رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

بوضوح

نزيف العقول المصرفية!

نيفين ياسين

السبت, 25 أبريل 2015 23:07

بقلم: نيفين ياسين

كنت واحدة من المؤيدين لتطبيق الحد الأقصي علي البنوك الحكومية، من منطلق أن المساواة في تطبيق القرارات علي الجميع عدل، حتي ولو نتج عن ذلك بعض الخسائر، لكن الواقع أثبت أن تطبيق هذا القرار نتج عنه خسائر فادحة تكاد تعصف بالكثير من النجاحات التي وضعت بنوكنا الحكومية في المراكز الأولي للبنوك العالمية، وأيضاً كانت السبب الرئيسي لحماية سوق الصرف بل والاقتصاد كله من الانهيار الكامل، منذ الأزمة المالية العالمية، مروراً بكافة الأحداث السياسية والاقتصادية علي مدار السنوات الماضية وحتي الآن.
وحدثت حالة النزيف للعقول والكفاءات ذات الخبرة المصرفية فى البنوك الحكومية، بعد تقدم عدد كبير من القيادات المصرفية باستقالاتهم، بحثاً عن فرص ورواتب أفضل في بنوك القطاع الخاص والبنوك الخليجية والأجنبية.

ومن أحدث هذه الخبرات كان طارق دويدار، رئيس قطاع تمويل الشركات الكبرى بالبنك الأهلى المصرى الذى قدم استقالته ليتولى إدارة قطاع تمويل الشركات بالبنك العربى، ورحيل محمد طه نائب رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة فى يونية المقبل ليتولى رئاسة قطاع الخزانة ببنك المؤسسة المصرفية العربية.
والحقيقة أنه منذ بدأت مصر تطبيق الحد الأقصى للأجور على البنك المركزي والبنوك المملوكة للدولة في يوليو 2014، خسر القطاع المصرفي ما يقرب من 150 كفاءة مصرفية، سبق أن تم استدعاؤهم من مناطق عملهم المختلفة بالخارج خاصة منطقة الخليج،

التي كانت تعتمد اعتماداً كاملاً علي الكفاءات المصرفية المصرية في تطوير مصارفها، وعندما تولي رئيس البنك المركزي السابق - الدكتور فاروق العقدة - الجهاز المصرفي المصري، والوصول به للعالمية، وجعله خط الدفاع الأول عن الاقتصاد المصري، قرر استدعاء كافة العقول والخبرات والكفاءات المصرية المصرفية المهاجرة، وبالفعل تحقق ما خطط له، وحينها وافقت هذه الكفاءات علي الرجوع للوطن بمبالغ أقل كثيراً مما كانت تحصل عليه في الخارج، إلا أنها كانت كافية للعيش الكريم والحياة التي تستحقها هذه العقول في بلدها.
والحق أنهم استطاعوا فعلاً الوصول بالجهاز المصرفي المصري للمكانة التي وصل إليها علي مدار السنوات الماضية، التي شهدت بها المؤسسات المالية العالمية في كافة المحافل الاقتصادية.
ثم جاء قرار تطبيق الحد الأقصي وأصبح ما تتقاضاه هذه الخبرات والكفاءات أقل من نصف رواتبهم، التي كانوا يحصلون عليها، وقد حاول الكثيرون منهم الاستمرار وتوفيق أوضاعهم حسب الظروف الجديدة، إلا أنهم فشلوا - وأنا أعرف الكثيرين منهم - ولم يكن فشلهم لسوء إدارتهم لمواردهم أو بذخهم، لكن لوجود العديد من الالتزامات التي التزموا بها في حياتهم الاجتماعية والأسرية، ولا يمكن
التراجع عنها فكان القرار الصعب إما الاستقالة والعودة مرة أخري للعمل في البنوك الخليجية والأجنبية سواء داخل مصر أو خارجها، أو الاستمرار في عملهم وسط خسائر أسرية واجتماعية فادحة.
وكان القرار وبدأ النزيف المصرفي، وكان لقطاع الخزانة والمخاطر والائتمان والتجزئة المصرفية النصيب الأكبر من الخسائر، حتى إن البنك المركزى المصرى لم ينج من نزيف العقول حيث استقال نضال القاسم عصر نائب محافظ البنك المركزى المصرى ليشغل منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذى بالبنك المصرى الخليجى, وشريف علوي النائب السابق لرئيس البنك الأهلي المصري، الذي تولى منصب المدير الإقليمي للبنك العربي في مصر، ومحمد عباس فايد نائب رئيس بنك مصر، الذي يشغل الآن منصب العضو المنتدب لبنك عودة مصر، كما استقال حازم حجازي رئيس قطاع التجزئة المصرفية في البنك الأهلي المصري ليتولي منصب رئيس قطاع التجزئة في بنك باركليز، وغيرهم الكثيرون علي مستوي كل البنوك الحكومية المصرية.
لذا بات من الضروري إعادة النظر في هذا القرار، الذي جاءت خسائره أكبر كثيراً من إيجابياته، خاصة أن العائد منه لا يوازي حجم المخاطرة التى تتعرض لها البنوك العامة بعد تفريغها من الكفاءات، مع العلم أن القطاع المصرفى الحكومى لا يأخذ أمواله من الحكومة، وإنما تتحمل البنوك تكاليف المرتبات وغيرها من نشاط البنوك وإيراداتها، كما يجب أن نضع في اعتبارنا أن لكل وظيفة مهامها التى تختلف بطبيعتها عن غيرها، خاصة عندما يرتبط الأمر بقرارات ومهام خطيرة فى إدارة أموال المودعين، فالحفاظ علي أموال المواطنين، وإنجاح القطاع المصرفي وتقليل المخاطر حوله، هي خط الدفاع الأول للاقتصاد المصري كله، وهي لا تقل أهمية عن حماية والحفاظ والدفاع عن الحدود الأمنية الوطن!


[email protected] .COM
 

ا