بدون رتوش
ما زال البرزانى يمضى قدماً فى مغامرته غير المحسوبة عندما دفع مواطنى إقليم كردستان للتصويت بنعم للانفصال عن دولة المركز، فبعد الاستفتاء الذى أجرى فى 25 سبتمبر الماضى بادر فأعلن اعتزام الإقليم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية فى الأول من نوفمبر القادم غير آبه بتداعيات المغامرة التى يقودها عناده والتى قد تتسبب فى نشوب حرب أهلية فى دولة الرافدين وتؤدى إلى تمزق خارطة العراق أو إلى حرب اقليمية.
استحكم عليه عناده رغم عدم دستورية هذا الاستفتاء حيث تم بدون اعتراف دولى أو إذن محلى، وبالتالى جاء إعلان حكومة بغداد بأنها غير مستعدة لمناقشة نتائج الاستفتاء ولن تتعامل معه.
وكأنى بالبرزانى يريد الزج بالمنطقة فى دائرة الفتنة.
لم يأبه البرزانى بردود الفعل المناهضة للانفصال، ولا بالإعلان عن أن الحكومة المركزية ستصعد من إجراءاتها ضد من حرك الفوضى والفتنة فى البلاد عبر هذا الاستفتاء. حيث إنها لن تسمح بتأسيس دولة عرقية أو مذهبية.
كرر البرزانى تجربة أبيه الفاشلة واعتمد على الدعم الصهيونى له فمضى قدما فى مغامرته فى ظل أمل كاذب يصور له بأنه بذلك سيخدم القضية الكردية سياسياً وإعلامياً، وأنه سيمنح الإقليم ثمارا لم يجنها منذ عشرات السنين من الكفاح.
ولا شك أن مغامرة البرزانى تصب بالإيجاب فى صالح أمريكا الرابح الأبرز فى سباق الفتنة التى تحاك ضد دول المنطقة. لم يأبه البرزانى بالتحذيرات التى أطلقتها حكومة بغداد ولا بالتهديدات التى أعلنتها تركيا وايران، ولم يأبه بالنار التى أشعلها بطرح الانفصال والذى قد يمتد إلى الجنوب التركى والشمال الغربى الإيرانى والشمال الشرقى السورى.
مغامرة البرزانى تتماهى مع مصالح إسرائيل التى تعمل جاهدة على تحقيق حلم الدولة الكردية منذ سنوات.
ولقد كشفت صحيفة معاريف فى مايو 2015 عن أن حكومة إقليم كردستان أرسلت مستشاراً سياسياً للتباحث مع المسئولين الإسرائيليين حول سبل الدعم السياسى الذى يمكن لإسرائيل أن تقدمه للتحرك الكردى نحو الاستقلال.
وأهداف إسرائيل واضحة من وراء هذا لا سيما وسط التطورات الحادثة فى المنطقة ولذلك راحت تبحث عن عامل جديد يحكم الحصار على العراق ويجعلها قيد خيار الدم المهدر.
كما أن دولة كردية من شأنه أن يحد من خطر إيران ودول عربية على إسرائيل، وسيكون بداية لتنفيذ مخطط تقسيم المنطقة ليعاد تشكيلها وفق أطر جديدة تفسح المجال لإسرائيل كى يكون لها الهيمنة عليها، وهو الهدف الذى اعتمدته أمريكا عندما قامت بغزو العراق 2003.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض