بدون رتوش
لأن المنطقة ملبدة بالمخاطر فى ظل تصاعد حدة التوترات بين السعودية وإيران، والتى زادها أوارًا، التصريحات النارية بين الطرفين، كان من الضرورى العمل على إخماد تلك الحرائق منعا لفتح جبهة صدام قد تقود إلى حرب فى المنطقة. ومعها تتصاعد المخاوف من ردود الفعل المحتملة فى عالم السياسة الغامض بتشعباته. ولهذا جاءت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى الأربعاء الماضى فى محلها، عندما دعا إلى تفادى نشوب نزاع مسلح بين السعودية وايران عندما قال: (لست مع حل أية قضية بالحرب، فتجارب الحروب مريرة ونتائجها صعبة جدا، فالمنطقة بها ما يكفيها من اضطرابات، ولهذا فإن الحوار والنقاش هو الطريق لحل الأزمات)، فجاءت تصريحاته تحمل دعوة للحوار وليس إلى قرع طبول الحرب.
كان الرئيس السيسى حكيما عندما طالب بوجوب التعامل بحذر مع أية مشكلة تتعلق بإيران وحزب الله، فليس فى مصلحة أحد إعلان الحرب على حزب الله، لأن هذا يعنى تفجير لبنان من الداخل بإشعال نار الفتنة فيه، وليس فى مصلحة أحد التصعيد ضد إيران والارتماء فى أحضان إسرائيل، فأكثر الخطوات خطورة هو التقارب الذى يكسر التقاليد والأعراف مع إسرائيل على أرضية تحالف جديد ضد إيران، وضمن المنظومة الاستراتيجية لترامب التى ترمى إلى تحقيق صفقة سياسية شاملة فى المنطقة تصب فى صالح أمريكا وإسرائيل معا. بل إن كلا من أمريكا وإسرائيل لا تجرؤ على الدخول فى معارك عسكرية مع إيران أو حزب الله خشية من التداعيات.
تصريحات الرئيس السيسى جاءت لتؤكد استقلالية القرار والرؤية المصرية حيال ما يحدث فى المنطقة، وتؤكد نأى مصر بنفسها بعيدًا عن ساحة تصعيد التوتر الحادث بين السعودية وإيران والذى تعمل أمريكا وإسرائيل على زيادة إشعاله وتأجيجه. ولهذا تظل الأحداث الجارية اليوم فى المنطقة مع ما تزخر به من العنف والتغيير القسرى، وتضارب المصالح فى حاجة ماسة إلى التصريحات الحكيمة للرئيس السيسى، والتى تحمل دعوة إلى التهدئة وصولا إلى بر الأمان. لا سيما أن المنطقة فى حاجة ماسة إلى المزيد من الاستقرار وليس إلى قرع طبول الحرب وإذكاء وهج التصعيد فى المواقف، والذى قد يقود إلى حرب مدمرة ستكون وخيمة العواقب فيما إذا اندلعت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض