رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

«المفتى»: بيع «اللايكات الوهمية» على مواقع التواصل الاجتماعي حرام شرعًا

أخبار وتقارير

الخميس, 24 مايو 2018 19:50
«المفتى»: بيع «اللايكات الوهمية» على مواقع التواصل الاجتماعي حرام شرعًاالدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية

كتبت ـ سناء حشيش:

أكد الدكتور شوقى علام -مفتى الجمهورية- أن ما يُسَمَّى بـ«بيع اللايكات» على مواقع التواصل الاجتماعى هو معاملةٌ مستحدثةٌ لها صورٌ عديدةٌ لكلِّ صورة منها حكمها، وقال فى فتوى له إن  كان ذلك عن طريق الإعلان والترويج للحساب أو الصفحة أو المنشور، بحيث يصل الإعلان إلى عددٍ معينٍ من المستخدمين متفقٍ عليه فى مقابلٍ معلومٍ؛ فهذا جائزٌ شرعًا.

 وأضاف مفتى الجمهورية - أنه إذا كان وضع اللايكات على الشيء المراد الإعلان عنه بشكلٍ وهمى لا يُعبِّر عن زيارةٍ لمستخدمين حقيقيين ورؤيتهم للإعلان؛ فهو من صور التَّعامُل الـمُحَرَّمة شرعًا، وإن كان غير ذلك فلِكُلِّ صورةٍ حُكمُها بعد عرضها ودراستها.

 وأوضح أن المتعارف عليه بين مستخدمى هذه المواقع أن زيادة عدد المعجبين بمنشورٍ معيَّن يتوقَّف بالأساس على الترويج للمنشور ومدى انتشاره، ما يجعل كثيرًا من الأشخاص والشركات يلجأون إلى عروض للترويج لحساباتهم وصفحاتهم وما يُنْشَر عليها، وذلك بعدة أشياء، منها زيادة عدد «اللايكات، والتعليقات، والأصدقاء، والمشتركين، والمتابعين، وغير ذلك مما يُستَحدَث فى هذا العالم الإلكترونى، وذلك عن طريق الوصول إلى أكبر عددٍ من المستخدمين بغض النظر عن الباعث على ذلك؛ والذى قد يتمثل فى السعى إلى الشهرة، أو التسويق لبعض المنتجات، أو زيادة سعر الإعلان على الصفحة لكثرة المترددين عليها، أو غير ذلك؛ حيث

يقوم المشترى ـ صاحب الحساب أو مديره ـ بالتعاقد مع شركةٍ أو جهةٍ مختصةٍ تكفل له تحصيل هذه الزيادات المرجوُّة نظيرَ مبلغٍ معينٍ من المال.

وأشار المفتى فى الفتوى إلى أن مديرى هذه الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى أو أصحابها يستهدفون شراءَ اللايكات وغيرها من الأشياء السابق الإشارة إليها، ويتم ذلك بعدة صورٍ/ منها: أولًا: أن يتولى الْمُرَوِّجُ الإعلانَ عن الحساب أو الصفحة أو المنشور أو غيرها والترويجَ لأى شيءٍ من ذلك بشكلٍ أفضل مع تكرار عرض الإعلان، بحيث يتمكن أكبرُ عددٍ من المستخدمين من مشاهدةِ الإعلان ووضعِ الإعجاب «اللايك» عليه؛ وهو بذلك يعتبر محققًا لمقصد المعلِن ـ صاحب أو مدير الشركة أو المنتج ـ من اطِّلاع العدد المطلوب على الشيء المعلَن عنه.

 وأوضح مفتى الجمهورية أن هذه الصورة تدخل فى الإيجار لأداء خدمةٍ - والخدمة تأخذ حكم السلعة-، فصاحبُ الشيء المراد الإعلان عنه والترويج له أو مديرُه يطلب خدمةً، هى الوصول إلى عددٍ معينٍ من المستخدمين طمعًا فى زيادة عدد المشاهدات أو الإعجابات أو التعليقات أو المتابعات... إلخ، والمروِّج للمنشور مستأجَرٌ لأداء هذه الخدمة

فى مقابل مبلغٍ معيَّن، وهذا النوع من التعامل مباحٌ شرعاً.

 أما الصورة الثانية لهذه العملية وهى أن يتم وضع «اللايكات» على الشيء المراد الإعلان عنه والترويج له بشكلٍ وهميٍّ؛ بحيث لا يعبِّر عن زيارةٍ لمستخدمين حقيقيين ورؤيتهم للإعلان ومِن ثَمَّ تسجيل الإعجاب «اللايك»، فهذا يفوِّت المقصد من الإعلان؛ سواء فى حق صاحب المنتَج بعدم الوصول إلى العدد المطلوب لرؤية الإعلان عنه، أو فى حق المستخدِم المستهدَف منه بعدم وصول الإعلان إليه.

وأشار المفتى إلى أن هذه الصورة من التعامل محرمةٌ شرعًا؛ لكونها من الغش الذى شدد على تحريمه النبى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رواه مسلم، وفيها أكلٌ لأموال الناس بالباطل حرَّمه ربُّنا جلَّ شأنُهُ فى قوله: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (البقرة: 188).

وأضاف المفتي: «وهى أيضًا ممنوعةٌ من قِبَل مواقع التواصل حسبما جاء فى نصوص سياسات استخدامها؛ فجاء فى سياسة إدارة الصفحات على الـ«فيس بوك» -مثلًا- أنه: (يجب ألَّا تتضمن الصفحاتُ ادعاءاتٍ أو محتوى كاذبًا أو مضللًا أو احتيالياً مخادعاً).

وأوضح مفتى الجمهورية أنه إذا قُدِّرَ أن صاحب المنتَج -المعلِن– على علمٍ بذلك، أو كان هو الذى يستخدم البرامج التى تفعل ذلك فى الترويج لسلعته: فإن هذا لا يغيِّر القولَ بالتحريم، بل التحريم حينئذٍ أشدُّ؛ لما يترتب على ذلك من إرادة الظهور للمستخدمين بحالٍ غير متحققةٍ فيه، فيكون كالْمُزَوِّر؛ لما روى البخارى ومسلمٌ - واللفظ له - فى «صحيحيهما» أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُولُ إِنَّ زَوْجِى أَعْطَانِى مَا لَمْ يُعْطِنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَلَابِسِ ثَوْبَى زُورٍ».