وزير الزراعة تعمد ألا‮ ‬يسمع ولا‮ ‬يرى‮!!‬

وفقي المدنى

الاثنين, 27 ديسمبر 2010 19:25
بقلم‮: ‬وفقي‮ ‬المدني

نفي‮ ‬السيد أمين أباظة وزير الزراعة في‮ ‬حديث له وجود أية ضغوط خارجية على مصر من زراعة القمح وتقليل المساحات المزروعة به،‮ ‬مؤكداً‮ ‬ان الزيادة السكانية التي‮ ‬تتجاوز مليون نسمة سنوياً‮ ‬هي‮ ‬السبب الأول عن استمرار استيراد الأقماح من الخارج‮.. ‬وقد اعترف الوزير ضمنياً‮ ‬في‮ ‬كلمته التي‮ ‬ألقاها خلال ندوة‮ "‬السياسات الزراعية المستقبلية‮" ‬التي‮ ‬عقدت بالزقازيق عن فقد مصر ما بين‮ ‬20‮ ‬الى‮ ‬30‮ ‬ألف فدان من أجود الاراضي‮ ‬الزراعية سنوياً‮ ‬بسبب التعديات،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬جعلني‮ ‬أتساءل وقد تملكني‮ ‬العجب هل تعمد الوزير ألا‮ ‬يسمع ولا‮ ‬يري؟‮!! ‬فإن كان الوزير قد اعترف بفقد هذه الكمية من الأراضي‮ ‬فلماذا إذن أغمض عينيه وصم أذنيه عما كتبه الصحفيون مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬وما ردده الاعلاميون مئات المرات في‮ ‬القنوات الفضائية حول هذا الموضوع؟

ألم‮ ‬يفكر الوزير‮ ‬يوماً‮ ‬في‮ ‬وضع الضوابط الكفيلة لحماية الأراضي‮ ‬الخصبة وتوفير البديل المناسب المتمثل في‮ ‬الصحراء الفسيحة وقري‮ ‬الظهير الصحراوي‮ ‬الممتدة من الجيزة شمالاً‮ ‬وحتي‮ ‬حدودنا مع السودان جنوباً‮

‬ومثلها في‮ ‬الدلتا وسيناء وتفعيل سياسة الهجرة من الوادي‮ ‬الضيق القديم الى آفاق أرحب تتسع للجميع والتخفيف عن أرض الوادي‮ ‬التي‮ ‬اكتظت بالعمران‮.. ‬أنا أعلم تماما ان المصري‮ ‬القديم قد تمركز في‮ ‬معيشته على هذا الشريط الضيق واخذت المساحة الخضراء تتآكل بعد أن زحف اليه الاستعمار الأسمنتي‮ ‬وتحولت مصر من سلة لغذاء العالم الى دولة تتسول‮ ‬غذاءها من ألد أعدائها حتي‮ ‬أصبحنا مهددين بحدوث مجاعة في‮ ‬المستقبل القريب ومازالت الأزمة تتفاقم‮ ‬يوماً‮ ‬بعد الآخر في‮ ‬غالبية بلداننا،‮ ‬ومع ذلك لم‮ ‬يتحرك عالمنا العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬رغم علم زعمائنا بسياسة رغيف الخبز التي‮ ‬جعلتنا نقبل كل ما‮ ‬يملي‮ ‬علينا من شروط خارجية وداخلية‮.‬

تحدثنا كثيراً‮ ‬ومازال السيد وزير الزراعة لا‮ ‬يسمعنا،‮ ‬ويبدو ان السؤال‮ ‬يكرر نفسه كيف تقف حكوماتنا المتعاقبة عاجزة عن حل هذه المشكلة ونحن اساس الزراعة في‮ ‬العالم؟

ولماذا نتحجج دائما بالزيادة السكانية رغم اننا أقل عدداً‮ ‬من دول كثيرة مثل الهند أو الصين او حتي‮ ‬باكستان،‮ ‬ولماذا لم تفعل الحكومة قوانينها لمحاربة التعديات واستصلاح أراض جديدة؟ ولماذا نوفر للمواطن المرافق اللازمة لوجود حياة في‮ ‬المناطق الصحراوية التي‮ ‬تحوي‮ ‬بين جنباتها هذه الاراضي‮.‬

إن لدينا الأراضي‮ ‬الصالحة للزراعة ولدينا الشباب من خريجي‮ ‬الكليات والمعاهد الزراعية وغيرها ولدينا الفلاحين المهرة فلماذا اذن لا تقوم الدولة بدورها في‮ ‬استغلال كل هذه المقومات؟ لماذا لا نقوم بتوفير المياه اللازمة للري‮ ‬ولماذا ايضا لا نفعل استخدام الطاقة النظيفة من كهرباء لاستخدامها في‮ ‬المعدات المستخدمة في‮ ‬الآبار الجوفية بدلاً‮ ‬من السولار الملوث للبيئة وعالي‮ ‬التكلفة،‮ ‬لماذا لا نعطي‮ ‬الشباب هذه الارض ونوفر لهم كل السبل لاستصلاحها كما حدث مع الوليد بن طلال مثلاً‮ ‬الذي‮ ‬لم تظهر بشائر مشروعه حتي‮ ‬الآن‮.‬

يا سادة اننا نحتاج الى وقفة جادة لتغيير وتصحيح الاوضاع الخاطئة فقد طالبنا مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬بتعمير الصحراء واستصلاح اراض جديدة ووضع خطط مستقبلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي‮ ‬من القمح لكن‮ ‬يبدو ان سيادة الوزير قد تعمد الا‮ ‬يسمع او‮ ‬يري‮ ‬وظلت مصر تتقدم‮.. ‬ليس للصدارة ولكن لتكون في‮ ‬مؤخرة دول العالم‮!! ‬فهل نفيق عزيزي‮ ‬المواطن من كبوتنا ام نظل هكذا حتي‮ ‬نموت جوعا‮!!.‬

عضو مجلس الشورى