ع الطاير
بمناسبة إعلان نتيجة الثانوية العامة والحديث عن المجموع ومكتب التنسيق وكليات القمة علينا أن نواجه أنفسنا وأولادنا بحقيقة مزعجة وهى أن كثيرا من الكليات التى تعارف عليها الناس بأنها كليات القمة أصبحت كليات لا مؤاخذة.. «الإمة»، ودى بلهجة الإسكندرانية يعنى ناصية الشارع.
ولا يخفى عليكم أن مكتب التنسيق والمجموع التكرارى والكلام الممل والمكرر ده كل سنة يصيب أعدادا هائلة من الطلاب والطالبات وأولياء الأمور بخيبة أمل وإحباط وأحيانا حزن ودموع وعذاب وحاجات كتير عجيبة جدا إن الولد يا حبة عين أمه هارى نفسه مذاكرة طول السنة ودروس خصوصية وكتب خارجية وسهر وفى الآخر ملحقش الكلية اللى بيحلم بها وراحت منه كلية الطب على نص درجة وراحت الإعلام وراحت الاقتصاد والعلوم السياسية وراحت الألسن وملحقش هندسة.
وتبقى مناحة ونهاية العالم وخد عندك بقى أمراض نفسية أو سكتة أو عقدة رغم إن الحكاية كلها وهم فى وهم، والغريب فى الأمر إن كثيرا من الطلبة والطالبات تنبض قلوبهم بالانطلاق والانفتاح على كل جديد فى الدنيا ولكنهم لسبب غامض يبقون أسرى أفكار عتيقة متوارثة بأهمية كليات القمة والوظيفة بعد التخرج رغم أن الدنيا اتغيرت خالص وأصبح الحاصلون على كليات القمة والمتفوقون دراسيا فى أسفل الهرم الاقتصادى يعنى غلابة أوى وبالكاد يجدون وظيفة يظلون كادحين فيها دون أمل وطبعا عارفين إن هناك مهنا وأعمالا مستجدة تحقق أرباحا وشهرة دون تعب ولا كليات قمة ولا حاجة أبدا واسألوا حمو بيكا وشاكوش واليوتيوبرز.
المهم عشان ما نطولش عليكم لازم تعرفوا أن الدنيا أتغيرت وبتتغير كل يوم وسلم لى على كليات القمة، فمثلا شركة مايكروسوفت أعلنت عن مبادرة عالمية جديدة تهدف إلى تعزيز المهارات من خلال مساعدة 25 مليون شخص حول العالم لاكتساب المزيد من المهارات الرقمية بحلول نهاية العام وكذلك الحصول على فرص وظيفية.
أيضا عليك أن تعرف أن العالم كله أصبح أوضة وصالة يعنى ممكن تشتغل فى مايكروسوفت أو أى شركة انترناشونال وإنت قاعد فى بيتك فى أقصى الصعيد أو الريف ولكن يجب أن تمتلك مهارات العمل فى مجالات تكنولوجيا المعلومات وليس فى كليات القمة، ويجب أن تعرف أن وظائف شاغرة بالملايين فى مجال الأمن السبرانى والحلول الرقمية، وأن مرتبات هذه الوظائف خيالية.
باختصار إوعى تزعل أبدا لو ما لحقتش كلية الطب والهندسة وغيرها من كليات القمة دى لأنها راحت عليها ومبقاش فى حاجة اسمها كده شوف إنت الدنيا رايحة فين وروح معاها وانس كل الكلام الفارغ القديم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض