رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الرابعة والسبعين بنيويورك ألقى ترامب باللوم جزافا على ايران بشأن الهجمات على منشآت نفطية سعودية فى الرابع عشر من سبتمبر الجارى، وهى الهجمات التى هزت المنطقة وأثارت المخاوف بشأن نشوب حرب أوسع نطاقا. بيد أن ترامب أكد بأن الشجعان فقط هم الذين يختارون السلام، ووجدها فرصة وهو يتحدث عن السلام فشن هجوما حادا على ايران بدعوى أنها تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، واتهمها بأن لديها رغبة فى سفك الدماء مؤكدا أن العقوبات المفروضة عليها لن ترفع عنها طالما واصلت سلوكها الذى ينطوى على تهديد المنطقة، ولهذا سيتم تشديد العقوبات عليها طالما استمرت فى سلوكها العدوانى على حد قوله.

استغل ترامب حديثه عن السلام ليحصره فى دعوته للدول العربية إلى إقامة علاقات كاملة مع إسرائيل دعما لها ضد ايران التى صنفها بالعدو المشترك. ولا شك أن إسرائيل عينها على المنطقة وترى أن انسحاب أمريكا منها يحتم عليها ملء الفراغ الأمني، بل ويلزمها بإنشاء تحالفات إقليمية مع الدول العربية السنية المعتدلة لمواجهة ايران العدو المشترك!! لقد عكست شخصية ترامب غطرسته ليظهر رئيسا يبحث عن الشهرة والمال، أما خطابه فعكس الكذب والبهتان، فهو يتحدث عن اعلاء السلام رغم أنه أكبر مبدد له، ويحمل ايران مسؤولية الهجمات على منشآت النفط رغم عدم امتلاكه للدليل لا سيما وقد نفت ايران أى صلة لها بالهجمات، وهددت بالرد فى حال تم استهدافها عسكريا. تنصل ترامب من المسؤولية وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه يريد اشعال المنطقة من خلال تحريض أطرافها على استهداف ايران حيث قال مخاطبا المملكة السعودية: ( قاتلوا وسندعمكم).ومعنى ذلك أن تتبنى السعودية مهمة محاربة ايران بمفردها ويقوم هو بالدفاع عن المملكة بالكلمات.

ظهر ترامب كرئيس عصابة أسقط من حساباته الشرعية الدولية، وأثبت دون أن يدرى أن أمريكا دولة عظمى فى الاجرام والتخريب والسلب والنهب واللصوصية والاحتلال. ويكفى أنه اختزل السلام فى مطالبة الدول العربية بعقد سلام مع إسرائيل وإقامة علاقات كاملة معها وذلك فيما إذا أرادوا الأمان والاستقرار. وهنا نتساءل هل غاب عن هذا المأفون أن إسرائيل الذى يدعو الدول العربية لاقامة علاقات معها هى التى تحتل الأرض الفلسطينية وهى التى أسقطت الشرعية الدولية من حساباتها فأضاعت حقوقهم وكثفت الاستيطان وقامت بطردهم من مساكنهم، ولم تحرك ساكنا إزاء منحهم حقوقهم التى اغتصبتها عن عمد؟. هل غاب عن هذا النزق أن إسرائيل التى يدعو الدول العربية لاقامة علاقات معها هى التى تعصف بالأمن والاستقرارعندما تنتهك المجال الجوى لكل من سوريا ولبنان وتقصف أهدافا تنتقيها تحت دعاوى كاذبة؟ وبالتالى فالسلام مع إسرائيل هو السلام المستحيل. بل إن السلام لن يتحقق مع وجود الكيان الغاصب إسرائيل وإدارة ترامب الحليف العاشق الذى يلتحف بها.