رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

ليس الهدف من هذه السطور النيل من صرح مصري عملاق كمستشفي دار الفؤاد على غرار ما تصور البعض أن آخرين فعلوه بالنسبة لمستشفى 57357. على العكس فإنها دعاية مجانية لمؤسسة خاصة ترد عليها الدعاية شبهة المنفعة، وهو أمر يعزز انتفاءها عدم حرجي فيما اكتب أو اقول.

لقد قادتنى الظروف للتعامل مع المستشفى في عملية صغري لابنتي تطلب مني التوجه لمقرها ثلاث مرات علي أيام مختلفة. بعيدا عن الانطباع الأولى وهو الزحام على غير ما قد يتصور المرء عن مستشفى من المفترض أن أسعار خدماته عالية، فإن الصوت العالي بين بعض المرضى أو أحدهم مع الإداريين كان هو الأمر الذي ازعجني كثيرا وأشعرني أن هناك مشكلة ما.. ليس في المرضى بالطبع وإنما على مستوى الإدارة.

فمرة بسبب «السيستم الواقع» والذي يؤدي مع طوله لحالة من التذمر بين المرضى وحالة من الإرهاق واستنفاد الأعصاب للاداريين، خاصة أن هناك من يئن من حالات خاصة بين المرضى، ومن المفترض أن يكون هناك خطة طوارئ بديلة لمواجهة هذا الاحتمال. ومرة بسبب عدم فتح العيادة لعدم وصول الطبيب المختص لأكثر من ساعة لأنه في العمليات. ومن المفترض هنا أيضا وجود البديل، وهو أمر يكاد يرتقي لمستوى البديهة الإدارية. . إلخ.

ما أكد لي انطباعي بوجود مشكلة دورة المياه العامة وليس الغرف، والتي اضطررت لاستخدامها بحكم وجودي لفترة غير قصيرة بالمستشفى، حيث إنها تنبئ عن مصريتها في الصميم من حيث عدم النظافة وعدم وجود محارم ورقية رغم أن ورقة ضبط أداء العامل موجودة وموقّع عليها بالساعة كما يقول النظام.

ورغم أن عملية ابنتي كان من المقرر أن تتم في السادسة والنصف مساء إلا أنها لم تتم إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاث ساعات، المشكلة ليست في ذلك وإنما في أن أحدا من الطاقم الطبي أو التمريضي لم يكلف خاطره لكي يخبر ذوي المريضة – ابنتي – بالتأخير ، ولم نعلم إلا بعد السؤال والمتابعة أن الطبيب الذي سيقوم بالعملية انشغل في أخرى طارئة نتيجة حادث طارئ، وهو أمر له الأولوية.

بعد حالة من الاستفسار والتحري عن سبب هذا الوضع كانت الإجابة أن المستشفي عليه ضغوط شديدة من المرضي ونقص في الطاقم الطبي والتمريضي بما يفوق قدرته على مواجهة الطلب المتزايد عليه، وهذه سمة تحسب للمستشفى وتشير إلى ثقة المرضي به، وأنه من هنا كان التفكير واتخاذ خطوة إنشاء فرع آخر له في مدينة نصر.

لا أدرى لماذا ورد على ذهني في تلك اللحظة الدكتور فؤاد الوسطاني وهو سوري التقيته في دبي خلال العلاج من مشكلة صحية طارئة هناك حيث راح يقول لي إن المريض يجب أن يعامل معاملة راكب الطائرة. عندما بدا له لسان حالي يتساءل كيف؟ كانت إجابته أن يتلقي الخدمة في شكلها الأمثل دون أن نكلفه حتى عناء معرفة سبل تدبيرها له، فراكب الطائرة لا يطلب منه سوى أن يجلس على كرسيه حتى في أسوأ الكوارث دون أن يشغل باله بشيء سوى أنه سيصل بالسلامة إلى وجهته!! عندما نظرت حولي شعرت أن للرجل، الذي تمنيت وجوده في دار الفؤاد، الحق في أن يفكر بهذه الرفاهية، ولكن قائمة حقوق المرضي بمستشفى دار الفؤاد أكدت لي ذلك التصور وإن لم تجد تلك الحقوق تطبيقها بحذافيرها.

باختصار شعرت ، وأنا هنا أعتذر لدار الفؤاد عن صراحتي، أنني لم أحصل على الخدمة اللائقة والواجبة بما يستحق لمريض لم يتردد في التوجه إليه دون الالتفات لالتزامات مادية يمكن أن يدفعها. أكد لي ذلك فكرة أساسية أن المشكلة في مصر ليست فقط قدرة المريض على تكاليف العلاج وإنما هي مشكلة «سيستم واقع» .. ليس «سيستم» دار الفؤاد هذه المرة وإنما «سيستم» النظام الصحي في مصر كلها .. فلا فرق بين غني وفقير، مستشفى جيد وآخر ذي إمكانيات ضعيفة، وذلك هو الأمر الذي يجب أن تلتفت إليه وزيرة الصحة بعد أن تفرغ بالطبع من ترتيب أولويتها بشأن قضية توفير متطلبات أداء السلام الجمهوري في المستشفيات!!!

[email protected]