اغتيال الأراضي الزراعية مستمر‮!!‬

وفقي المدنى

السبت, 11 ديسمبر 2010 10:47
بقلم: وفقي المدني

تعد الزراعة أساس الاستقرار والحياة علي أرض مصر منذ العصور القديمة،‮ ‬وكانت الزراعة من أهم الأمور التي‮ ‬غيرت مجري حياة المصري القديم ولقد كانت الزراعة هي سبب ازدهار الحياة المصرية بل كانت الزراعة السبب في نشأة حضارة مصر القديمة وكان الفلاح المصري القديم يعلم أن الأرض الزراعية هي العيش وهي الحياة وأنها مصدر الطعام والشراب وكان الفلاح المصري القديم يفخر بالزراعة ويعتبرها مصدر العزة والكرامة فأصبح يعيش من إنتاجه ومن عمل يديه‮.. ‬ويشهد التاريخ المصري أن المصريين القدماء عاشوا يقدسون الأرض الزراعية ويحافظون عليها ويهتمون بزراعتها مما جعل مصر تنال مكانة مرموقة بين شعوب العالم،‮ ‬فلم نجد معبداً‮ ‬ولا مقبرة للقدماء المصريين تم بناؤها علي أرض زراعية ولم يرتكبوا جرائم التعدي علي الأرض الزراعية بتجريفها أو البناء عليها ولكننا لم نمشِ‮ ‬علي طريق الأجداد ولم نأخذ العبرة منهم ولم نسكن الصحراء ولم نخطط للعمران فيها مثلما فعلوا‮.‬

 

لقد فاقت جرائم التعدي علي حدود الأرض الزراعية حدود التصور والخيال وباتت تجري تحت سمع وبصر الجهات الرقابية الرسمية تلك الحقيقة تؤكدها المناظر في القري والريف المصري،‮ ‬ففي كل صباح يتم القضاء علي الرقعة الزراعية التي هي من أجود الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد وكأن هنالك خطة للقضاء علي الأراضي الزراعية عالية الجودة حتي فقدت مصر‮ ‬40٪‮ ‬من أراضيها في النصف الأخير من القرن العشرين‮.‬

لقد شرعت الدولة العديد من القوانين للقضاء علي ظاهرة التوسع العمراني علي الأراضي الزراعية ومع ذلك مازال التوسع العمراني للمدن الكبيرة والصغيرة يزحف وعلي مستوي مختلف الأراضي الزراعية،‮ ‬ذلك لأن هذه القوانين مجرد قوانين علي ورق ولأن الحكومة نفسها هي أول المخالفين،‮ ‬فنري أنه من العجيب أن كثيراً‮ ‬من المؤسسات والجامعات والمدارس والمصانع والوحدات السكنية يتم إنشاؤها علي الأراضي الزراعية،‮ ‬في الوقت الذي تتم فيه إزالة التعديات علي أرض زراعية مملوكة للمواطن تقوم الدولة هي بالبناء والتعدي‮.‬

إن مصر علي مشارف كارثة تهدد الأمن القومي للبلاد بسبب اعتماد الدولة علي استيراد لقمة العيش من الخارج بعد أن كانت مصر مصدراً‮ ‬لغذاء الدول الأخري،‮ ‬فالآن تتعرض مصر لمشاكل‮ ‬غذائية بسبب تناقص مساحة الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا بسبب بناء المساكن عليها فهناك العديد من التحديات تواجه الحكومة من أجل الحفاظ علي الأراضي الزراعية،‮ ‬خاصة في ظل الزيادة السكانية التي لا يمكن وقفها بقانون‮.. ‬فلابد من إيجاد حلول سريعة وفعالة لمشكلة النقص الحاد في الوحدات السكنية مقابل الزيادة الرهيبة لتعداد السكان الذي يشهده المجتمع المصري الذي أوجد مزاحمة علي استخدام الأراضي الزراعية والطلب عليها من أجل البناء‮.‬

فلابد من الوقوف علي هذه

المشكلة وإعداد العدة من أجل القضاء علي هذه الظاهرة الخطيرة والبحث عن البدائل الفورية الفعلية لقضية الإسكان خارج الوادي والدلتا لتخفيف الطلب علي الأراضي الزراعية من أجل البناء‮.. ‬حتي لا يصبح هناك صراع وتضارب بين مصلحة المواطن ومصلحة الوطن علي النحو الذي أظهر الدولة كما لو كانت تعارض مصلحة المواطن وحقوقه في السكن وأظهر المواطن كما لو كان مفرطاً‮ ‬في حقوق الوطن ومضيعاً‮ ‬لثرواته‮.‬

إن المواطن في مصر لا يحتاج إلي مجرد مأوي بل يحتاج إلي مسكن مريح وهذا حقه في الحياة الكريمة،‮ ‬وأن مصر لا تحتاج إلي مجرد المحافظة علي الأرض الزراعية بل تحتاج إلي التوسع الأفقي في زيادة وتنمية رقعة الأرض الزراعية،‮ ‬فالتعدي الحادث علي الأراضي الزراعية له ما يبرره وهو عدم الأمان الاجتماعي لعدم إيجاد فرص سكن مما يدفع الأفراد إلي التصرف بعشوائية‮.‬

لابد من وضع حلول شاملة تعمل علي المحافظة الحقيقية علي الأراضي الزراعية وتعمل في الوقت نفسه علي تحقيق المتطلبات الطبيعية للأفراد وتحقيق رغباتهم وطموحاتهم المشروعة في السكن‮.‬

لابد من وضع البرامج لتثقيف المجتمع بهذه القضية وإشراكه في وضع الحلول وتوعية المجتمع بمدي خطورة القضية علي مستوي معيشة الفرد وعلي مستوي الأمن القومي‮.‬

لابد من حملة قومية تشارك فيها جميع الجهات والوزارات للحد من انتشار فيروس السطو علي الأراضي الزراعية الذي يهدد حياة المواطنين‮.‬

وعلينا أن ننتظر المزيد من إهدار الأراضي الزراعية وضياع المساحة الخضراء بالوادي والدلتا إن لم تعبأ الحكومة بتحذيرات الخبراء والمتخصصين من خطورة الاقتراب من الرقعة الخضراء التي لا يمكن الاستعاضة عنها بالأراضي الجديدة‮.‬

الخلاصة‮: ‬نحن في حاجة إلي تخطيط زراعي وعمراني ووضع حلول لمشاكل الشعب فإن سوء التخطيط وسوء التنفيذ وسوء الإدارة هو الكارثة وهو الفساد بعينه‮.‬

------

عضو مجلس الشوري