رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محكمة الشعب

وفقي المدنى

الجمعة, 15 أبريل 2011 17:32
بقلم: وفقي المدني

 

< لقي قرار حبس الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال خمسة عشرة يوماً علي ذمة التحقيقات ترحيباً واسعاً لدي الشارع والأحزاب ومختلف القوي السياسية، حيث حمل القرار في طياته تنفيذاً عملياً لمطالب الثورة، وأدي إلي وأد الفتنة، ومواجهة عمليات الوقيعة بين الجيش والشعب، وأكد من جديد أن القوات المسلحة ستظل هي الحارس الأمين للثورة، ومكتسباتها..

ولا شك أن »مبارك« وأسرته وأعوانه من النظام الفاسد يواجهون تهماً عديدة، من أهمها الفساد، وقتل المتظاهرين، وإهدار المال العام، وتضخم الثروات، بالإضافة إلي تزوير الانتخابات، وإفساد الحياة السياسية، وهي اتهامات واضحة لا ظلم فيها ولا عدوان.

يأتي ذلك بعد حالة الإحباط التي سيطرت علي الشعب، نتيجة التباطؤ في محاكمة الرئيس المخلوع وأعوانه، وظل الناس يتساءلون في حيرة من أمرهم ماذا تحقق حتي الآن؟

فمبارك مازال حراً طليقاً يمارس حياته اليومية منعماً مرفهاً، في حين تتواتر أنباء هنا وهناك عن ثروات تقدر بالمليارات والشعب جائع لا يجد قوت يومه!!

وقد برز علي الساحة نتيجة المعطيات السابقة فكرة إنشاء محكمة للثورة، مثل التي شهدتها ثورة 23 يوليو، وتطبيق قانون العزل السياسي علي كل رجال المرحلة السابقة، ممن أفسدوا الحياة السياسية في مصر، ولكن

سرعان ما أثلجت التحقيقات الأخيرة مع فراعين النظام السابق صدورنا، وبدأنا نشعر فعلاً أنه لا أحد فوق القانون، فمن منا كان يتوقع أن يري الرئيس الذي حكم ثلاثين عاماً كاملة ونجليه ووزراءه ورئيسي برلمانه خلف أسوار السجون، لكني عدت وتذكرت أنها النهاية الحقيقية لكل ظالم، فقد ظلموا كثيراً وتجبروا في الأرض وعاثوا بها الفساد فأذاقهم الله شر ما صنعوا، وتحقق فيهم معني الآية الكريمة »ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين«.

ومن هنا نجد أنفسنا أمام تحية واجبة لشباب مصر الذين قاموا بهذه الثورة العظيمة، دافعوا عنها، واستشهدوا من أجلها، وظلوا يحملون أرواحهم فوق أكفهم حتي تؤتي الثورة ثمارها، وأظن أنهم محقون كل الحق فيما فعلوه، فقد فشلنا أن نكون مثلهم، تحدثنا كثيراً وكثيراً، لكنهم انتصروا علينا فجاءوا بالأفعال قبل الأقوال.

ولا نستطيع أن ننكر علي شباب التحرير حقه في حماية ثورته من خلال مظاهرات مليونية ضاغطة لمحاكمة رموز الفساد، وهي أهداف واضحة للشرعية الثورية، فقد نجحت الثورة لكنها لم تكتمل بعد، ولن

تكتمل إلا بقيام نظام ديمقراطي حر، يختار الشعب فيه حكامه، ويحدد لهم سياستهم، فالشعب دائماً هو صاحب القرار والسيادة، وعلينا اختيار نواب صالحين للعمل علي إعداد الدستور الجديد، كما أنه منوط بنا اختيار أفضل المرشحين للرئاسة، علي أساس برنامج حقيقي يحقق العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة، ويستعيد للدولة هيبتها وكرامتها.

وهذا لن يكون إلا من خلالنا نحن كمواطنين، فالثورات قد تنجح وقد تفشل، لكن التحدي الحقيقي لضمان استمراريتها هو التطبيق العملي لها، وسرعة الانتقال من الحديث الحماسي إلي العمل بكل معايير الجهد، فالمرحلة القادمة يا إخواني لا مكان فيها إلا للعمل، فإذا أتقن كلٌ منا عمله، سنجد أنفسنا في مقدمة الأمم العظيمة في العالم..

ومن هنا أدعو الشباب أن يوازنوا بين اهتمامهم بالماضي، وضرورة أن يولوا وجوههم شطر المستقبل، فقد قاموا بالثورة وحققوا مطالبها، وقد آن الأوان لعقد مصالحة مع مصر نحتكم فيها جميعاً إلي العمل المخلص البنَّاء من أجل استعادة مكانتنا اللائقة محلياً وعالمياً.

وأظن يا إخواني أن الثورة ستجني ثمارها لا محالة، خاصة بعد صدور أحكام رادعة علي رموز الفساد في عهد الطاغية المخلوع، ويكفيهم أن يشربوا من ذات الكأس الذي أشربوا منه الشعب، من ذلٍ ومهانة وانكسار بلا شماتة، »فاللهم لا شماتة«، لقد انتقم الله منهم وطبق عليهم القانون السماوي »من حسُن عمله حَسُنت خاتمته«، لكن إذا كان العكس صحيحاً نجد أن سوء الخاتمة هو الجزاء الأوفي لكل الظالمين.. عافنا الله وإياكم من الظلم وسوء الخاتمة ووفقنا لما فيه صلاح الأمة وفلاحها.