رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

بعد أن استقرت الأوضاع نسبيًا وامتلكت طالبان زمام الموقف فى أفغانستان يثار السؤال: ما الذى ستكون عليه علاقة طالبان بتنظيم القاعدة وهو حليفها منذ أمد بعيد؟ لا سيما مع التزام القاعدة بالولاء لطالبان بعد أن بايعتها، وهى البيعة التى كان زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن قد قدمها لزعيم طالبان الراحل الملا عمر فى التسعينيات من القرن الماضى. وهى البيعة التى تجددت عدة مرات رغم عدم إقرار طالبان بذلك. ويزداد حرصها على عدم الإقرار بذلك اليوم بعد أن تعهدت بموجب اتفاق السلام الذى وقعته مع إدارة ترامب فى فبراير 2020 بعدم السماح للقاعدة أو أى جماعة متطرفة أخرى بالعمل فى المناطق الخاضعة لسيطرتها. وأعادت طالبان تعهدها بذلك بعد سيطرتها على كابل فى منتصف أغسطس الماضى. فماذا عساها أن تفعل اليوم وهى لم تتبرأ من القاعدة علنا، كما أن القاعدة لم تخفف من حدة مناهضتها للولايات المتحدة ؟

وفقًا لنظام البيعة فإنها تفرض التزاما متبادلاً بين المبايع وصاحب البيعة، وتستوجب الطاعة من قبل المبايع للقائد والزعيم الذى تمت مبايعته وإلا فإن الإخلال بالبيعة يعتبر جريمة كبرى فى الإسلام. بالنسبة للقاعدة فإن البيعة تلزمها بالولاء لطالبان عبر إسباغ لقب «أمير المؤمنين» على زعيم طالبان وحلفائه، وربما كان ذلك أحد الأسباب وراء رفض الملا عمر تسليم بن لادن لأمريكا بعد هجمات 11 سبتمبر، وهو ما أدى إلى غزو أمريكا لأفغانستان فى 2001 . الجدير بالذكر أنه بعد وفاة بن لادن قام خليفته أيمن الظواهرى بمبايعة الملا عمر نيابة عن تنظيم القاعدة وفروعها الإقليمية، وتم تجديد البيعة فى 2014 بعد الإعلان عن إقامة تنظيم داعش لما أسماه بالخلافة فى العراق وسوريا. وفى أغسطس 2015 جدد الظواهرى بيعته للزعيم الجديد لطالبان الملا « أختر محمد منصور « متعهدا بالجهاد لتحرير كل شبر من الأراضى الإسلامية المحتلة.

حالة من الجدل وعدم اليقين سرت حول العلاقة بين المجموعتين اليوم. وظهر ذلك فى أعقاب تولى الزعيم الحالي» هيبة الله أخوند زادة» قيادة الجماعة بعد وفاة منصور فى غارة جوية أمريكية فى مايو 2016. غير أن الغموض الذى يحيط بالبيعة يقع فى صلب الجدل وعدم اليقين المستمر حول العلاقة بين المجموعتين. ولا شك بأن علاقة طالبان بالقاعدة تمنح المصداقية والمكانه لها فى الدوائر الجهادية. كما أن ولاء طالبان التاريخى للقاعدة قد يجعلها حريصة على عدم التخلى عن حليف بعد أن وصلت إلى السلطة. ولكنها فى الوقت نفسه تجد نفسها ملزمة بالتعهدات التى قطعتها على نفسها بموجب اتفاق السلام مع أمريكا والنهج البراغماتى الذى تتبعه الحركة لحكم أفغانستان. المؤشرات توحى بأن طالبان ليست بصدد التنكر لصلاتها بالقاعدة أو النأى بنفسها عنها لا سيما، وأن للقاعدة علاقة بشبكة حقانى الأفغانية التى تنضوى تحت راية طالبان. وتظل المعضلة تجابه طالبان حيث إنها تعمل ما بوسعها لنيل الاعتراف الدولى بحكمها لأفغانستان، وهو ما يتوقف فى الأساس على نبذها للتطرف. ولكن هل يمكنها التنكر لتحالفها مع القاعدة لأكثر من عشرين عاما لا سيما وأن إقدامها على ذلك سيؤدى بالانقلاب عليها من قبل القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى التى احتفت كثيرا باستيلاء طالبان على أفغانستان ؟..