بدون رتوش
يستمر مسعود البرزانى فى رفع وتيرة التصعيد، بإصراره على المضى قدمًا فى مغامرة الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان والمزمع إجراؤه فى 25 سبتمبر الجارى. وإمعانا فى المغامرة ضرب بعرض الحائط كل دعوات الحوار التى طرحتها الحكومة العراقية عليه، وأسقط من اعتباره تصويت البرلمان بالأغلبية على رفض الاستفتاء وإلزامه رئيس الوزراء باتخاذ كافة التدابير التى تحفظ وحدة العراق لا سيما أن الاستفتاء لا يتوافق مع الدستور الذى أقر فى عام 2005، كما أنه لا يصب فى مصلحة الأكراد سياسيا واقتصاديا وقوميا، كما أن البرزانى لم يبال برفض دول الجوار لما قد يتمخض عن هذا الاستفتاء من عواقب وخيمة ستنعكس أضرارها على الجميع، فهل غاب عن البرزانى أن الحفاظ على وحدة الأراضى العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام والرخاء فى المنطقة، وأن المضى قدما فى اجراء الاستفتاء من شأنه أن ينسف هذا كله؟.
تجاهل البرزانى معارضة دول الجوار للاستفتاء الذى يؤجج النزعة الانفصالية فى أوساط الأكراد داخلها، كما تجاهل القرار الذى أصدره المجلس الوزارى للجامعة العربية بالإجماع برفض الاستفتاء لعدم قانونيته وتعارضه مع الدستور العراقى الذى يجب التمسك به، وهو القرار الذى دعم وحدة العراق بوصفها عاملا رئيسيا لأمن واستقرار المنطقة، حيث إن تهديد هذه الوحدة من شأنه أن يشكل خطرا على أمن المنطقة وقدرة دولها على مواجهة الإرهاب. أصر البرزانى على المضى فى الاستفتاء رغم المحاذير التى تكتنف نتائجه، ومضى فى مشروعه التدميرى بتشجيع من اسرائيل التى خرج رئيس وزرائها مؤخرا، ليؤكد دعم بلاده لقيام دولة كردية. وينتظر أن تتضمن كلمته التى سيلقيها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 19 الجارى دعمه لانفصال كردستان تكرارا لما سبق وعبر عنه فى كلمة له عام 2014 عن دعمه لتطلعات الأكراد إلى الاستقلال السياسى. ولا غرابة، فإسرائيل تقيم روابط سرية مع الأكراد فى مجال المخابرات والأعمال والمجال العسكرى منذ ستينيات القرن الماضى، وتعتبر الأكراد فى العراق وتركيا وسوريا وايران عازلًا لها عن الخصم العربى.
البرزانى يمضى فى مغامرته ولا يلقى بالا للمخاطر التى قد تتمخض عنها لا سيما بعد أن فوض البرلمان العراقى رئيس الوزراء حيدر العبادى باتخاذ التدابير التى تحفظ وحدة البلاد، والتى تشمل جميع الأعمال بما فيها الأعمال العسكرية التى يمكن لرئيس الوزراء أن يتخذها حفاظا على وحدة البلاد. ورغم ذلك يظل البرزانى متشبثا بالدعوة إلى الانفصال رغم أن فرض الأمر الواقع بالقوة، هو مطلب مرفوض نظرا لما له من تداعيات كارثية على العراق ودول الجوار. ويكفى أنه يصب فى صالح مشاريع أعداء العراق، وهى المشاريع التى تهدف إلى تقسيم البلد الواحد والشعب الموحد إلى دويلات طائفية تنفيذا للأجندة الصهيوأمريكية. دعوة الانفصال تؤجج روح الكراهية وتنمى مشاعر التطرف والحقد، بالإضافة إلى إثارة التعصب القومى العنصرى. هذا فضلا على أنه لا يصب فى مصلحة الشعب الكردى، فهل غاب عن البرزانى أن العراق هى الدولة التى تمثل العمق الاستراتيجى والسياسى والاقتصادى للأكراد، وأن دعوته تجسد روح الكراهية والحقد لتصبح معها دولة كردستان التى يطمح إليها عدوًا على غرار إسرائيل وهو ما يتعين معه عندئذ محاربتها؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض