انتاب كل معاق له اهتمام بالشأن السياسي حالة من الفرحة عند سماع أن ذوي الاحتياجات الخاصة سيكون لهم تمثيل داخل أروقة البرلمان القادم، وظن كل منا أن البرلمان القادم سيكون ذا تمثيل حقيقي لذوي الاحتياجات الخاصة بنسبة تحاكي نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع المصري أي حوالي 1/10 البرلمان أي حوالي 60 مقعدا من البرلمان القادم الذي سيضم 600 مقعد.
وكانت الصدمة الأولي عند صدور قانون تقسيم الدوائر أنه سيضم 8 مقاعد فقط في القوائم فقط والحل الوحيد لزيادة هذا العدد هو أن يتقدم المرشح من ذوي الاحتياجات الخاصة علي مقاعد الفردي أي أن يبدأ تعلم السباحة في قاع المحيط بين حيتان رؤوس الأموال والأسماك الكبيرة صاحبة الحنكة السياسية.
ثم جاءت الصدمة الثانية وهي مصاريف الكشف الطبي التي تصل لـ6000 جنيه والتى خفضت بعد ذلك إلي 4200 جنيه ثم أعيد دفع هذا المبلغ ثانياً عندما تم تأجيل الانتخابات، وليست المشكلة هنا مادية فقط فكم التحاليل المطلوبة ليست لتحديد مدي سلامة القوي العقلية لدي ذوي الاحتياجات الخاصة فقط، ولكن الهدف الحقيقي لهذا الإجراء هو تعويق المعاق أو لتعويق غير القادر مادياً بصفة عامة، فمن ضمن هذه التحاليل هو إجراء أشعات فوق صوتية علي القلب ووظائف كلي ووظائف كبد ونسبة الصفرا في الدم وغيرها من التحاليل التي لن تقدم أو تؤخر لمرشح من ذوي الإعاقة معروف مسبقاً أنه شخص مليء بالأمراض التي أدت إلي إعاقته ولا يوجد أي داع لهذا الكم من التحاليل والمصاريف، والتي أعيدت هذه التحاليل مرة أخري لتأجيل الانتخابات وأصبحت هذه التحاليل بلا فائدة لذا وجب إعادتها.
ثم جاءت الصدمة الثالثة وهي المصالح الشخصية والواسطة وأصحاب المعارف والشهرة والنفوذ والقدرات المادية الضخمة من ذوي الإعاقة هم فقط المرشحون علي القوائم الانتخابية وأنهم فقط الذين لديهم فرصة لدخول البرلمان فبعض الاحزاب او القوائم طلبت من ذوي الاحتياجات الخاصة مبلغا جزافيا ضخما تحت بند التأمين في حدود 10000 جنيه أو يزيد، وبهذا أغلقت كل الأبواب أمام كل معاق يمتلك حقاً وصدقاً قدرات خاصة من رؤية سياسية وقدرة عقلية وذهنية لخدمة قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وخدمة الوطن بصفة عامة وأصبح البرلمان القادم من أصحاب القدرات المالية الكبيرة.
فقد كنت مؤمنا بمقولة «ليس الغني سوي عوز مرفوض، ارفض عوزك بقناعتك تكتفي بذاتك» ولكني اكتشفت أن الغني أصبح شيئا ضروريا لدخول البرلمان.
عضو لجنة تحدي الإعاقة بالوفد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض