رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

ما زالت استقالة الحريرى عن بعد تثير الكثير من اللغط، ساعد عليه فترة مكوثه الطويلة بالسعودية دون ما يبرر ذلك. وهو ما حدا بالرئيس ميشال عون إلى أن يعتبره محتجزًا وموقوفًا بالمملكة، ويرى أن ذلك يعد عملاً عدائياً ضد لبنان ويأتى مخالفاً لاتفاقية فيينا وشرعة حقوق الإنسان. ولا شك بأن عون كان محقاً فى رد فعله الصارم، فما حدث يعد سابقة خطيرة لم تحدث من قبل فى المعاملات بين الدول، بل ويعد مسّاً بالسيادة الوطنية وبالحصانة الدولية، فهو عمل يرقى إلى أن يكون نوعاً من الوصاية السعودية على الدولة اللبنانية.

لقد أخذت السعودية على عاتقها مهمة تغيير قواعد اللعبة فى الإقليم، فكان أن تورطت فى اليمن عبر عاصفة الحزم التى أطلقتها منذ 26 مارس 2015، وتورطت فى سوريا من خلال دعم المعارضة المسلحة ضد النظام، وها هى بصدد الاقتراب من التورط فى لبنان وهى جولة إذا احتدمت فإنها ستشحذ الصراعات الطائفية والقومية أكثر وأكثر، وستدفع بلبنان إلى الدخول فى أزمة جديدة.

وبخلاف ذلك هناك القلق المتزايد من التلويح بإمكان تصعيد المواقف مع إيران وحزب الله إلى الحد الذى قد تنجرف فيه الأمور نحو قتال لا داعى له لا سيما مع دخول أمريكا على الخط عندما أشادت بالسعودية لفضحها دور إيران فى اليمن وتصريح المتحدث باسم البنتاجون عندما قال: (نعمل مع السعودية بخصوص الأولويات الأمنية المشتركة لتشمل العمليات القتالية ضد الجماعات المتطرفة وإنهاء نفوذ إيران المزعزع للاستقرار بالمنطقة).

واليوم نقول ليس من مصلحة أحد اثارة الحرائق السياسية فى العالم العربى ورفع وتيرة الاحتقان وتحويل دولها إلى كتل نيران حارقة وبراميل بارود قابل للانفجار. ليس من الصواب الانسياق وراء اعتماد أى صدام بين السعودية وإيران لأنه لو وقع لا سمح الله سيكون مجالاً لفتح الأبواب على مصاريعها نحو حرب اقليمية كبرى تقضى على الأخضر واليابس.

ولهذا يتعين على جميع الأطراف فى المنطقة نزع فتيل الأزمة وإسقاط فرضية الحرب من الاعتبار، حيث إن المنطقة لا تتحمل المزيد من عدم الاستقرار، ولهذا كان الرئيس السيسى حكيماً عندما نصح بأخذ الحذر عند التعامل مع إيران وحزب الله، وطالب بحل الخلافات عبر الحوار وليس عبر المجابهات العسكرية. وقانا الله وإياكم من شرور الحروب، فهى لا تبقى ولا تذر.