مبدعون قهروا الإعاقة
أديبة ومحاضرة وناشطة ولدت في ولاية «ألاباما» عام 1880م، وعندما بلغت 18 شهراً أصيبت بمرض إلتهاب السحايا وقد تركها فاقدة النظر والسمع والنطق فاستخدمت لغة الإشارة للتفاهم مع من حولها، وعندما بلغت العاشرة أصرت علي تعلم الكلام والنطق عن طريق لمس حنجرة مدرستها آن سوليفان وتحسست ذبذباتها الصوتية.
وعندما أتمت العشرين عاما التحقت هيلين كيلر بالكلية بصحبة مدرستها والتي كانت تترجم لها المحاضرات بطريقة لمس بطن كفها،وبالرغم من أنها عمياء وصماء وبكماء إلا أنها استطاعت أن تتعلم اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية واليونانية واللاتينية وحصلت على البكالوريوس في الآداب، ووهبت حياتها لمساعدة أمثالها المعاقين وانضمت للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية.
ثم ذاعت شهرتها في العالم بعد أن كتبت بعض المقالات في الصحف والمجلات حول مواضيع حساسة وكانت غير مقبولة حينها، فكتبت ضد وحشية النظام النازي والتمييز الذي واجهه ذوو الاحتياجات الخاصة تحت نظام «هتلر»، وبسبب كتاباتها قام الطلاب الألمان بحرق كتبها، ومن أهم مؤلفاتها التي كانت سبب في شهرتها هي علي سبيل المثال: «مفتاح حياتي» و«الخروج من الظلام» و«العالم الذي أعيش فيه» و«أغنية الجدار الحجرى».
سافرت إلى 39 دولة حول العالم لتعزيز مساواة ذوي الاحتياجات الخاصة، وحظيت القاهرة بزيارتها، في مايو 1952، وخلال زيارتها طلبت أن تلتقى بـ«طه حسين»، وبالفعل ذهب «طه حسين» وزوجته وابنهما إلى فندق «سميراميس»، ووصفت سوزان زوجه طه حسين في كتابها «معك» هذا اللقاء بـ «هذه المرأة كانت بشوشة بقدر ما كانت لطيفة، كما كانت ذكية إلى حد خارق، ثم لأنه كان بالقرب منها سكرتيرة مدهشة كانت تسمى فيما أذكر (ميس طومسون)، كانت تقوم بكل ما يمكن بإخلاص لبق مستنير أن يقوم به، كانت تعرف بالطبع لغة الصم والبكم.. كانت تنقل الأسئلة والأجوبة بسرعة من طرف لآخر، وذلك بضغطة تقوم بها على حنجرة هيلين، أو بمس قبضتها».
وبالرغم من معانتها فظلت سعيدة لا تأبه شيئا بل ظلت سعيدة ومقبلة علي الحياة فكتبت عن نفسها: «يتعجب كثير من الناس عندما أقول لهم بأني سعيدة، فهم يتخيلون أن النقص في حواسي عبء كبير علي ذهني يربطني دائماً بصخرة اليأس، إن العمي ليس بشىء وإن الصم ليس بشىء فكلنا في حقيقة الأمر عمي وصم عن الجلائل الخالدة في هذا الكون العظيم، فعندما يُغلق باب السعادة يُفتح آخر ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا»، وحصلت علي العديد من الجوائز تقديراً لمجهوداتها حتي وافتها المنية عن عمر يناهز 88 عاماً، فإعاقتها كانت سر إبداعها.
إنها المبدعة هيلين كيلر.
عضو لجنة تحدي الاعاقة بالوفد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض