رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لمن يشكو المزارع المصري همومه؟!

وفقي المدنى

السبت, 09 أبريل 2011 08:57
بقلم :وفقي المدني

 

عاني الفلاح المصري كثيراً من جراء السياسات الخاطئة لحكومات النظام السابق، التي تعمدت تخريب البلاد وضرب الاقتصاد واغتيال الزراعة، وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الضرورية لطعام المواطن المصري، فكيف تنجح حكومة تعطي الأولوية لزراعة »الفراولة« و»الكنتالوب« علي حساب القمح، الذي يعتبر محصولاً استراتيجياً بالنسبة لأي دولة في العالم، ومازالت الزراعة المصرية تتعرض للاغتيال، حيث تخسر مصر سنوياً آلاف الأفدنة التي يغتالها البناء الأسمنتي، في الوقت الذي ترتفع فيه الكثافة السكانية.

لقد أصبح الفلاح يا إخواني محاصراً بمجموعة كبيرة من المشاكل في عصرنا الحالي، فمن ارتفاع أسعار الأسمدة، وتعد علي الرقعة الزراعية، وإنذارات متكررة بانخفاض نسبة مصر السنوية من مياه النيل، ومن إفساد للتقاوي وإدخال للمبيدات المسرطنة، وعدم وجود دعم عيني أو مادي لأي من الزراعات التي تحتاجها البلاد، لا أدري لمن يشكو المزارع المصري همومه؟!

ويبدو أن وزارة الزراعة كانت تتعمد ذلك، فهي لم تهتم يوماً بتوفير الفرص الحقيقية للنهوض بالزراعة في مصر، ولم تراع يوماً مصالح الفلاحين، ولم تفكر في استصلاح

أراض صحراوية جديدة، بدلاً من التعدي المتكرر علي أرض الوادي، ولم تساعد في تقدم الإنتاج، فقد رأينا صناعة القطن المصري وما تعرض له من ضربات متلاحقة رغم أنه القطن الأول عالمياً!

لم نر من الحكومة خطوات حثيثة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والاعتماد علي أرضنا الخصبة في الحصول علي الغذاء بدلاً من تسوله من الخارج، وفق تحكمات وتدخلات مرفوضة في شئون البلاد، وكأن عبدالناصر كان ملهماً عندما قال: »من لا يملك قوت يومه لا يملك كرامته«، ولا أعلم كيف وصل بنا الأمر إلي هذا الحد، رغم أن دور مصر في الزراعة معروف منذ القدم، فبعد أن كانت سلة غلال العالم أيام الإمبراطورية الرومانية أصبحت الآن عاجزة عن إطعام نفسها.

ومن هنا ندعو الحكومة إلي الاهتمام بقري الظهير الصحراوي في الصعيد، ومدها بالمرافق الأساسية والكهرباء، لاستبدال الحصول علي المياه من خلال ماكينات تعمل

بالسولار والبنزين، إلي ماكينات تعمل بالطاقة الكهربية النظيفة، لتوفير المزيد من الجهد والمال والعمل علي عدم تلويث البيئة، وعليه يبرز أيضاً دور الجمعيات الأهلية لتفعيل جهود المشاركة في المجتمع، من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وحل مشكلة رغيف الخبز، ويبدو أن بداية الغيث قطرة كما يقولون فمن خلال مبادرة كريمة، علمت أن الحكومة ستقوم خلال أيام قليلة بإعادة صرف حصة الأسمدة المقررة لكل فلاح، من خلال بنوك التنمية والائتمان الزراعي بالمراكز والمحافظات، وهو ما يضمن وجود دعم حقيقي، وعدم ارتفاع الأسعار، ووجود عدالة في التوزيع وهذا مؤشر طيب للغاية.

وعلي ذلك ينتظر المزارعون من الحكومة يا إخواني، نظرة إنصاف للخروج من أزماتهم، والمساعدة في بناء الاقتصاد الوطني من جديد، بعد ما قضت عليه حكومات النظام السابق ولابد من إجراءات فعلية تتزامن مع ذلك، بالإعلان عن أسعار ضمان للمحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح والأرز والذرة والقطن وقصب السكر، من أجل تشجيع الفلاحين علي زراعة هذه المحاصيل، بعد أن عزفوا عنها طوال السنوات الماضية، وانصرفوا إلي زراعات بديلة تحقق لهم هوامش ربح مرتفعة مثل البرسيم والثوم والبصل وبنجر السكر، لذلك أري أن دعم الفلاح المصري واجب حتمي، ويجب علي الحكومة الاستجابة له، واتخاذ قرارات هادفة لحماية مزارعيها من تقلبات الأسعار العالمية، والمشاكل الأخري التي تحاصرهم.