رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

فى تقديرى، وأتمنى أن أكون مخطئًا، أن الموقف الدولى بشأن تطورات أزمة سد النهضة، خاصة مع اقترابها من فصولها الأخيرة يثير حالة من الشك والريبة. هى حالة تذكرنا بتلك التى واجهها موسى عليه السلام مع قومه، ومؤداها على صعيد حديثنا هو : إذهب أنت والسودان ففاوضا إنا ها هنا متابعون.

فمن الواضح أن هناك رغبة دولية بطي ملف أزمة السد على النحو الذى تسعى إثيوبيا لتحقيقه بغض النظر عن الضرر الذى سيلحق بمصر والسودان ولعل ذلك يفسر حالة الاستقواء الأثيوبى التى يلحظها أى متابع لتطورات القضية.

وإذا كان ذلك هو جوهر الموقف الأمريكى بشكل رئيسى التى تعتبر إحدى القوى الرئيسية المحددة لمسارات السياسة الدولية، على نحو ما عرضنا فى الأسبوعين الماضيين، فإنه ينسحب بشكل او بآخر على مواقف باقى الدول الفاعلة الأخرى وهو ما يشير إلى القيود التى يلاقيها صانع القرار المصرى فى تحركه بشأن نهج التعامل مع الأزمة فى أكثر فصولها سوءًا!

صحيح أن مصر تحاول أن تتجاوز تلك الحالة من خلال جهود دبلوماسية مكثفة ومن خلال العمل على فرض القضية على أجندة المجتمع الدولى سواء كان فى شكل منظمات أو دول (جولتا سامح شكرى فى أفريقيا، اللقاءات المتكررة مع سفراء المجموعات الدولية، الخطابات الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن)، إلا أن حجم التأثير، فى حدود ما يمكن رصده حتى الآن، ليس كبيرا رغم حقيقة أنه توجد استثناءات على هذا التصور ولعل منها هنا تصريح وزير الخارجية الروسى خلال زيارته للقاهرة بتأكيده على ضرورة عدم الانتقاص من حقوق مصر المائية.

يأتى هذا الموقف الغريب رغم حيوية القضية محل الأزمة ورغم احتمالات التأثير السلبية لها على مستقبل المنطقة على نحو ما أوضح الرئيس السيسى فى تصريح له مؤخرا. إن الترجمة الحقيقية للموقف المصرى الذى يعكسه جوهر هذا التصريح، فضلا عن أحداث وطبيعة القضية محل النزاع تجعل منها بشكل واضح قضية تهدد السلم والأمن الدوليين، ما يستدعى تحركا وقائيا من المجتمع الدولى، للحيلولة دون وصول الأمر إلى هذه المرحلة، غير أن التعامل الدولى يشعرك بأنها لا تتعلق بحياة شعب يتجاوز عدده مائة مليون نسمة ومستقبل حضارة اسهمت فى صنع التاريخ، إن لم تكن هى التاريخ ذاته!

ولعل ذلك ما يدفع البعض إلى تقديم تصورات تعكس جانبا من الحقيقة يساعد فى فهم الموقف الدولى رغم انها قد تكون مبالغا فيها.

 أحد هذه التصورات أن السد فى حقيقته ليس سوى عرقلة لمصر وخلق عقبة أمام حركتها فى المستقبل (نظرية المؤامرة) وبالطبع لن يقوم على ذلك ويحركه فى هذا الاتجاه سوى قوى رئيسية معروفة بالبديهة للجميع.

 التصور الثانى أن هناك مصلحة لأطراف دولية عديدة فى إنشاء السد والذى يعكس استثمارات عابرة للحدود، وأن هذه المصلحة تصل درجة التشابك والتعقيد لحد تسيّد توجه تمرير عملية الإنشاء والملء حتى لو أضر بدولتى المصب ولجمهم عن اتخاذ إجراءات لحماية أمنهم المائى.

 التصور الثالث نظرى بعض الشيء وإن كان له قدر من المنطق والوجاهة ويقوم على فكرة أن سد النهضة يمثل سابقة لوضع نظام دولى جديد للتعامل مع قضية المياه ككل والأنهار الدولية العابرة لأكثر من دولة لإقرار فكرة بيع المياه.

التصور الرابع أن العديد من الدول الفاعلة تقع فى موقف مشابه لموقف أثيوبيا وأنها لا تريد أن يكون موقف دولتى المصب مصر والسودان فى هذه الأزمة الأساس الذى يقام عليه حل أى نزاعات مستقبلية حول هذه القضية فى ضوء التوقعات بتفجر النزاعات مستقبلا حول المياه.

لعل الدرس الأساسى من ذلك هو المثل القائل : «ما حك جلدك مثل ظفرك» المبدأ الذى أتصور أنه يجب أن يكون أساس التحرك المصرى فى التعامل مع هذه الأزمة.

[email protected]