لله والوطن
احترنا.. وأعيتنا الحيل.. في محاولة فهم ما تريده الحكومة.. على وجه التحديد من الشركات المتقدمة لتنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.. تلك التي تتعلق عليها الآمال.. إلى جانب مشروع الضبعة النووي.. في تحقيق حلم الاكتفاء الكامل في إنتاج الكهرباء.
استثمارات بمليارات الدولارات في مشروعات توليد الطاقة الكهربائية من الشمس والرياح.. توقف تنفيذها تقريباً.. بسبب خلاف غامض بين الحكومة والشركات المنفذة ومؤسسات التمويل الدولية التي ستقدم قروضاً تغطي نحو 75 % من تكلفة المشروعات.. حول جهة التحكيم التي تختص بالفصل في أي نزاعات قانونية قد تنشأ بين الطرفين.
** الأمر يشبه الألغاز ..
فمؤسسات التمويل تتمسك بالتحكيم الدولي.. بينما تصر الحكومة على أن يكون محلياً.. كما ترفض اقتراحاً وسطاً بأن تتم الاستعانة بمحكمين أجانب في حالة الموافقة على التحكيم المحلي.. وترفض أيضاً إجراء التحكيم في الخارج بمشاركة محكمين مصريين.. والغريب أنها لم تبد أي أسباب.. معقولة أو غير معقولة.. لهذا الموقف الغامض.. هي فقط تريد ذلك.. ولا يسألها أحد عن الأسباب.. ومن الطبيعي أن يثير ذلك الارتياب والشكوك لدى الطرف الآخر.. والذي يطرح سؤالاً منطقياً.. هو: «إذا كانت الحكومة واثقة من جدية هذه المشروعات وسلامة إجراءاتها.. فلماذا تتخوف من التحكيم الدولي خارج مصر»؟!
** ليست بدعة ..
أن تنص التعاقدات الحكومية على بند التحكيم الدولي.. فالمتعارف عليه أن التحكيم أصبح هو القضاء الطبيعي المختص بحسم نزاعات التجارة الدولية.. وتفضله الشركات المتعاقدة.. وخاصة الأجنبية.. على القضاء العادي.. لأسباب عديدة.. أهمها الاطمئنان إلى حيادية القائمين على الفصل في النزاع.. وعدم انحيازهم الى الدولة القائمة بالتعاقد في حال التحكيم المحلي.
ولا نظن أن التجارب السابقة للحكومة.. أكسبتها خبرة سلبية مع قضايا التحكيم الدولي.. فمنذ أيام رفضت هيئة تحكيم دولية في باريس تغريم شركة «إيجاس» المصرية 270 مليون دولار لصالح شركة «سيجاس» الإسبانية.
** لماذا إذن ترفض الحكومة التحكيم الدولي؟
نخشى أن تكون الإجابة هي تراجع الحكومة.. من الأساس.. عن تنفيذ برنامج الطاقة الجديدة والمتجددة.. وفقاً لما تقوله الشركات المنفذة ومؤسسات التمويل.
وفي هذه الحالة فإننا من حقنا أن نعلم.. لماذا؟ ولمصلحة من هذا التراجع؟ وما البديل؟ خاصة وأن الأمر يتعلق الآن بسمعة مصر التجارية مع دول العالم.. كما أن هذه الشركات ستكون لها مطالب مالية وتعويضات بالملايين.. عما يلحق بها من أضرار في حالة توقف أعمالها نهائياً.. فمن سيتحمل تكلفة هذه التعويضات؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض