يا أرض الفيروز.. سنتركك تعيشين في الفراغ مفرغة.. سنظل نتغنى بكِ في مناسباتنا ونقدم لك كل ما هو رائع وجميل من كلام حلو ومعسول دون أن يتجاوز حديثنا الحناجر، وحتى نشعر الجميع بأنك ملكة ولكن غير متوجة.
وإذا كان الماء إكسير الحياة، فسوف نحتفظ به لدلتا النيل، ونقتصر في ري أرضك بما قد يكون أغلى من الماء.. الدماء سواء دماء أبنائنا الغالية أو دماء الأعداء الرخيصة من بني يهود أو من بني التطرف والإرهاب، وحتى يصبح اللون الأحمر القاني هو الغالب على محياك.
سنحاول أن نقترب منك دون أن نقترب، وليصبح ذكرك في العالمين، مجرد تهويمات بشأن أرض كلم الله فيها نبيه موسى ومر منها المسيح وورد ذكرها في القرآن.
ولأن مصر مهد الحضارة وفيها ظهر الإنسان في أكثر مراحله بدائية، فسوف نحرص على أن يكون إنسانك نموذجا للمصري الأصيل الذي بنى الحضارة وبذات حالته البدائية.
ستكونين كما يقال أفضل تعبير عن حالة الفطرة الأولى، ليست تلك التي يقتل الأخ فيها أخاه، وإن كنت أقرب منها، ولكن تلك التي تعكس إيغاله في التاريخ والخروج من العصرية.
نعلم علم اليقين أنكِ كنز من كنوز الدنيا، ولكننا لن نتعامل معك تعامل الابن الطامع في ثروة أجداده فيبددها ولكن سنتركك كما أنت كنزًا لأحفاد الأحفاد حتى لو استمر ذلك إلى أبد الآبدين، إلى يوم القيامة، ولك وقتها أن تشتكي إلى رب العالمين كما تشائين.
تيقني أننا لن نتركك تقعين في أيدى الطامعين رغم أنك في مرمى نيرانهم وطائراتهم التي تخلو من طيار، وسنحافظ عليك ليس من أجل استغلالك، فالاستغلال في مفهومنا أمر رهيب وخارج عن القيم الإنسانية.. ولكن من أجل ان تظلي الأيقونة التي تلهب مشاعر الوطنية في نفوس أبنائنا.
سامحينا إذا كان البعض منا اختزلك في انتشار الإرهاب، فسوف نقضي عليه يوماً، طال أم قصر، ولكننا لن نسمح لمفاهيم مستوردة وخبيثة على شاكلة زراعتك بالبشر أن تجد طريقها إلى التنفيذ، فلا تأبهي بدعواتنا لك بأن «اخضري يا سينا» ولا تخافي ولا تهلعي بما يرجف به المرجفون في المدينة من أننا سنقضي على عذريتك، فلن نكرر مأساة أخواتك في القاهرة أو غيرها من مدن الدلتا وإنما سنجعل منك بتولاً أخرى لا يطؤها إنسان في حدود مقدرتنا، وأنت تعلمين أكثر من آخرين بقدراتنا الهائلة في هذا المجال.
في عيدك الخامس والثلاثين لا تصدقي بأننا «طالعين على أرض الفيروز والرمل ماس والقلب كنوز»، ورغم ذلك تأكدي أننا لن نبخل عليك بخطط يحسدك عليها القاصي والداني، البر والفاجر، وكل من هو ذي نفس من بني آدم، ولكن الأمر لن يتجاوز نطاق الأوراق، فنامي قريرة العين، فلن تشهدي بلدوزراً يقض مضجعك، ولا تأبهي بالأرقام التي يعلنها المعلنون من أن أرضك ستشهد بعد عقود ثلاثة أكثر من 3 ملايين نسمة.
نطمئنك رغم أنك لست في حاجة إلى طمأنة، حيث أنك تعلمين علم اليقين بأن حديثنا مجرد أسطوانة مشروخة، بأن من عليك من بشر لن يزيد بل قد ينقص، سواء بتهجير كما حدث للأقباط على يد المتطرفين الذين مرغوا أرضك وسمعتك، أو بفعل سرطان الإرهاب الخبيث الذي يقضي على ما هو أخضر أو يابس بين جنباتك، فيقصي من بين زائريك من يفدون إليك من كل فج عميق، ويعيد إلى الدلتا الواهمين الذين تصوروا أن يجدوا على أرضك ملاذا آمنا من البطالة!
يا سيناء.. أرض الفيروز.. مرة ثانية سامحينا إذ خذلناك، ولا تتصوري أن ذلك أمر يخصك وحدك، ذلك أننا قوم من شيمتنا الخذلان، فقد خذلنا مصر.. أمك وأمنا من قبل.. بل إننا خذلنا أنفسنا.. وذلك هو الخسران المبين!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض