بدون رتوش
فى السادس عشر من أغسطس الجارى وفى جلسة ماراثونية تحت قبة مجلس الشورى قدم الرئيس «روحانى» خطابه الذى هدد فيه بالانسحاب من الاتفاق النووى والعودة إلى نقطة الصفر باستئناف تخصيب اليورانيوم خلال ساعات إذا ما واصلت أمريكا سياسة فرض العقوبات على طهران. تهديد روحانى لم ينبع من فراغ وإنما جاء كرد فعل على العقوبات التى فرضتها أمريكا على إيران فى يوليو الماضى ناقضة بذلك وعودها المدرجة فى الاتفاق النووى الذى وقعته إيران مع مجموعة (5+1) فى يوليو 2015، والذى خفضت بموجبه العقوبات عليها مقابل وضع قيود على برنامجها النووى.
لقد زايد ترامب على المواقف منذ حملته الانتخابية عندما توعد بتمزيق الاتفاق وتحدث عنه بوصفه أسوأ اتفاق على الإطلاق.
واليوم عاد ليساير أحد أهم وعوده الانتخابية فيهدد بالانسحاب من الاتفاق النووى، ولتمضى إدارته فى التشكيك بالتزام طهران ببنود الاتفاق ليتطور الخلاف بعد أن قال ترامب: (إن إيران لا تلتزم بروح الاتفاق).
وجاء تصريحه هذا بعد أيام من تقديم أمريكا شكوى نيابة عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى الأمم المتحدة بعدما أعلنت إيران نجاح تجربة صاروخ بإمكانه حمل أقمار صناعية إلى مدار الأرض، حيث اعتبرت الدول الأربع أن ايران بذلك قد انتهكت قرار مجلس الأمن 2231 الصادر بعد إعلان الاتفاق النووى والذى يطالبها بوقف تجارب الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، غير أن إيران أكدت أن الصواريخ ليست مصممة لحمل الرؤوس النووية. ورغم ذلك بادرت مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة فشنت هجوماً على إيران متهمة إياها بدعم الإرهاب وانتهاك قرارات مجلس الأمن.
ومضت قائلة: (هل يمكن السماح لإيران باستخدام الاتفاق النووى لاحتجاز العالم رهينة؟).
لقد ظهر ترامب عدوانياً يميل إلى إثارة العداء والترهيب، ويعمل ضد السلام. وأكد هذا بتصريحاته التى تعمد من خلالها تشويه الاتفاق النووى رغم أنه يعد من أعظم الانجازات الدولية.
كما ظهرت عدوانية ترامب فى اتهامه لإيران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، وهو اتهام كاذب تدحضه التقارير السبعة التى أصدرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التى تؤكد التزام إيران بالاتفاق النووى، وهو ما يحمل ضمناً اتهاماً مبطناً لأمريكا بأنها هى التى انتهكت بنود الاتفاق لا سيما وقد أثبتت للعالم بسلوكها المعتور بأنها ليست شريكاً مناسباً وليست طرفاً يمكن الوثوق به فى المفاوضات، ولا أدل على ذلك من أنه رغم ثبات موقف إيران والتزامها بكل الإجراءات المتعلقة بالاتفاق إلا أن أمريكا مضت فى غلوائها وقامت بفرض عقوبات على عدد من الشركات الإيرانية بدعوى ضلوعها فى برنامج طهران للصواريخ الذاتية الدفع الباليستية.
ولا يخفى فإن العقوبات الأحادية الجانب التى فرضتها أمريكا على إيران من شأنها أن تقوض التوازن الذى جرى تحقيقه، وأن تؤدى إلى المزيد من استنزاف الاقتصاد الإيرانى، وتحد من مشاريع تطوير ترسانتها العسكرية خاصة ما يتعلق منها بالبرنامج الصاروخى، بالإضافة إلى انعكاساتها على الوضع فى الداخل.
غير أن موقف ترامب من الاتفاق النووى ليس بالجديد، فمنذ جاء إلى البيت الأبيض ظهر ولوعاً بتجاهل الاتفاقات الدولية، فكان نقضه لاتفاقية باريس للمناخ، ونقضه للاتفاق مع كوبا وانتهاكه لتعهداته ليزداد اليقين لدى الجميع بأن روحانى كان على حق عندما قال عنه:(هذا الرجل ليس محل ثقة فى التفاوض، ولا يمكن أن يكون شريكاً جيداً فى آية صفقات دولية).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض