رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

إنها المعركة التى شرع فيها هذا المأفون أردوغان، عندما بدأ عمليته العسكرية فى شمال شرق سوريا الأربعاء الماضى حيث شنت قواته هجوما بريا على المنطقة بعد ساعات من بدء مقاتلاته ومدفعيته قصف المناطق التى تسيطر عليها القوات الكردية، ليسقط من جرائها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح. لقد تذرع أردوغان بمشكلة اللاجئين السوريين من أجل غزو الأراضى السورية تحت هدف إنشاء منطقة آمنة خالية من الميليشيات الكردية كى تستوعب نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ سورى. وتعد العملية العسكرية تلك الثالثة لتركيا فى شمال سوريا خلال ثلاثة أعوام، حيث تأتى بعد عملية احتلال «عفرين» التى أطلقت عليها اسم «غصن الزيتون» والتى تمت فى مطلع 2018، والعملية التى سميت «درع الفرات» فى أغسطس 2016 لإخراج مسلحى داعش من «جرابلس» وصولا إلى مدينة«الباب»، ومدينة «إعزاز» السوريتين.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية وهى القوات الرئيسية ضمن قوات سوريا الديمقراطية امتدادا لحزب العمال الكردستانى المحظور الذى قاتل تركيا من أجل استقلال الأكراد على مدى ثلاثة عقود. ويمكن أن يؤدى الهجوم التركى اليوم على المنطقة إلى تشريد أكثر من 300 ألف شخص يعيشون فى المنطقة حسبما قالت لجنة الإغاثة الدولية. لقد أدانت مصر بشكل صارخ الاعتداء على سيادة دولة عربية شقيقة استغلت فيها تركيا الظروف التى تمر بها والتطورات الجارية، وبما يتنافى مع قواعد القانون الدولى. كما حذرت الخارجية المصرية من تبعات الخطوة التركية على وحدة الأراضى السورية وسلامتها الإقليمية، وتبعاتها على مسار العملية السياسية فى سوريا وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254، بل وتفاقم الأوضاع المتأزمة فى المنطقة وتؤثر بالطبع على وحدة الأراضى السورية وسلامتها الإقليمية.

ستكون تركيا أول الخاسرين من غزوها لشمال شرق سوريا، وهو الغزو الذى جاء بعد قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من الأراضى السورية، وهو القرار الذى استدرج تركيا إلى فخ لن تستطيع الفكاك منه إلا بعد أن تتكبد خسائر فادحة. إذ إن الهجوم التركى على المنطقة قد يفتح الباب أمام عودة تنظيم داعش الإرهابى من جديد. حيث إن القوات الكردية التى تحالفت مع أمريكا كان قد عهد لها بمهمة تمشيط المنطقة من مسلحى داعش، ومن ثم ستضطر اليوم إلى أن تتفرغ لصد الهجمات التركية. أى أنها ستكون مجبرة على الانسحاب من مهمة مجابهة تنظيم داعش الإرهابى من أجل التصدى للقوات التركية الغازية. بل قد يلجأ الأكراد فى معرض الانتقام من تركيا إلى فتح السجون التى تستوعب عناصر داعش وإطلاقهم ضد القوات التركية الغازية للأراضى السورية.

لو أنصفت قوات سوريا الديمقراطية لعمد الأكراد اليوم إلى الخروج من عباءة جيب الحكم الذاتى الذى حاولوا تأسيسه، وبالتالى يتخلون عن مهزلة «سوريا الديمقراطية»، ويحاولون الالتحام بالنظام السورى بفتح مناطقهم أمامه ليتم التفاهم معه.