أهالينا زمان كانوا يشترون لنا البيجامات بالتحديد كبيرة نمرة أو نمرتين، وكنت أقعد أقول ليه متبقاش على المقاس بالضبط ومقاسها مسطرة لا بتروح ولا بتيجى، حاجة كده زى المانيكان، أصل هو اللى كان بيشجع إن الواحد يختار الموديل، بس بعد كدة اكتشفت إن موش كل الناس بتفضل مانيكان فى نفسها، واكتشفت كمان أن أهالينا لهم نظرة بعيدة لا ندركها فى وقتها، الأهالى عارفة إننا بننمو ونكبر ونزيد حتة من هنا وحتة من هنا، وما بين يوم والتانى بيلاقونا كبرنا، واتغيرنا ويقولك البنت اتدورت ولفت والولد بقى فرع، آه والله ده الكلام اللى كنا بنسمعه، واتارى أهالينا لهم حكمة وأقوالهم دايما سديدة، وفضلنا نستخدم البيجامات واشياء أخرى سنوات بعد سنوات موش بس سنة واحدة والا اتنين ونغيرهم، اطلاقًا هما كانوا عارفين حساباتهم بالتحديد هتنتهى امتى وهتحتاج تتغير.
الشارع بقى كل ما أمشى فيه افتكر كلام الأهالى، كل شوية الاقى الشارع بقى زحمة والناس كترت والعربيات هجما بس الشارع بيضيق، والله تحسه بيكش كمان، شكلهم معملوش أى تجربة عليه زى ما أهالينا كانت بتنقع الهدوم قبل الاستخدام، الشوارع مينفعش تتنقع طبعًا،
لكن احنا نقدر ننقع نفسنا فى حاجة اسمها تفكير وتخطيط قبل البدء فى التنفيذ والإنشاء لأى حاجة، أهالينا كانت بتبص البصة للعيل من دول وتقولك هيتخن وهيطول وكانت بتعرف تحدد بالضبط تجيب كام نمرة زيادة لا أكثر ولا أقل علشان لما يوصل العيل من دول لأقصى نمو تكون البيجامة برضه لسة بحالة جيدة متبقاش مهلهلة ولا مهربدة من الاستخدام، حاجة كدة يا دوب نبتدى نعمل لها صيانة، زرار وقع والا استك داب، لكن ممكن تستخدم لكن على استحياء.
احنا على هذه الحال سنوات طويلة، لا يتبدل لنا شىء، كل يومين تلاقى ملف جديد لمواجهة التكدس فى منطقة كذا، ويتعمل رصيف وعلامات على الأرض، وبعدها بيومين تلاقى طرف الرصيف اتكسر لأن العربيات لا تلتزم بحارة مرورية ويحبوا يعملوا من صف الملف أربعة متوازيين، علشان الونس ومحدش يلف لوحده ليتعب والا حاجة، بعد يومين تلاقى فيه حفر علشان البلاعات طلعت عالية وبتخبط فى جسم السيارات ويمكن تكسر شكمانات أو تفرقع إطارات، فلازم نحفر ونوطيها شوية، بس فى الوقت ده بيكون الشارع بيضيق أكتر وأكتر والاختناق كذلك وموش هكلمك بقى عن الضغط العصبى للناس اللى موش صابرة اساسا على نفسها علشان تصبر على حد.
وليه محدش بيسأل ويستشير أهالينا حكماء عصر البيجامات المبحبحة، وأصحاب نظرية أعمل حساب الزمن؟ طالما مافيش تخطيط تبعًا للمعطيات اللى معانا، احنا كبشر بنتكاثر وبنزيد كل ٣ ثوانى رأس جديدة، طيب هما بتوع الإحصاء والتعداد مبيربطوش ده ليه بالتواجد فى الشوارع، بتقليص نصيب الفرد فى الرقعة الأرضية اللى واقف عليها برجله، بعدد العربيات اللى محتمل تمشى تبعًا لكثافة سكان المنطقة، مبيعملوش ليه حساب ان كل حاجة فى ازدياد إلا سعة صدر البنى آدم وخلقة اللى بيضيقوا وبيصغروا ويكادا ينقرضوا،
ليه من الأول لا يتم حساب تدفق السيارات بازدياد من مناطق محددة فبالتالى يتعمل ملفات متعدده تتناسب مع المسافات والاتجاهات لمناطق اخرى، ليه كل شويه بنكتشف فجأة إن فيه مداخل اتقفلت وهى حيوية جدا ومداخل اتفتحت لا تمت بصلة لحل مشكلة الازدحام، معقول يعنى درس البيجامات معداش على كل الناس دى، معقول متعلموش أى حاجة من جملة ان الدنيا بتتغير وكل حاجة معاها بتتغير، معقول بالفعل موش هنقول غير بالرغم من كل هذه الكفاءات المتواجدة الا أن حكمة البيجامات غلبت حكمة الأبحاث والدراسات، وانه بالفعل لم ينجح أحد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض