رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

على مدى سنوات معدودة يمكن للمتابع العربى المهتم بشئوننا الثقافية أن يلحظ بزوغ العديد من مراكز الفكر والأبحاث المتعددة، التى لا يمكن إنكار حجم تأثيرها فى تشكيل عقلية المواطن العربى بسبل مختلفة. وإذا كان بعض هذه المراكز يبدو واضح التمويل والأهداف وخاصة تلك التى تنطلق من قطر دون أن يعنى ذلك اتخاذ موقف محدد من تلك المراكز وأن الأمر لا يعدو توصيف أمر واقع، فإن مراكز أخرى تبدو – لنا على الأقل – مجهولة الهوية سواء على صعيد الجهة التى تقوم عليها وعلى نشاطها أوعلى تمويلها.

من هذه المراكز ذلك المركز الذى أصبح له باعه فى الفضاء الإلكترونى وهو مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» والتى تمارس نشاطها من المغرب العربى. من موقعها على شبكة الإنترنت يمكن معرفة أن المؤسسة تأسست فى مايو 2013، وهى تُعنى بحسب توصيفها لذاتها «بتنشيط البحث المعرفى الرصين فى الحقول الثقافية والمعرفية عموما، والدينية خصوصا. وتتكرس اهتمامات المؤسسة على دراسة منظومة الأفكار المؤسسة للعقل الثقافى الكلى فى المنطقة، وتسعى فى الشق العملى إلى اختبار اجتهادات المفاعيل الثقافية والفكرية والمجتمعية فى الفضاء العربى الإسلامى، نظريا وواقعيا. وتسلك إلى ذلك سبيل النقد المنفتح والفعال فى مراجعة كافة الأفكار دون انحياز إلا لما يتغيا مصلحة الإنسان فى واقعه ومعاشه».

من واقع هذا التقديم ومن المتابعة الدقيقة لما تنشره المؤسسة قد لا يبدو أن هناك غبارا على نشاطها أو مضمونه، وهو الذى يمكن إدراجه، دون تقعير التوصيف الذى يبدو من كلمات المؤسسة عن ذاتها، فى إطار ما يمكن وصفه بتجديد الخطاب الدينى أو العمل على تقديم رؤية جديدة للفكر الإسلامى والتعامل معه بشكل أكثر نقدية وغير ذلك مما قد لا يغيب عن تصور من يتابع أنشطة المؤسسة.

فى حديثى هذا أتمنى ألا أكون مثل الدبة التى تقتل صاحبها باعتبار أننى من المهتمين بشكل كبير بمثل هذه الانشطة التى تقدمها «مؤمنون بلا حدود» أو غيرها، لكن الأمر يجب فى تقديرى ألا يتحول إلى نوع من الدروشة ومن هنا فإن المساءلة حتى لو بمنطق المؤسسة فى تناولها للقضايا الفكرية تبدو مطلوبة وواجبة. ذلك أن المؤسسة تقوم على تقديم إصدارات من الواضح أنه متعوب عليها بشكل جيد سواء فى التأليف أو الترجمة أو حتى الجهد أو التكلفة، فضلا عن ثراء موقعها الإلكترونى بشكل كبير على النحو الذى يثير التساؤل حول الجهة التى تقوم على تمويل المؤسسة فى زمن معلوم أن مثل هذه الأنشطة غير ربحية.

قد يكون ذلك معلوما للقريبين من نشاط المؤسسة غير انه بالنسبة لى أو للمهتم عابر السبيل يبدو غير كذلك، وهو نقطة مهمة فى ضوء الشكوك التى تحيط بمراكز البحوث وجهات تمويلها، والتى غالبا ما تكون من دول أجنبية أو حتى أجهزة استخبارات إقليمية!

الأمثلة فى ذلك الصدد عديدة ويعلمها كل من لديه قدر ولو ضئيلا من الاهتمام بهذا الجانب. على سبيل المثال يمكن الإشارة هنا إلى ما ذكره البعض بشأن ما ذهبت إليه الكاتبة الإنكليزية فرانسيس سامرز فى كتابها «من يدفع أجر الزمار»، حيث تروى كم اشتغلت وكالة المخابرات الأمريكية على محاربة الماركسية ثقافيًا ممولة أفكارًا وصحفًا وكتبًا وجمعيات تضم أحيانًا بعض أبرز كتاب العالم لا سيما من الماركسيين الذين نفروا من ممارسات ستالين وما إلى ذلك. وهى سياسة تبدو مبررة خاصة فى ضوء صحة ما ذهب إليه عالم مثل أوجست كونت من أن الأفكار هى التى تحكم العالم، وهو ما يدفع البعض إلى الإشارة على هذا الأساس إلى أنه – مثلا–بدون رؤية الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبى ما كانت أوروبا لتعرف خمسة عقود من السلام ولا هذه الدرجة من التطور.

إذا وضعنا فى الاعتبار قضية «الصراع على الإسلام» فى عالم اليوم والتى وضعها الدكتور رضوان السيد عنوانا لأحد كتبه لأمكننا فهم مغزى وأبعاد الحذر فى التعامل مع هذه المؤسسات. ليس المجال للتشكيك وإنما دعوة للشفافية وأظن أن ذلك ربما يكون مما يسعد القائمين على «مؤمنون بلا حدود».. إذا لم يكن التمويل من خارج الحدود وبلا حدود أيضا!!

[email protected]