رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

 

سحب الحكومة مشروع قانون التعليم من البرلمان والمعروف بقانون الثانوية العامة لعلاج القصور الذى كشفت عنه مناقشات مجلس الشيوخ ومن ثم رفضه المشروع يعتبر نجاحاً للديمقراطية، واحتراماً للتعددية السياسية، وتقديراً للرأى والرأى الآخر، وانحيازا لقضايا المواطن، وتقوية للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.. التى تعكس حالة الاستقرار السياسى والأمنى.

الأمر ليس مجرد سحب مشروع رفضه البرلمان يؤكد شجاعة الحكومة واعترافها بالخطأ وتعهدها بتنفيذ اقتراحات نواب الشعب، ولكنه يؤكد أيضا نجاح مجلس الشيوخ فى أداء رسالته التى راهنت عليها القيادة السياسية واستفتى عليها الشعب بعودة مجلس الشيوخ مرة أخرى بعد إلغائه فى دستور 2014 بمسمى مجلس الشورى، فقد أثبت مجلس الشيوخ خلال مناقشته هذا المشروع الذى يهم كل بيت مصرى أنه غرفة برلمانية ثانية قولا وعملا لمعاونة مجلس النواب فى سن القوانين لضمان جودة التشريعات وإخراجها بشكل جيد، لتخفيف الأعباء على مجلس النواب، لقد مارس مجلس الشيوخ دوره المنصوص عليه فى المادة 249 من الدستور فى إبداء الرأى فى مشروعات القوانين المحالة إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب ووجد مجلس الشيوخ أن الأمانة تقتضى رفض مشروع قانون الحكومة من خلال تقرير لجنة التعليم بالمجلس التى وجدت أن به شبهة مخالفات دستورية، ووضع المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس الوفد وكيل أول مجلس الشيوخ خبراته القانونية والدستورية والسياسية أمام المجلس أثناء مناقشة تقرير لجنة التعليم فى الجلسة العامة، وأتذكر أن «أبوشقة» قال أمام الجلسة العامة إن رفض مشروع قانون التعليم ليس رفضا للفكرة ولكن هناك حاجة لوضع منظومة متكاملة للتعليم تبدأ بالمدرسة والمعلم والطالب.

وقال إن بناء الدولة العصرية الحديثة وبناء الإنسان المصرى هما هدف أساسى للرئيس السيسى، يسعى لتحقيقه ولابد أن يكون عندنا مشروع قانون للتعليم نبحث فى الغاية أو الهدف من إصداره، والهدف هو منظومة تعليم بكل مشتملاتها، والتعليم ليس مقصورا على الثانوية العامة، أو أننا نكون أمام نظام تراكمى لثلاث سنوات أو سنة، أو أن يكون الامتحان ورقيا أو إلكترونيا، ولكن الهدف أبعد من ذلك، وهو التأسيس لدولة عصرية حديثة.

وشدد «أبوشقة» على ضرورة وضع تشريع شامل مانع جامع للتعليم يواجه كل المشكلات القائمة من خلال دراسة متأنية تسبق إعداد الطالب والمنظومة التعليمية. وأكد «أبوشقة» أن رفضه مشروع القانون ليس إنكارا للدور الكبير الذى يقوم به وزير التربية والتعليم ولكن لابد من وجود إمكانية تنفيذ المشروع المعروض على المجلس.

ويحسب لمجلس النواب أنه احترم رأى مجلس الشيوخ وأحال تقريره برفض المشروع إلى لجنة التعليم الموازية للجنة مجلس الشيوخ، والتى تطابق رأيها مع رأى مجلس الشيوخ، مما يؤكد نجاح دور الغرفتين البرلمانيتين فى إثراء الحياة السياسية والبرلمانية.

واقعة سحب المشروع تعتبر رمية ثلاثية فى شبكة الديمقراطية برعاية مجلسى الشيوخ والنواب والحكومة التى نثمن دورها الشجاع الذى يؤكد اهتمامها بملايين الأسر التى يشغلها نظام الثانوية العامة الذى تسبب فى معاناة شديدة للأسرة المصرية بسبب الترقيع الذى شهدته الثانوية العامة مما حولها إلى بعبع يرهب الطلاب وأولياء الأمور ويستنزف الأموال فى الدروس الخصوصية.

سحب المشروع من البرلمان هو عمل سياسى تسعى الحكومة من خلاله علاج السلبيات وتبقى الثانوية العامة كما كانت، واستمرار نظامها الحالى دون تغيير، وتأجيل مشروع القانون الذى كان يهدف إلى تقسيم شهادة الثانوية العامة على ثلاث سنوات «تراكمية» مع استمرار الصفين الأول والثانى الثانوى سنوات تجريبية دون أن تضاف للمجموع، وتجرى امتحانات الثانوية العامة موحدة لكافة الطلاب بدلا من شكلها فى مشروع القانون المسحوب الذى كان ينص على تحويلها إلى امتحانات متعددة ذات أسئلة بوزن نسبى واحد، وإلغاء قرار نظام التحسين فى الثانوية العامة مقابل مبالغ مالية أو غير مالية كما جاء فى المشروع.

الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم قال إن سحب مشروع القانون لا علاقة له بالامتحانات التى تدخل فى اختصاصه، وأكد أن امتحانات هذا العام إلكترونية على التابلت فى المدارس المجهزة لطلاب النظامين.

خبراء التعليم انحازوا لقرار مجلس الشيوخ الذى تضامن معه مجلس النواب مؤكدين أن مشروع الحكومة يحمل الأسر أعباء زيادة لأنه أتاح فرص تعديل المجموع وزيادة المحاولات وهذا إرهاق لأولياء الأمور سيزيد عبء الدروس الخصوصية ودعوا إلى إعداد مشروع قانون متكامل للتعليم يساير الثورة الصناعية والتكنولوجية، وأكدوا أن رؤية تطوير التعليم لابد أن تخضع لتوافق مجتمعى، وشددوا على تجهيز البنية التكنولوجية فى المدارس فى ظل المشاكل المتعلقة بتكرار سقوط السيستم والمزيد من تدريب المعلمين فى مرحلة الثانوية العامة.

برافو مجلس الشيوخ ومجلس النواب والحكومة، برافو أس ثلاثة أو برفو مكعب بلغة الرياضات على التفاهم والتناغم وتعدد الآراء للوصول للأفضل الذى يحقق طموح المواطنين وطموح الوطن لتحقيق الاستقرار السياسى، ويجعل الجميع يعملون من أجل هدف واحد هو مصلحة المجتمع دون تعصب لفكرة أو لرأى، شكرا للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وشكرا للمستشار عبدالوهاب عبدالرازق رئيس مجلس الشيوخ، وشكرا للمستشار الدكتور حنفى جبالى رئيس مجلس النواب على التعاون الذى يؤكد رغبة الجميع فى القيام بواجباتهم ومساعدة الرئيس السيسى فى بناء الدولة العصرية الديمقراطية، والتى تجعل الجميع على قلب رجل واحد استنادا إلى أن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية.

وشكرًا للدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم الذى اجتهد فله أجر الاجتهاد، ولكن قضية التعليم أكبر من وزير ومجلس الوزراء وفى حاجة إلى إشراك المجتمع بالكامل لإبداء الرأى من خلال حوار موسع للوصول إلى النظام المناسب للتعليم الذى يصنع التقدم.