سلام علي الثورة.. وسلام علي أبناء قنا

يس تاج الدين

الجمعة, 22 أبريل 2011 11:11
بقلم- يس تاج الدين يس

 

روعت الأحداث التي مازالت مستمرة في قنا شعبها الطيب، وكل شعب مصر. إذ إنه - ولأول مرة - تقطع خطوط المواصلات الرئيسية لمدة أيام عدة، فانقطع اتصال أقصي جنوب مصر بشمالها، وتوقفت حركة المواطنين والبضائع، وأصبح الموقف مهددا بتعطيل باقي المرافق العامة من مياه وكهرباء، وشلت حركة الاقتصاد في المنطقة.. لماذا؟ وكيف وصلت الأمور إلي هذا الحد؟

 

عينت الدولة اللواء عماد ميخائيل محافظا لقنا، خلفا للواء مجدي أيوب إسكندر الذي ظل علي رأس السلطة التنفيذية أكثر من خمس سنوات بالإقليم. وكان اللواء مجدي أيوب قد خلف المحافظ الأسبق اللواء عادل لبيب، الذي طور مدينة ومحافظة قنا بشكل غير مسبوق، جعل القنائيين كلهم يشكرون له أعماله وقدراته الإدارية، لم يعترض أحد علي تعيين هذا المحافظ وهو أول محافظ للإقليم حدث أن يكون مواطنا يدين بالمسيحية.. قبل القنائيون محافظهم الجديد، وكلهم أمل أن يستمر علي منهاج سلفه.. ثم اكتشف الجميع، الأقباط قبل المسلمين، الفرق بين أسلوب الرجلين الفاضلين، فاصابتهم خيبة الأمل في المحافظ الجديد، ليس لأنه قبطي، ولكن ذلك كان بمقارنته بزميله الأسبق.

وعند ظهور حركة المحافظين الجديدة، التي أعلن عنها قبل صدورها وتوقفت الأعمال في المحافظات المختلفة انتظارا لاستقرار وضع المحافظ فيها، عين اللواء عماد ميخائيل محافظا لقنا. بدأ الاحتجاج علي تعيين المحافظ الجديد استنادا إلي أسباب عدة.. فتارة يحتج شباب ثورة »25 يناير« لتعيين »لواء شرطة« نسبت إليه مشاركته في ضرب الثوار عندما كان مساعدا لمدير أمن الجيزة، وتارة يذهب بعض السلفيين - وهم قليلو العدد في قنا، ولكن صوتهم علا في ظل الحرية التي رسختها ثورة الشعب المصري - الي أنهم يرفضون أن تكون ولاية المحافظ لغير مسلم، وأنهم يرفضون أن تكون محافظة قنا »كوتة« للأقباط.

للأسف الشديد، لم تتدخل السلطات المعنية بحسم عندما بدأت الاحتجاجات، فاستفحل الموضوع، وبدأ المعترضون الانتشار، وبعد

أن كانت الوقفات الاحتجاجية محصورة في ميدان المحافظة، انتشرت، ثم تجمهر المتظاهرون في محطة السكة الحديد، وناموا علي قضبان خط القاهرة - أسوان، وقطعوه بوضع العوائق والفلنكات، ثم ذهبوا إلي طريق مصر - أسوان السريع شمال وجنوب مدينة قنا، وكذلك إلي طريق سفاجا - قنا، لعزل المدينة تماما - وترتب علي ذلك فصل شمال الوادي عن جنوبه، وشرق مصر عن وادي النيل.. وصمم المتظاهرون علي مطبهم بعزل المحافظ الجديد، الذي لم يعط أي فرصة للعمل حتي يمكن الحكم عليه من أفعاله أو التعرف علي قدراته الإدارية.

ويؤكد الوفد، انطلاقاً من ثوابته في الدفاع عن الوحدة الوطنية وحقوق المواطنة، رفضه إدخال الدين للحكم علي صلاحية موظف عام أو مكلف بخدمة عامة، وكذلك رفضه للعدوان علي المرافق العامة وقطع طرق المواصلات الرئيسية، وكلها تمثل جرائم يعاقب عليها القانون العادي، ويدعو المواطنين في قنا لإبداء آرائهم ووجهات نظرهم دون تعد علي حرية الآخرين في التنقل والعمل.

كما يدعو الدولة ومؤسساتها الي تحمل مسئولياتها بعد ترك الوضع الي ان وصل الي هذا الحد، ولا يكون هذا إلا بتبني حل يتوافق مع الواقع الحالي، وهو حل يجب أن يبدأ بتهدئة الأجواء حقنا لما قد يراق من دماء ووقاية لأي أعمال تخريب أو تعطيل للمرافق العامة.. ولا يعني هذا - في جميع الأحوال - النيل من هيبة الدولة والاحترام الواجب لها، بل - علي العكس - فإن تصرف الدولة بحلم وكياسة يظهر قوتها، وعليه تقوم الدولة، وقد تبين استحالة قيام المحافظ الجديد بعمله - بنقله إلي محافظة أخري، ويعين محافظ جديد لقنا.

مرة أخري - يدعو الوفد مواطني قنا إلي التعبير عن آرائهم بهدوء، والحكومة إلي الاستماع إلي ردود فعل الشارع، ونحن نعيش في مناخ ثوري...

سلام علي الثورة، وعلي شعب قنا.

*نائب رئيس حزب الوفد

ورئيس اللجنة العامة للوفد بقنا