رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

لا أدرى مدى صحة وحقيقة ما تردد عن ترتيبات تسعى إليها إسرائيل لتوطين الفلسطينيين فى جزء من سيناء، رغم أن هذا حديث قديم ومكرر لكنه اتخذ شكلاً مختلفاً فى الآونة الأخيرة.. لكن بغض النظر عن مدى صحته فإنه يؤكد حقيقة أساسية مللنا من كثرة تردادها، وهى أن تعمير سيناء يجب أن يبقى أولوية على رأس اهتمامات مصر لاعتبارات عدة، لعل أهمها فى سياق حديثنا هذا هو أن هذا التعمير يبقيها حائط صد فى مواجهة أى أطماع تستهدف اقتطاعها من الوطن الأم.

هذه هى القضية التى يجب أن تشغل بالنا مستقبلاً ونوفر لها كل الجهد من أجل إنجاحها، أما التوافه من الآراء التى يطرحها بعض من يقدمون أنفسهم على أنهم خبراء استراتيجيون فيما هم لا يتجاوز وضعهم ما يمكن وصفه بخوابير استراتيجيين فيجب أن يتم تنحيتها جانباً للتفرغ للمعركة الأهم.

وفى هذا الإطار سمعت أحد هؤلاء يقول بثقة فى حديث لإحدى الإذاعات إن الإرهاب يقف عائقاً أمام تعمير سيناء، وهو كلام لا غبار عليه بشكل جزئى غير أنه يرد معاناة سيناء من الإرهاب إلى عام 1955 .. معقولة؟ فى تقديرى أن فى الحديث قدراً من الترخص والتزيد وعدم الفهم. خبير استراتيجى آخر راح يؤكد أن سيناء كانت مستهدفة من الجماعات الدينية وعلى رأسها الإخوان منذ 1933، كيف .. لا أدرى؟ إن جزءاً أساسياً من نجاح أى معركة إنما يتمثل فى التشخيص الصحيح لأبعادها، وهذه الطروحات تساهم فى التضليل وليس حسن التشخيص.

ما يمكن الجزم به أن معركةً حقيقيةً تدور رحاها الآن فى سيناء من أجل اجتثاث الإرهاب الذى عشش فى سيناء على مدى العقد الأخير من جذوره، وأن تلك خطوة نتصور أنها سيكون لها نتائجها الطيبة فى القضاء على عقبة أساسية أمام عملية التعمير، وإن كانت فى حد ذاتها ليست ضمانة للبدء فى هذه العملية. ذلك أن سيناء فى أيدى مصر منذ آلاف السنين ولم تنتبه إليها مختلف القيادات على مر الأزمنة بغض النظر عن حجج هذه القيادات.

مؤدى ما سبق أن تعمير سيناء وقد بات أولوية استراتيجية مرتهن بالإرادة السياسية للدولة، الأمر الذى يفرض انسحاب الروح ذاتها التى تم العمل بها فى العاصمة الإدارية الجديدة على عملية تعمير سيناء، لو تم ذلك فإنه من المتصور أن سيناء ستصبح مليئة بالبشر خلال سنوات معدودة.

لا أريد أن أعيد كلاماً كتبته من قبل، ولكن نظرة على ما جرى فى سيناء مقارنة بمساحتها وأهميتها تديننا بكل العبارات والمعاني.. فعمليات التنمية هناك بالغة المحدودية والكثافة السكانية فى أضعف نسبها، إن لم يكن تنمية سيناء تتحول إلى تنمية بالسالب بمعنى تراجع عدد السكان بها فى ضوء تنامى الإرهاب الأمر الذى أدى إلى نزوح مئات الأسر من هناك خاصة إلى مدينة الإسماعيلية.

فى الحديث عن سيناء ومستقبلها وتعميرها نحتاج رؤى خبراء وليس خوابير استراتيجيين، ولعل فيما تم نشره من حديث لأبو مازن مع الرئيس السيسى وتأكيد الأخير على أنه على جثته توطين الفلسطينيين فى سيناء تأكيد لحقيقة وجود مخططات ومؤامرات لابتلاع جزء من سيناء فى غفلة من المصريين، وهو الأمر الذى يبدو مستحيلاً أن يتم السماح به، وإن كان ذلك ليس بالكلام ولكن بالعمل.. التعمير الفعلى.. وذلك هو التحدى الحقيقى أمامنا!

[email protected]