رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

الأربعاء القادم تحل الذكرى الثامنة والأربعون لحرب السادس من أكتوبر 73 لتستدعى الرئيس البطل محمد أنور السادات الذى أقدم على اتخاذ قرار مصيرى ألا وهو قرار الحرب ضد إسرائيل. إنها الحرب التى شكلت علامة فارقة فى تاريخ المنطقة، وسجلت بحروف من ذهب معارك جسورة خاضتها القوات المسلحة المصرية والقوات السورية. يومها استطاع الجيش المصرى العظيم كسر خط بارليف وعبور قناة السويس. وهكذا قاد السادات مصر إلى أول انتصار عسكرى على إسرائيل، فاستحق معه وبجدارة اللقب الذى أطلق عليه وهو بطل الحرب والسلام دون منازع. إنها الحرب التى قالت عنها يومها «جولدا مائير» رئيسة وزراء إسرائيل وقتئذ: (ليس هناك شك من الوجهة الاستراتيجية والسياسية فى أن مصر كسبت الحرب). وقال عنها «موشى ديان» وزير الدفاع: (إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل، وإن ما حدث فى هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها، وأدى كل ذلك إلى تغيير عقلية القادة الإسرائيليين). وقال عنها «أبا ايبان» وزير الخارجية: (لا شك أن العرب خرجوا من الحرب منتصرين، بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء). وهكذا شهد شاهد من أهلها، فهؤلاء هم حكام إسرائيل فى تلك الفترة، وقد جاءت شهادتهم لتوثق ما الذى كانت تعنيه حرب أكتوبر 73 بالنسبة لمصر والعرب وبالنسبة لإسرائيل.

لقد كان لانتصار الرئيس أنور السادات فى هذه الحرب انعكاسات مبهرة بالنسبة لمصر فى الخارج، وفى بريطانيا تحديدًا، حيث كنت وقتئذ أقيم بها لارتباطى بالعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية. موجة فرح غامرة شعر بها كل مصرى فى لندن. يومها تفقدت رأى الساسة البريطانيين وكان من بينهم اللورد «كارنجتون» وزير الدفاع الأسبق واللورد «آلن شالفونت» الوزير السابق والمحلل السياسى والعسكرى لصحيفة التايمز وغيرهم. كان الجميع مبهورين بالإنجاز الذى حققه السادات الرئيس الذى فرض نفسه كسياسى محترف عركته التجربة، وسطعت كفاءته فى إدارة شئون مصر. أخذ كل شيء على عاتقه وسيطر على عجلة الأحداث الدائرة فى الشرق الأوسط. وكان أن فاجأ العالم بشخصيته القوية وحنكته السياسية عندما اتخذ قرار الحرب فى أكتوبر 73.

الفرحة التى سكنتنى دفعتنى إلى أن أسارع بالتوجه إلى مصر. كان الأمل يحدونى للقاء البطل الرئيس السادات. وعانقنى الحظ وشرفت بلقائه عبر حديث مطول لهيئة الإذاعة البريطانية فى 29 مارس 1974. ولم يكن هذا اللقاء الوحيد، فلقد خدمنى الحظ مرتين بعد هذا اللقاء، حيث التقيت به فى أكتوبر 75، وفى يونيو 78. وكان الرئيس السادات يجيب عن أسئلتى فى تؤدة وعمق وإيمان أصيل لا يتزعزع. تحدث عن إنجازات حرب أكتوبر التى تجلت فى الوحدة العربية، فما تم على الصعيد العربى من خلال تكاتف الأشقاء كان يجسد الوحدة فى أجمل معانيها. وقال لى الرئيس السادات يومها: (لقد حدثت معجزة بتكاتف الأشقاء العرب فى وقت الشدة، فواجهنا مصيرنا معًا. كانت وحدة موقف أصيلة اتحدت فيها كلمة العرب لأول مرة منذ عقود). وللحديث بقية.