بدون رتوش
بات يتعين اليوم تجاوز التصريح الذى كان «جورج قرداحى» قد أدلى به حول الحرب فى اليمن، والذى خلق أزمة سياسية ودبلوماسية بين لبنان والسعودية، فتجاوز التصريح ضرورة، حيث إنه أدلى به فى أغسطس الماضى، أى قبل أن يتولى وزارة الاعلام فى حكومة نجيب ميقاتى. وبالتالى يجب ألا يترتب على ما قاله تبعات تؤثر على العلاقة بين البلدين، لاسيما وأن المكتب الاعلامى لرئيس الوزراء اللبنانى سارع وأصدر بيانا جاء فيه: (بأن ما قاله قرداحى قبل انضمامه إلى الحكومة كلام مرفوض ولا يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية اطلاقا، وأن رئيس الحكومة والحكومة حريصون على نسج أفضل العلاقات مع المملكة السعودية ويدينون أى تدخل فى شئونها الداخلية من أى جهة أو طرف).
كما جاءت تصريحات الرئيس اللبناني «ميشيل عون» داعمة لترطيب المواقف، عندما أكد حرص بلاده على علاقات قوية مع المملكة السعودية ودول الخليج، وفى الوقت نفسه سعى رئيس الوزراء نجيب ميقاتى إلى توضيح موقف لبنان، وحرصه على توثيق عرى الترابط والأخوة مع الشعب العربى فى دول الخليج. وهكذا وضع الرئيسان الأمور فى نصابها وأكدا أن ما قاله قرداحى لم يصدر عنه كمسئول فى حكومة ميقاتى وإنما صدر عنه كشخص عادى قبل أن يعتلى كرسى وزارة الاعلام.
يحمد لسلطنة عمان هنا دعوتها الأطراف للحوار الناجع من أجل حسر حدة التوتر والحيلولة دون تدهور العلاقات بين الأشقاء، فالدعوة تسهم فى تهدئة الأجواء ورأب الصدع ومن شأنها أن تصب فى مصلحة الدولتين وتسهم فى تعزيز العلاقات العربية العربية، لا سيما وأن العالم العربى به العديد من المشاكل، وبالتالى فهو ليس فى حاجة إلى إثارة أزمة جديدة تزيد المواقف اشتعالا وتحول الوضع إلى قنبلة دخان فى المنطقة تأتى على ما بقى لها من استقرار.
لقد جرى تحميل الأمور أكثر مما تحتمل وبات يتعين تجاوز ما صرح به قرداحى بوصفه رؤية شخصية، حيث إن الأوضاع لا تحتمل اثارة أزمات جديدة فى ظل التحديات الكبيرة التى تواجه المنطقة، فضلا عن أن لبنان ليس بحاجة للمزيد من الأزمات فى ظل ما يعانيه من مصاعب اقتصادية تكاد أن تصل به إلى حافة الإفلاس.
كان محبطا أن يخرج لبنان ليعلن عن فشل حل الأزمة فيما يتعلق بالتوتر مع السعودية، وعليه لا يمكن أن نضخم الأمور لنصل بها إلى المستوى الراهن الذى ينبىء باستحالة التوصل إلى حل. ولهذا سارع وزير الخارجية اللبنانى فدعا المملكة العربية السعودية إلى الحوار لحل الأزمة الدبلوماسية باعتبار الحوار الطريق الأنجع للتوصل إلى الخروج من أتون الأزمة، وذهب إلى أن المشاكل بين الدول يمكن حلها بالحوار والثقة والتواصل وليس بإرادة الفرض.
ولا شك بأن كل المحاولات الجارية اليوم هى من أجل تجنيب لبنان ودول الخليج أية عواقب قد يتسبب فيها بقاء الأزمة على ماهى عليه. ولهذا بات يتعين أن يتم السعى نحو ترطيب المواقف كى تنقشع السحابة العابرة التى كادت أن تزرع إسفين التوتر والشقاق بين الأشقاء، ولذا حرى بالجميع السعى إلى تنقية الأجواء مما علق بها من شوائب والعودة إلى العلاقات الوثيقة التى تربط بين السعودية ولبنان، فالعود أحمد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض