رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

تزداد المخاوف اليوم من أن تشهد منطقة الشرق الأوسط موجة عنف بعد وصول طالبان للسلطة، ولهذا تتزعزع الثقة فيما تدعيه طالبان من أنها فكت ارتباطها بالقاعدة، ويدعم هذا تحذيرات الدارسين من نشوء جماعات متطرفة تستخدم القوة للتغيير السياسى فى المنطقة على وتيرة ما فعلته طالبان. ويساور الشك الكثيرين فيما قاله قادة طالبان من أنهم لن يسمحوا باستخدام أراضى بلادهم ضد دول أخرى، لا سيما وأن هذا يقال فى وقت تسعى فيه طالبان إلى تثبيت أقدامها والحصول على اعتراف دولى. ومن ثم تظل المخاوف قائمة من أن تسهم عودة طالبان إلى مسرح السلطة فى إحياء جماعات قديمة أو ظهور أخرى جديدة تعتمد القوة أسلوبًا للتغيير السياسى فى ظل فشل جماعات الإسلام السياسى التى توصف بالمعتدلة فى إحداث التغيير عبر صناديق الاقتراع، وهو فشل واضح فى عدة دول والنموذج تونس وغيرها من الدول العربية.

وتسود تلك الرؤية لا سيما وأن قادة الجماعات ذات النهج المتشدد سخروا منذ وقت طويل من مشاركة جماعات الإسلام السياسى الموصوفة بالمعتدلة فى العملية السياسية فى العديد من البلدان بالمنطقة العربية، ويرون أن هذه الجماعات المعتدلة لن تصل إلى تحقيق تطلعاتها، وأنها ستكون عرضة للبطش من قبل السلطات فى أى لحظة. ولهذا وفى المقابل يطرح هؤلاء بديلا آخر للتغيير عير القوة وبعيدا عن صناديق الاقتراع وهو ما اتبعته حركة طالبان ووصلت من خلاله إلى ما تريد وهو سدة الحكم فى أفغانستان. ومن أجل ذلك قد يرى البعض أن ما حققته حركة طالبان سيكون ملهما للعديد من الجماعات التى تعتنق نفس الفكر فى العديد من دول المنطقة والشرق الأوسط، وأن الرسالة التى تلقتها تلك الجماعات هى أنه يمكنها من أن تنتصر وتبلغ المراد بقوة السلاح، وإن هى مضت فى طريقها حتى النهاية كما فعلت طالبان. الأمر الذى يحدو بنا إلى أن نتساءل: ( هل تبعث عودة طالبان جيلا جديدا من الجماعات المتطرفة فى المنطقة العربية ؟).

كان من الطبيعى أن يعود القلق إلى منطقة الشرق الأوسط مع عودة طالبان من جديد خشية من أن يرافق هذه العودة انتعاش نشاط جماعات متطرفة ربما ترى فى نجاح طالبان فى أفغانستان نموذجا يحتذى فى عدة دول، وقد يؤذن بمرحلة جديدة تشهد عودة للعنف أسلوبا للتغيير السياسى فى هذه المناطق. ولهذا منذ أن عادت طالبان باتت تتردد أسماء جماعات «الأفغان العرب» وهى مجموعات كانت قد انضمت إلى تنظيمات مسلحة فى أفغانستان إبان الحرب الأفغانية السوفييتية فى ثمانينيات القرن الماضى، بالإضافة إلى «تنظيم القاعدة» ، و» داعش». والخوف أن يمنح فوز طالبان لهؤلاء دفعة جديدة لتبدأ جولة أخرى من الصراع. ورغم وعود طالبان بعدم حماية مقاتلى تنظيم القاعدة إلا أن المراقبين لا يثقون فى هذه الوعود، لا سيما وأن الحديث عن طالبان والقاعدة هو حديث عن شقيقين متلاحمين. كما أن الوضع يختلف اليوم مع سيطرة طالبان على الحكم والانسحاب الغربى، فوجود أمريكا والناتو منع القاعدة من استخدام أفغانستان كملاذ، ولم تتمكن من القيام بأنشطة علنا. أما اليوم فقد تغير الوضع وباتت الأمور مفتوحة لا سيما وأن ما حدث لطالبان اليوم يعد تتويجا لجهادها على مدار عشرين عاما. لذلك تظل المخاوف ماثلة من أن تسهم عودة طالبان إلى السلطة فى إحياء جماعات قديمة أو ظهور أخرى جديدة تعتمد القوة أسلوبًا للتغيير السياسى، وهو مالا نتمنى حدوثه..