بدون رتوش
ستظل وصمة العار تطارد «كولن باول» وزير الخارجية الأمريكية الأسبق الذى رحل عن عالمنا فى شهر أكتوبر الجارى، فلن ينسى له أحد أنه كان هو الوجه الرئيسى للغزو الأمريكى للعراق، فشهادته المزيفة أمام مجلس الأمن فى فبراير 2003 والتى روج من خلالها فرية امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل هى التى قادت إلى اجتياح العراق. كان غريباً أن يعتنق الكذب والتدليس رغم ما كان يحظى به من احترام فى وزارة الخارجية، وما تمتع به من مهارات دبلوماسية عالية أهلته ليكون أول أفريقى يشغل مناصب عليا فى الدولة، فيعين رئيساً لأركان الجيش ومستشاراً للأمن القومى، ووزيراً للخارجية. وجاءت وفاته اليوم لتستدعى من جديد جريمته التى ارتكبها فى حق العراق عندما منح بشهادته الآثمة ذريعة غزو العراق فى مارس 2003، وهو الغزو الذى تسبب فى إبادة وتشريد مئات الآلاف من العراقيين، وأدى إلى ما يقرب من عقدين من الفوضى الداخلية وترسيخ الإرهاب عبر تنظيماته ويتصدرها القاعدة وداعش.
ظل دفاع كولن بأول عن غزو العراق وادعاؤه بوجود أسلحة دمار شامل وصمة عار فى سجله، وهو ما اعترف به فيما بعد، فلقد خطأ نفسه بعد أن تردى فى الخطيئة وعمد إلى اعتناق أكذوبة تدعى بأن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل ما سهل على جورج بوش تنفيذ مغامرة غزو أرض الرافدين بعد أن اتخذ ما قاله بأول كذريعة بررت له الاقدام على اجتياح العراق فى مارس 2003. ولهذا خرج الرئيس السابق دونالد ترامب مؤخرا ليستنكر وينتقد التغطية الإعلامية الأمريكية لوفاة كولن بأول والاشادة بمسيرته والاحتفاء بها وقال:(كيف يمكن للاعلام الإشادة بمسيرته رغم ما ارتكبه من أخطاء كبيرة بشأن العراق عندما روج لمزاعم امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، وهو أمر لم يحدث على الاطلاق؟)، وأردف قائلاً: (وسائل الاعلام المزيفة عاملت كولن بأول بشكل جميل جداً رغم أنه ارتكب أخطاء كبيرة فى حق العراق). ثم عقب على الاحتفاء فقال مازحاً: (أتمنى أن يحدث لى هذا يوماً ما، وأن أحظى بمثل هذا الاحتفاء).
لقد سبق لوزير الخارجية الأسبق كولن بأول أن انتقد ترامب بشدة، ولذلك عمد فى عام 2016 إلى دعم المرشحة الديمقراطية « هيلارى كلينتون» ضد ترامب.
بل إنه وبعد سنوات أعلن أنه سيصوت لـ«جو بايدن» ليترأس الولايات المتحدة متهما دونالد ترامب بالكذب طوال الوقت.
ولا شك أن جريمة كولن بأول ستظل ماثلة أمام الجميع لما أدت إليه من تدمير الأمن ونشر الفوضى فى ربوع أرض الرافدين وزيادة الأنشطة الإرهابية. ويكفى ظهور التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش، والذى لم يكن ظهوره وشيوعه حصراً على الأرض العراقية بل انتشرت جرائمهم فى المنطقة ككل، وشاعت الفوضى وسادت الاضطرابات فى جميع أنحائها. واليوم رحل كولن باول وخلف وراءه تاريخا أسود مجللاً بالعار. لن ينسى أحد له ما قدمه من معلومات خاطئة ومغلوطة يزعم من خلالها بأن الرئيس العراقى صدام حسين أخفى سراً أسلحة دمار شامل، وهو ما ثبت بطلانه، ولكن وللأسف بعد فوات الأوان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض