رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

وهكذا جاءت لإسرائيل عن حق الفرصة الذهبية عندما لاحت لها بوادر تطبيع العلاقات مع الدول العربية وتحقق الحلم الذى طالما راود نيتانياهو فى توافق يقود إلى تطوير العلاقات المشتركة على قاعدة العداء لإيران. أما الورقة الرابحة التى ملكتها إسرائيل واعتمدت عليها لتحقيق الحلم على أرض الواقع فتجسدت فى القوة الناعمة التى تملكها والمتمثلة فى التكنولوجيا كقاطرة للتطبيع.

لا سيما بعد أن اختلفت الأمور الآن، فبدلاً من أن تنظر الدول العربية إلى التفوق التكنولوجى لإسرائيل على كونه يمثل إخلالاً بموازين الصراع، فلقد غدت تنظر إليه اليوم كمفتاح لتلبية احتياجاتها المتزايدة من التكنولوجيا خاصة فى المجالات الأمنية. فى حين أن إسرائيل غدت تنظر إليه على أنه مفتاح لتحقيق هدفها طويل الأمد بتطبيع العلاقات مع جوارها العربى دون أن يخل هذا بتوازناتها الاستراتيجية والأمنية.

كانت الورقة الرابحة لإسرائيل فى هذا السياق هو بيع قدرات تكنولوجية لهذه الدول ليكون المقابل انضمام دول خليجية إلى إسرائيل فى معركتها الاستراتيجية ضد إيران. ولقد توجت المحاولة بالزيارة التى قام بها نيتانياهو لسلطنة عمان فى شهر أكتوبر الماضى، ليتواصل بعدها مسلسل التطبيع على نحو متزايد وجدناه فى المجال الرياضى بين الإمارات وإسرائيل، فعلى الرغم من عدم وجود علاقات رسمية حتى الآن إلا أن إسرائيل تواصل إبراز مظاهر التطبيع بينها وبين الإمارات، فكان أن قامت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية بزيارة أبوظبى برفقة الوفد الإسرائيلى المشارك فى بطولة «جراند سلام» للجودو، كما قامت الوزيرة بزيارة مسجد الشيخ زايد بدعوة رسمية وهو المسجد الذى تتم دعوة قادة العالم لزيارته.

كما شاركت البحرين والإمارات فى سباق دراجات استضافته إسرائيل، بالإضافة إلى مشاركة إسرائيل فى سباق سيارات فى أبوظبى. ومؤخرا طرحت خطة لإقامة سكة قطار السلام الإقليمى وتتحدث عن ربط إسرائيل بالأردن ومنها إلى السعودية ودول الخليج عبر شبكة سكك حديد تسمح للدول العربية بمنفذ إلى البحر المتوسط. وتعد دولة البحرين الأكثر حسماً فى إطار الماراثون الخليجى للتطبيع فى مجالى الرياضة والتسامح بين الأديان. ومؤخراً تلقى وزير الاقتصاد الإسرائيلى «إيلى كوهين» دعوة رسمية لزيارة البحرين فى منتصف شهر أبريل من العام القادم للمشاركة فى مؤتمر عالمى على مستوى الوزراء حول الدول الناشئة الرائدة فى مجال التكنولوجيا. وسيناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام تعزيز النمو الاقتصادى بمشاركة صناع القرار، بالإضافة إلى مبادرين ومستثمرين من مائة وسبعين دولة.

وتعد البحرين محطة محتملة لزيارة يقوم بها نيتانياهو، حيث تجرى محادثات بالفعل معها بشأن إقامة علاقات رسمية.

وأكد ذلك المتحدث باسم نيتانياهو عندما قال إن البحرين هى الوجهة القادمة لزيارته تمهيداً لأمر أكبر لشرق أوسط آخر، ودلالة على أن إسرائيل تسير فى المسار الصحيح وتتطلع إلى إقامة علاقات واسعة مع العالم العربى على المستوى العلمى والأكاديمى. وللحديث بقية.