البعض بغرض الخلط بين الدينين الإسلامى والمسيحى عندما يتحدث هؤلاء عن امتزاج الدينين وذوبان الفروق والسمات الخاصة لكل منهما خاصة فى ظل التوجهات والدعوة إلى الإبراهيمية، حيث قال الطيب: (إن هذه الدعوات تطمح فيما يبدو إلى مزج المسيحية واليهودية والإسلام فى دين واحد يجتمع عليه الناس ويخلصهم من بقايا الصراعات).
كلمة فضيلة الإمام الأكبر دكتور أحمد الطيب كانت واضحة، حيث أكد رفضه للدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية الجديدة)، ولهذا تساءل فى خطابه عما إذا كان المقصود من الدعوة تعاون المؤمنين بالأديان على ما بينها من مشتركات وقيم إنسانية نبيلة أم أن المقصود صناعة دين جديد لا لون له ولا طعم ولا رائحة حسب تعبيره؟. وقال: (إن الدعوة لـ(الإبراهيمية) تبدو فى ظاهر أمرها دعوة للاجتماع الإنسانى والقضاء على أسباب النزاعات والصراعات، ولكنها فى الحقيقة دعوة إلى مصادرة حرية الاعتقاد وحرية الإيمان والاختيار)، وأضاف فضيلته قائلًا: (إن احترام عقيدة الآخر شيء، غير أن الإيمان بها شيء آخر).
وهكذا جاءت كلمة الإمام الأكبر لتقتل فكرة الإبراهيمية فى مهدها، فلقد بين بوضوح أن هناك فرقًا بين احترام عقيدة الآخر وبين الإيمان أو الاعتراف بها، وبالتالى يمكن القول إن كلمته هذه جاءت كى تقطع الطريق على أصحاب الأوهام.. وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض